قرار الفيدرالي الأمريكي يرفع أسواق الخليج بنسبة ٣٪

لمحة نيوز

أعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) رفع سعر الفائدة المستهدف على الدولار بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 0.75% و1%. هذا القرار جاء في ظل تحسن واضح في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، بما في ذلك النمو الاقتصادي المستمر، وتحقيق أرقام قوية في سوق العمل، وارتفاع معدل التضخم نحو المستوى المستهدف من قبل البنك الفيدرالي البالغ 2%.

وجاء هذا القرار بعد اجتماع دوري لمجلس الاحتياطي، ويعد ثاني مرة يتم فيها رفع الفائدة خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يُعد مؤشراً واضحاً على تسارع وتيرة التشديد النقدي مقارنة بالأعوام التي تلت الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث كان يتخذ مثل هذه الخطوات ببطء أكبر.

في المقابل، استجابت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" لهذا التحرك العالمي برفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (Reverse Repo Rate) من 75 نقطة أساس إلى 100 نقطة أساس، بينما تم الإبقاء على معدل اتفاقيات إعادة الشراء (Repo Rate) عند مستوى 200 نقطة أساس. ويعود السبب في هذا القرار إلى تطورات الأسواق المحلية والدولية، ويهدف إلى تعزيز استقرار الريال السعودي ودعم جاذبيته بالمقارنة مع العملات

الأخرى، خصوصاً الدولار الأمريكي.

وقد سادت حالة من التفاؤل في أسواق الخليج عقب إعلان الفيدرالي الأمريكي قراره، حيث شهدت الأسهم الخليجية ارتفاعاً بنحو 3%، مدفوعة بثقة المستثمرين في سياسات البنوك المركزية وتحركها المنسق في مواجهة التحديات الاقتصادية.

ويأتي هذا الرفع في وقت كانت تشير فيه توقعات السوق إلى احتمالية كبيرة بلغت 93% لاتخاذ الفيدرالي هذا القرار، مما يعكس مدى توافق التوجهات بين صناع السياسة النقدية والمستثمرين. ويرى الخبراء أن قرار رفع الفائدة يعبر عن ثقة متزايدة من جانب البنك المركزي الأمريكي في تعافي الاقتصاد، ويؤكد أن الأسواق أصبحت أكثر تحملًا لهذا النوع من القرارات مقارنة بالأعوام السابقة.

ومن الجدير بالذكر أن عدد أعضاء اللجنة الفيدرالية للسياسة النقدية (FOMC) الذين يؤيدون رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري قد ارتفع من 6 إلى 9 أعضاء، مما يوحي بتوسع القاعدة الداعمة للتشديد النقدي كوسيلة لتحقيق استقرار التضخم وتعزيز الثقة في الاقتصاد الأمريكي.

على الصعيد الإقليمي، سارعت كل من الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة في اتخاذ خطوات مشابهة، بإعلانها رفع سعر الفائدة الرئيسية بنسبة

0.25%. ومن المتوقع أن تنضم باقي دول مجلس التعاون الخليجي إلى نفس المسار في الأيام القادمة، وذلك نظراً للارتباط الوثيق بين عملاتها ومعدلات الفائدة في الولايات المتحدة.

وتعليقاً على هذا التحرك، أكد الدكتور سعيد الشيخ، كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي السعودي، أن قرار رفع الفائدة من قبل "ساما" يأتي ضمن إطار طبيعي نظراً لارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي. وأشار إلى أن المؤسسة تحرص دائماً على الحفاظ على فائدة الودائع بالريال داخل المملكة أعلى من فائدة الودائع بالدولار، وذلك لدعم استقرار العملة المحلية وجذابيتها لدى المتعاملين.

وأوضح الشيخ أن رفع سعر "الريبو العكسي" من قبل المؤسسة سيكون له انعكاس مباشر على معدل سعر الفائدة بين البنوك السعودية (SAIBOR)، والذي يمثل المرجع الرئيسي لتحديد أسعار الإقراض بين البنوك في السوق الداخلية، كما أنه سيؤثر بالتبعية على فوائد القروض المقدمة للأفراد والشركات، مما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض بشكل عام.

أما في الكويت، فقد أعلن بنك الكويت المركزي رفع سعر الخصم بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 2.75%، بدءاً من يوم الخميس التالي لإعلان الفيدرالي. وأكد محافظ البنك المركزي

الكويتي، محمد الهاشل، أن هذا القرار يتيح للمصرف استخدام أدوات السياسة النقدية بكفاءة، ويهدف إلى المحافظة على تنافسية الدينار الكويتي وجاذبية الودائع بالدينار مقارنة بالعملات الأخرى، خاصة بعد رفع الفائدة في الولايات المتحدة.

من جانبه، أعلن مصرف البحرين المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%. كما تم رفع أسعار الفائدة على ودائع الليلة الواحدة إلى 1.00%، وعلى ودائع الشهر الواحد إلى 1.75%، بالإضافة إلى رفع سعر فائدة الإقراض إلى 3.00%.

ويُظهر هذا التحرك الموحد من دول الخليج حرصها على التكيف مع التغيرات العالمية في السياسات النقدية، ودعم استقرار عملاتها واقتصاداتها المحلية. ويعتبر هذا التنسيق بين البنوك المركزية في المنطقة مؤشراً إيجابياً على قدرتها على إدارة التحديات الاقتصادية بشكل فعال، وضمان استمرارية النمو والاستقرار المالي.

وبشكل عام، فإن رفع الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي وتأثيره على دول الخليج يعكس مدى ترابط الاقتصاد العالمي، ودور السياسات النقدية الكبرى في تحديد مسار الاقتصادات الصغيرة والمفتوحة، مثل اقتصادات الخليج، التي تتأثر مباشرة بالقرارات

الصادرة من واشنطن.

تم نسخ الرابط