انخفاض قياسي في مبيعات أجهزة التابلت عالميًا

لمحة نيوز

انخفاض قياسي في مبيعات أجهزة التابلت عالميًا: بين نهاية ذروة الجائحة وبداية دورة جديدة

مقدمة

بعدما كانت أجهزة التابلت أحد أعمدة الطلب التكنولوجي خلال ذروة جائحة كورونا، تشير الأرقام والمؤشرات إلى تراجع تاريخي في المبيعات عالميًا، وصفه خبراء بأنه "أسوأ ركود منذ ولادة الفئة". فهل التابلت أصبح جهازًا فائضًا عن الحاجة؟ أم أن العالم يعيش لحظة إعادة تموضع مؤقتة في دورة منتج إلكتروني مرّ بمراحل نضج وتسويق مختلفة؟

أولًا: نظرة تاريخية على تطور مبيعات التابلت

2010 – 2014: إطلاق iPad ثم انتشار الأجهزة اللوحية من Android أدى إلى انفجار في الطلب، حيث تجاوزت المبيعات عالميًا 230 مليون جهاز في 2014.

2015 – 2019: فترة استقرار وتراجع طفيف مع اكتفاء المستخدمين بالهواتف الكبيرة (Phablets) واللابتوبات خفيفة الوزن.

2020 – 2021: موجة صعود مفاجئة بسبب التعليم والعمل من المنزل، لتصل الشحنات إلى ذروتها من جديد (حوالي 165 مليون جهاز سنويًا).

2022 – 2023: بداية

الانكماش الحاد مع تراجع الحاجة والاكتفاء بالمخزون المنزلي.

ثانيًا: أرقام الانهيار القياسي (2023 – 2024)

عام 2023:

الشحنات العالمية انخفضت بنسبة 20.5% عن العام السابق.

إجمالي الأجهزة المباعة لم يتجاوز 128 مليون جهاز، وهو أدنى رقم منذ 2011.

الربع الرابع وحده شهد انخفاضًا بلغ 17.4% على أساس سنوي.

أوائل 2024:

رغم تعافي طفيف بنسبة 3% في النصف الأول، بقي حجم السوق أقل من مستويات 2021 بنسبة تفوق 20%.

ارتفعت حالات "عدم الترقية" بنسبة 60% مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية، مما يعكس ميل المستخدمين للاحتفاظ بأجهزتهم لفترات أطول.

ثالثًا: الأسباب الهيكلية وراء الانخفاض

1. تشبّع السوق

معظم المستخدمين اشتروا أجهزة تابلت بين 2020 و2021، مما جعل التحديث غير ضروري خلال 2–3 سنوات التالية.

2. ضعف الابتكار

عدا عن تحسين المعالج أو البطارية، لم تشهد أجهزة التابلت ثورات تصميمية أو برمجية كبيرة مثل تلك التي شهدتها الهواتف أو أجهزة الواقع المختلط.

3.
تضخم اقتصادي عالمي

تقلبات الأسعار، وارتفاع تكلفة المعيشة جعل المستخدمين يعيدون ترتيب أولويات الإنفاق.

4. منافسة الفئات الأخرى

لابتوبات هجينة (2 في 1) وهواتف بشاشات قابلة للطي قدمت بديلاً أكثر مرونة في بعض الأسواق.

رابعًا: تفصيل أداء الشركات الكبرى

الشركةالتغيير في المبيعاتالحصة السوقية (Q1 2025)
Apple+14%37%
Samsung-5%20%
Xiaomi+56%8%
Lenovo+19%7%
Huawei-12.5%6%

Apple استطاعت الحفاظ على موقعها عبر iPad Pro وMini المدعّمة بمعالجات M1 ومؤخرًا M4.

Xiaomi عززت مبيعاتها من خلال طرح تابلت اقتصادي مع حواف صغيرة ومعالجات قوية.

Lenovo ركزت على سوق التعليم الحكومي.

خامسًا: عوامل التعافي الممكنة

1. التعليم الرقمي

مبادرات رقمية من حكومات في أفريقيا وآسيا، مثل مبادرة "جهاز لكل طالب" في الهند أو GIGA في اليابان.

2. إدماج الذكاء الاصطناعي

بداية تطوير تابلت بقدرات AI داخلية (on-device

AI)، مثل نماذج OpenAI أو Google Gemini المصغرة للعمل بدون إنترنت.

3. أجهزة تابلت هجينة بنظامي Windows وAndroid

قد تعود بعض الشركات إلى تقديم تابلت مزدوج الوظائف يمكن استخدامه كجهاز مكتبي محمول.

سادسًا: آراء محللين وخبراء

يرى خبراء IDC وCanalys أن السوق يمر بـ"فترة التهدئة التي تسبق موجة التحديث القادمة".

تشير التوقعات إلى أن سوق التابلت سيبقى عند مستويات 120–130 مليون وحدة سنويًا حتى عام 2026.

ثم قد يعود النمو تدريجيًا بدافع الابتكار أو حلول تعليمية جديدة.

سابعًا: مستقبل أجهزة التابلت – هل تعود للواجهة؟

سيناريووصف
التفاؤليتقنيات الذكاء الاصطناعي، الشاشات القابلة للطي، أو أجهزة تابلت تفاعلية بإنتاجية أعلى تعيد الطلب العالمي
المحافظبقاء المبيعات بين 110–130 مليون جهاز سنويًا حتى 2027
المتشائمتراجع إضافي حتى تصبح الفئة مخصصة للتعليم أو الأطفال فقط

خاتمة

أجهزة التابلت تواجه بالفعل أكبر أزمة طلب منذ أكثر من عقد، لكن

لا يعني هذا نهاية الفئة كليًا. بل يشير إلى تحوّل في دورها بين الأدوات الرقمية، حيث ستحتاج الشركات المصنعة إلى إعادة تعريف وظيفتها وقيمتها السوقية لتبقى جذابة في عصر الهواتف الذكية فائقة القدرات واللابتوبات الهجينة.

تم نسخ الرابط