المغرب يوسع شبكة الطرق السريعة باستثمارات ضخمة

لمحة نيوز

يُعدّ قطاع البنية التحتية أحد الدعائم الأساسية لأي نمو اقتصادي مستدام، وفي هذا الإطار، يُواصل المغرب تنفيذ خطة طموحة لتوسيع شبكة الطرق السريعة بهدف تعزيز الربط بين المناطق، وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة، وتحسين جودة الحياة، لا سيما مع اقتراب استحقاقات كبرى مثل استضافة كأس العالم 2030. وقد خصصت المملكة استثمارات ضخمة لتحقيق هذا الهدف، تشمل مشاريع طرقية جديدة، صيانة وتوسعة الشبكات الحالية، وشراكات مع مؤسسات تمويل دولية.

شبكة طرق سريعة رائدة في إفريقيا

يحتل المغرب اليوم مكانة متقدمة على الصعيد الإفريقي في ما يتعلق بشبكة الطرق السيارة، حيث تدير “الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب” (ADM) أكثر من 1,800 كيلومتر من الطرق السريعة. ومع ذلك، تسعى الحكومة المغربية إلى رفع هذا الرقم إلى ما يقارب 3,000 كيلومتر بحلول عام 2030. هذا التوسّع يشمل محاور جديدة، توسيع طرق حالية، وإنشاء وصلات استراتيجية تُسهم في تخفيف الضغط المروري على المراكز الحضرية الكبرى، خاصة الدار البيضاء والرباط.

استثمارات ضخمة ضمن خطة 2025 – 2027

بحسب مشروع قانون المالية لعام 2025، تم رصد ميزانية قدرها 7.74 مليار درهم (نحو 750 مليون دولار أمريكي) مخصصة لمشاريع الطرق السريعة خلال الثلاث سنوات القادمة. وتُوزّع هذه الميزانية على النحو التالي:

2025: 2.658 مليار درهم

2026: 2.450 مليار درهم

2027:

2.630 مليار درهم

وقد بدأت بالفعل عملية تنفيذ بعض المشاريع الكبرى، حيث تم إنفاق أكثر من 853 مليون درهم خلال النصف الأول من عام 2024، أي ما يمثل حوالي 42% من ميزانية سنة 2024، وهو ما يُبرز جدية الدولة في الالتزام بالتنفيذ الزمني للمشاريع المبرمجة.

أبرز المشاريع الطرقية الجديدة

من بين أهم المشاريع التي يجري العمل عليها:

1. الطريق السيار "الرباط – الدار البيضاء" الجديد

يُعتبر من أبرز المشاريع، إذ يستهدف تخفيف الضغط عن الطريق الحالي، الذي يُعدّ من بين أكثر الطرق اكتظاظًا في البلاد. يبلغ طوله نحو 59 كيلومترًا، ويُطلق عليه "الطريق السيار القاري" نظرًا لدوره المتوقع في ربط البنى التحتية الخاصة بكأس العالم 2030، من ملاعب وفنادق ومرافق سياحية.

2. الطريق السيار "تيط مليل – برشيد"

يربط بين شرق الدار البيضاء ومحور الطريق السيار بين مراكش والرباط، ويساعد على توزيع الضغط المروري وتسهيل حركة البضائع من وإلى المناطق الصناعية المتاخمة للعاصمة الاقتصادية.

3. تأهيل تقاطعات حضرية مثل "سيدي معروف" و"عين حرودة"

تهدف هذه المشاريع إلى فك الخناق المروري الذي تعرفه مداخل الدار البيضاء، حيث تعبر أكثر من 120 ألف مركبة يوميًا، ما يجعلها من أكثر المناطق ازدحامًا في المملكة.

الشراكات وتمويل المشاريع

لا تعتمد هذه المشاريع فقط على الميزانية الوطنية، بل تنخرط الدولة في شراكات استراتيجية

مع مؤسسات دولية، أبرزها:

البنك الإفريقي للتنمية (AfDB): قدّم تمويلًا بقيمة 650 مليون يورو للبنية التحتية في إطار استعدادات المغرب لكأس العالم 2030.

بنك الاستثمار الأوروبي: يموّل بعض مشاريع الطرق والسكك الحديدية.

الصناديق السيادية الخليجية والعربية: تساهم في تمويل الطرق الجديدة في المناطق الجنوبية مثل الطريق الرابط بين بئر إنزران وبني ملال.

تتنوع آليات التمويل ما بين القروض طويلة الأمد، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يضمن استمرارية المشاريع دون ضغط مباشر على المالية العمومية.

الفوائد الاقتصادية والاجتماعية

تمثل توسعة شبكة الطرق السريعة قفزة نوعية على عدة مستويات:

أ. تعزيز الاقتصاد الوطني

تُساهم الطرق السريعة في تسريع نقل البضائع والسلع، مما يقلل من التكاليف اللوجستية ويدعم تنافسية المقاولات المغربية. كما يُتوقّع أن تصل العائدات السنوية من الرسوم على الطرق السريعة إلى أكثر من 4.8 مليار درهم في أفق 2027.

ب. تحفيز الاستثمار والسياحة

الربط السلس بين المدن يفتح المجال أمام المستثمرين للوصول إلى مناطق كانت تعاني من العزلة، كما يُشجع السياحة الداخلية والدولية، خصوصًا مع قرب إنجاز مشاريع القطار السريع والمطارات.

ج. توفير فرص شغل

من المتوقع أن تخلق هذه المشاريع آلاف الوظائف المباشرة في قطاع البناء، وغير المباشرة في قطاعات النقل، الخدمات، والمرافق

المرتبطة.

د. تحسين السلامة المرورية

تصميم الطرق السريعة الحديثة يُراعي معايير الأمان، مثل الممرات الإضافية، الأنظمة الذكية للرصد، الإنارة، والتشوير، ما يُساهم في خفض عدد الحوادث المهلكة.

التحديات المحتملة

رغم الطابع الإيجابي لهذا التوسع، إلا أن هناك تحديات حقيقية، من أبرزها:

ارتفاع كلفة الصيانة: مع توسع الشبكة، ستحتاج الدولة إلى ميزانية دائمة لصيانة الطرق وضمان جودتها.

الديون المتراكمة: تواجه شركة ADM عبء دين يتجاوز 40 مليار درهم، ما قد يُؤثر على وتيرة تنفيذ المشاريع.

تضاريس صعبة: بعض المناطق الجبلية تتطلب تقنيات متقدمة تزيد الكلفة والمدة الزمنية للبناء.

التنسيق بين المشاريع: يتطلب الأمر تنسيقًا دقيقًا بين مشاريع الطرق، السكك، والمطارات لتفادي التداخل وتعطيل الخدمات.

نحو بنية تحتية تليق بكأس العالم 2030

تندرج هذه المشاريع ضمن التحضيرات الكبرى التي تقوم بها المملكة لاستضافة كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وستُمكّن الطرق الجديدة من ضمان تنقل سريع وآمن للجماهير بين المدن والملاعب، ما يُعزز صورة المغرب كمضيف عصري ومجهز ببنية تحتية حديثة.

خاتمة

إن توسيع شبكة الطرق السريعة في المغرب ليس مجرد مشروع نقل، بل هو مشروع تنموي متكامل يعكس إرادة الدولة في تعزيز التوازن المجالي، ودعم الاقتصاد، والاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى. ومع التقدم

السريع في تنفيذ هذه المشاريع، يبدو المغرب على الطريق الصحيح لبناء مستقبل أكثر ترابطًا وازدهارًا.

تم نسخ الرابط