مصر تخفّض أسعار تذاكر المتاحف الأثرية لطلاب الجامعات

لمحة نيوز

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن مجموعة من القرارات الجديدة التي تهدف إلى تعزيز الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي التاريخي والثقافي لدى المواطنين المصريين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية. وتتضمن هذه القرارات إجراء تخفيضات كبيرة في أسعار تذاكر الدخول للمتاحف والمواقع الأثرية، فضلاً عن السماح بدخول بعض الفئات مجاناً أو بأسعار مدعومة، في خطوة تُعد جزءاً من استراتيجية شاملة لإعادة إحياء السياحة الثقافية في مصر.

ومن أبرز القرارات التي اعتمدتها الوزارة مؤخراً، السماح للمصريين والعرب المقيمين في مصر الذين تجاوزت أعمارهم 60 عاماً بالدخول المجاني إلى جميع المتاحف والمواقع الأثرية في أنحاء الجمهورية. يأتي هذا القرار في إطار حرص الوزارة على تمكين كبار السن من التمتع بزيارة المعالم الأثرية والتاريخية دون تحمل أي أعباء مادية، مع توفير فرصة ذهبية لهم للتفاعل المباشر مع التراث المصري العريق، مما يعزز لديهم الانتماء الوطني ويقوي العلاقة بين المواطن وموروثه الحضاري.

كما شملت القرارات السماح لطلاب الكليات ذات الصلة بالتراث والآثار بالدخول

المجاني إلى جميع المتاحف والمواقع الأثرية المفتوحة للزيارة. وتضم هذه الفئة طلاب أقسام الآثار، والتاريخ، والحضارة، والإرشاد السياحي، والعمارة، والفنون الجميلة، والتربية الفنية، والفنون التطبيقية، وإدارة المواقع، وعلوم المتاحف في كليات متعددة مثل كلية الآثار وكلية الأداب وكلية الفنون الجميلة وكلية التربية الفنية وكلية السياحة والفنادق، بالإضافة إلى جامعة الأزهر الشريف. وتُعد هذه الخطوة دعماً كبيراً للعملية التعليمية، حيث تسهم زيارة هذه المواقع بشكل مباشر في تعميق الفهم النظري بالممارسة العملية، ما يساهم في بناء كوادر متخصصة قادرة على الحفاظ على التراث المصري للأجيال القادمة.

وبالإضافة إلى ذلك، أكدت وزارة السياحة والآثار على ضرورة تمكين الأطفال من التعرف على تاريخ بلادهم منذ الصغر، وهو ما دفعها إلى السماح بدخول رحلات المدارس الابتدائية الحكومية ودور الأيتام بمختلف المحافظات إلى جميع المتاحف والمواقع الأثرية مجاناً. ويعكس هذا القرار اهتماماً حقيقياً من الدولة ببناء وعي ثقافي وتاريخي لدى النشء منذ سن صغيرة، بما يدعم الهوية الوطنية ويزيد من الارتباط العاطفي بين الطفل

ومعالم بلاده الأثرية.

وعلى صعيد آخر، وفي ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي والسياحة بشكل خاص، اتخذ المجلس الأعلى للآثار قراراً مهماً يتمثل في تقديم تصاريح زيارية مخفضة للأجانب المقيمين في مصر. ووفقاً لهذا القرار، يمكن للأجانب المقيمين الحصول على تصريح زيارة شامل لجميع المتاحف والمواقع الأثرية المفتوحة للزيارة بسعر 490 دولاراً، أي ما يعادل 50% من سعر التذكرة الكاملة، وذلك في المناطق الأثرية بمحافظات قنا والأقصر وأسوان. وقد تم اختيار هذه المحافظات تحديداً نظراً لأهميتها السياحية الكبيرة، ولتشجيع الزوار على استكشاف مواقع الصعيد التي تتميز بطابع ثقافي وتاريخي فريد، رغم انخفاض معدلات الزوار إليها خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ويهدف هذا القرار أيضاً إلى دعم برامج السياحة الثقافية في الصعيد، وتقديم حوافز مالية تجعل زيارة هذه المناطق أكثر جاذبية للسياح الأجانب. ومن المنتظر أن يؤدي هذا التخفيض إلى زيادة عدد الزوار الأجانب لهذه المناطق، خاصة من الباحثين والمهتمين بالآثار، وكذلك من السياح الراغبين في الاستمتاع بتجربة سياحية مختلفة تعتمد على

التعمق في الحضارة المصرية القديمة.

ويمكن القول إن هذه القرارات تُعد خطوات هامة نحو إعادة تنشيط قطاع السياحة في مصر، ليس فقط من خلال جذب الزوار من الخارج، ولكن أيضاً من خلال تعزيز الوعي الأثري والثقافي لدى المواطنين أنفسهم. كما أنها تُظهر مدى اهتمام الدولة بفئات المجتمع المختلفة، سواء من الطلاب وكبار السن، أو حتى من الأطفال وطلاب الجامعات، مما يؤكد أن التراث المصري ليس فقط ملكاً للحكومة أو الخبراء، وإنما هو ملك لكل مواطن مصري يجب أن يشارك في الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة.

وفي الختام، فإن هذه الخطوات الإصلاحية والتحفيزية التي اتخذتها وزارة السياحة والآثار تُمثل بداية لنواة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز عالمي للسياحة الثقافية، مع التركيز على تنمية الموارد البشرية من خلال التعليم والتدريب، وتعزيز الهوية الوطنية عبر الارتباط بالماضي العظيم. ومن المتوقع أن تحقق هذه القرارات نتائج إيجابية على المستويين القصير والطويل، من خلال زيادة الإيرادات السياحية ورفع معدلات الزيارة، فضلاً عن تعزيز الانتماء الوطني وحب الوطن لدى المواطنين من مختلف الأعمار

والفئات الاجتماعية.

تم نسخ الرابط