صندوق النقد يتوقع نموًا ثابتًا بنسبة 1% لدول الخليج في 2025

لمحة نيوز

نمو ثابت في زمن التحولات: صندوق النقد يتوقع 1% لدول الخليج في 2025

المقدمة: بين الأمل والحذر

في أحد مقاهي الرياض، جلست نورة، رائدة أعمال سعودية في الثلاثينات من عمرها، تتأمل شاشة حاسوبها المحمول. كانت تراجع خطط التوسع لمشروعها الناشئ في مجال التقنية الزراعية، حين قرأت خبراً عن توقعات صندوق النقد الدولي لنمو اقتصادي ثابت بنسبة 1% لدول الخليج في عام 2025. ابتسمت بخفة، وقالت: "ليست النسبة التي كنت أتمناها، لكنها على الأقل تعني أن الأرض لا تزال صلبة تحت أقدامنا."

قصة نورة ليست استثناءً، بل تعكس واقع آلاف من رواد الأعمال والمستثمرين والمواطنين الذين يترقبون مستقبل اقتصاداتهم وسط عالم متقلب.

خلفية تاريخية: من النفط إلى التنويع

لطالما ارتبطت اقتصادات دول الخليج العربي بالنفط، الذي شكّل لعقود العمود الفقري للإيرادات العامة. منذ الطفرة النفطية في السبعينيات، شهدت المنطقة فترات ازدهار وتباطؤ، تبعاً لتقلبات أسعار الخام. ومع بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، بدأت دول الخليج، بقيادة السعودية والإمارات، في تنفيذ خطط طموحة لتنويع

مصادر الدخل، مثل "رؤية السعودية 2030" و"رؤية الإمارات 2050".

هذه الرؤى لم تكن مجرد شعارات، بل تحوّلت إلى سياسات واستثمارات ضخمة في قطاعات مثل السياحة، الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والتعليم.

الواقع الحالي: 1% نمو في ظل الضبابية

في مايو 2025، أعلن صندوق النقد الدولي توقعاته بأن تسجّل دول مجلس التعاون الخليجي نموًا اقتصاديًا ثابتًا بنسبة 1% في عامي 2025 و2026، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. وأوضح الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، أن هذا النمو يأتي نتيجة جهود التنويع الاقتصادي وتقليص الاعتماد على النفط.

وأشار إلى أن دول الخليج حافظت على معدلات نمو تتراوح بين 3% و5% خلال السنوات الماضية، بفضل الإصلاحات الاقتصادية والتسارع في تنفيذ خطط التحول، رغم اتفاقيات "أوبك+" التي حدّت من صادرات النفط.

شهادات من الميدان: بين التفاؤل والتحفظ

يقول فهد العتيبي، مستشار اقتصادي في الكويت: "النمو بنسبة 1% قد يبدو متواضعًا، لكنه في ظل التوترات التجارية العالمية وتراجع أسعار الطاقة، يُعد إنجازًا."

أما

مريم المهيري، رائدة أعمال إماراتية في قطاع السياحة البيئية، فتقول: "لاحظنا تباطؤًا في الطلب خلال الربع الأول من 2025، لكن الدعم الحكومي المستمر والتسهيلات الاستثمارية ساعدتنا على الصمود."

العوامل المؤثرة: ما وراء الأرقام

1. التوترات الجيوسياسية

شهدت المنطقة خلال الـ18 شهرًا الماضية صدمات متتالية، من بينها النزاعات في غزة والضفة الغربية، والأزمات في لبنان وسوريا، مما أثّر على ثقة المستثمرين ورفع مستويات الحذر في الأسواق.

2 السياسات المالية والتحفيز

تبنّت دول الخليج سياسات مالية أكثر تحفظًا، مع التركيز على ضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية، مثل الضرائب على الشركات والدخل في بعض الدول، ما ساعد على تعزيز الاستقرار المالي دون التضحية بالنمو.

تحليل الخبراء: بين التفاؤل الحذر والتحديات المستمرة

يرى صندوق النقد أن النمو في دول الخليج سيظل مدعومًا بمشروعات البنية التحتية الكبرى، والتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي، خاصة في السعودية وقطر والإمارات. كما أن الاستثمارات في التعليم والتقنية تعزز من فرص النمو المستدام على المدى الطويل.

لكن في المقابل، يحذر بعض الخبراء من أن الاعتماد على الإنفاق الحكومي لا يزال مرتفعًا، وأن القطاع الخاص بحاجة إلى مزيد من التمكين ليقود النمو الحقيقي.

وجهات نظر متباينة: هل يكفي 1%؟

بينما يرى البعض أن نسبة 1% تعكس استقرارًا في ظل عالم مضطرب، يعتبرها آخرون مؤشرًا على تباطؤ مقلق. يقول المحلل الاقتصادي البحريني، خالد الشمري: "نحتاج إلى نمو لا يقل عن 3% سنويًا للحفاظ على مستويات التوظيف وتحقيق أهداف الرؤى الوطنية."

في المقابل، ترى الخبيرة المالية العمانية، ليلى الرواحي، أن "التركيز على الجودة والاستدامة في النمو أهم من الأرقام المجردة."

خاتمة: ما الذي ينتظر الخليج؟

رغم أن نسبة 1% قد لا تثير الحماسة، إلا أنها تعكس قدرة دول الخليج على الصمود في وجه العواصف الاقتصادية. الإصلاحات مستمرة، والاستثمارات تتدفق، والفرص لا تزال قائمة.

لكن يبقى السؤال: هل ستنجح دول الخليج في تحويل هذا النمو الثابت إلى انطلاقة جديدة نحو اقتصاد متنوع ومستدام؟ وهل سيكون المواطن الخليجي، مثل نورة، قادرًا على تحويل هذه التوقعات إلى واقع ملموس؟

ربما تكون الإجابة في

السنوات القادمة، لكن المؤكد أن الطريق بدأ، وأن التحدي الحقيقي يكمن في الاستمرار.

تم نسخ الرابط