البنك الدولي: نمو اقتصادات الخليج قد يصل إلى 4.5% بحلول 2026
البنك الدولي: اقتصادات الخليج تتجه نحو نمو يبلغ 4.5% بحلول 2026
في تحوّل لافت يعكس نتائج التحولات الاقتصادية الجارية في منطقة الخليج، توقع البنك الدولي في تقرير حديث أن تصل نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 4.5% بحلول عام 2026. وتأتي هذه التقديرات بعد عامين من التباطؤ النسبي، بسبب تقلبات أسعار النفط وخفض الإنتاج ضمن تحالف "أوبك+"، ما دفع دول الخليج إلى تسريع وتيرة إصلاحاتها الاقتصادية وتنويع مصادر دخلها.
نمو متسارع بعد تباطؤ مرحلي
شهدت اقتصادات الخليج تباطؤًا في النمو خلال عامي 2023 و2024، إذ تراجع متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 2.8% عام 2023. هذا التباطؤ كان نتيجة مباشرة لانخفاض أسعار النفط والإجراءات الإنتاجية المنسقة التي اتخذها تحالف "أوبك+" بهدف تحقيق توازن في السوق العالمية.
لكن ورغم هذا التراجع، ترى مؤسسات دولية، وعلى رأسها البنك الدولي، أن المنطقة تسير بخطى واثقة نحو تعافٍ اقتصادي قوي، مدعوم بإصلاحات بنيوية واستثمارات متزايدة في القطاعات غير النفطية. ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 3.6% في عام 2025، قبل أن يرتفع إلى 4.5% في 2026، إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
خليج ما بعد النفط: توجه استراتيجي نحو التنويع
لطالما كان النفط المصدر الرئيسي للدخل
وفي الإمارات، يُلاحظ ازدهار القطاعات غير النفطية، حيث تجاوز معدل النمو فيها 6.2% في عام 2024، مدعومًا بتوسع في قطاعات السياحة، والخدمات المالية، والعقارات، والتكنولوجيا المتقدمة.
أما قطر، فتركز جهودها على تعزيز الاقتصاد المستدام، عبر الاستثمار في البنية التحتية والطاقة النظيفة، مستفيدة من الزخم الذي أعقب استضافتها الناجحة لكأس العالم 2022.
محرّكات النمو الخليجي: إصلاحات وسياسات مدروسة
تعتمد التوقعات الإيجابية للنمو الخليجي على جملة من العوامل الاستراتيجية، من أبرزها استقرار أسعار النفط عند مستويات تتراوح بين 75 و85 دولارًا للبرميل، إلى جانب تعزيز الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال من خلال تبسيط القوانين وتيسير الإجراءات.
كما تسعى دول الخليج إلى دعم الابتكار والتحول الرقمي، والتوسع في مجالات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، لا
السعودية والإمارات: قاطرتا النمو الإقليمي
تشير البيانات إلى أن السعودية والإمارات ستتصدران المشهد الاقتصادي في المنطقة خلال السنوات المقبلة. فالسعودية تمضي قدمًا في تنفيذ مشاريع ضخمة مدعومة بسياسات إصلاحية تهدف إلى تمكين القطاع الخاص، وزيادة معدلات التوظيف، وجذب الاستثمارات.
أما الإمارات، فقد رسّخت مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للأعمال، بفضل بنية تحتية متطورة، وبيئة أعمال محفزة، وتوجه استباقي نحو الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر. هذه الديناميكية بين البلدين من شأنها أن تُحدث تأثيرًا واسعًا على أداء اقتصادات دول الخليج الأخرى.
القطاع الخاص في صميم الاستراتيجية التنموية
التحول الاقتصادي في الخليج لا يقوم فقط على الاستثمارات الحكومية، بل يعوّل بدرجة كبيرة على تمكين القطاع الخاص. وفي هذا السياق، تسعى الحكومات الخليجية إلى تعزيز بيئة ريادة الأعمال، وتقديم حوافز للمستثمرين، وتخصيص قطاعات معينة لتسريع الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة.
ويمثل دعم الشركات الناشئة، والتحول الرقمي، وتطوير الكفاءات البشرية، عناصر حيوية في رؤية النمو الاقتصادي طويل الأمد.
الاستدامة البيئية: ركيزة اقتصادية وليست خيارًا
في ظل الضغوط الدولية للحد من الانبعاثات، تتبنى دول الخليج سياسات بيئية أكثر
هذا التوجه لا يمثل فقط استجابة للتغير المناخي، بل يعكس إدراكًا استراتيجيًا لأهمية تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والتحول إلى اقتصادات أكثر مرونة واستدامة.
تحديات عالمية تفرض الحذر
ورغم المؤشرات الإيجابية، فإن النمو الخليجي يظل معرضًا لمخاطر خارجية. أبرز هذه المخاطر تقلبات أسعار النفط التي قد تنجم عن أزمات جيوسياسية أو تغيّرات في الطلب العالمي، إضافة إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى كالصين، وأزمات التضخم المتصاعدة في الغرب، والاضطرابات المحتملة في النظام المالي العالمي.
من هنا، تبقى القدرة على التكيف مع هذه المتغيرات، والاستمرار في الإصلاحات، عاملًا حاسمًا في تحقيق الأهداف المرسومة.
خاتمة
تكشف توقعات البنك الدولي عن تحول جوهري في مستقبل اقتصادات الخليج، يبتعد تدريجيًا عن النمو الريعي المعتمد على النفط، ويتجه نحو نموذج اقتصادي متنوع قائم على الابتكار، والاستثمار، والاستدامة. وبينما يبقى الطريق محفوفًا بتحديات دولية متغيرة، فإن الإرادة السياسية، والمبادرات الاقتصادية، والزخم في المشاريع التحولية، تجعل من