سبب زيارة رهام عبد الغفور لطبيب نفسي

لمحة نيوز

رهام عبد الغفور، الشابة التي كانت تبدو للعالم الخارجي كأنها تعيش حياة مثالية، كانت في الواقع تعاني من صراع داخلي عميق. كانت تبتسم للعالم، لكن تلك الابتسامة كانت تخفي وراءها الكثير من الألم والحيرة. لم تكن تعرف بالضبط ما الذي يحدث معها، لكنها كانت تشعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام. كانت تشعر بالضياع رغم كل النجاحات التي حققتها في حياتها العملية والاجتماعية. كانت تبحث عن شيء ما، شيء غامض لم تستطع أن تضع يدها عليه، لكنها كانت تشعر بوجوده يثقل كاهلها.

بدأت رهام تلاحظ أن مشاعرها أصبحت أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت. لم تعد تشعر بالبهجة في الأشياء التي كانت تستمتع بها من قبل. حتى اللحظات التي كانت تعتبرها سعيدة أصبحت بلا معنى. كانت تشعر بالفراغ، وكأن هناك شيئًا مفقودًا في حياتها، لكنها لم تستطع أن تعبر عنه أو تفهمه. كانت تحاول أن تتجاهل هذه المشاعر، تعتقد أنها مجرد مرحلة عابرة ستزول مع الوقت، لكنها لم تزول. بل على العكس، بدأت تتفاقم وتؤثر على حياتها اليومية بشكل كبير.

في إحدى الليالي، بينما كانت رهام جالسة في غرفتها وحيدة، شعرت بموجة من الحزن الشديد تغمرها.

بدأت تبكي دون سبب واضح، ودون أن تستطيع السيطرة على دموعها. في تلك اللحظة، أدركت أنها بحاجة إلى مساعدة، وأنها لا تستطيع أن تواجه هذه المشاعر وحدها. قررت أن تطلب المساعدة من طبيب نفسي، خطوة لم تكن تتخيل أنها ستقوم بها يومًا ما. كانت تعتقد أن الذهاب إلى طبيب نفسي هو علامة على الضعف، لكنها أدركت أخيرًا أن الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة هو في الحقيقة علامة على القوة.

في أول جلسة لها مع الطبيب النفسي، شعرت رهام بالكثير من الخوف والتوتر. كانت تخشى أن يتم الحكم عليها، أو أن يتم تصنيفها على أنها شخص غير طبيعي. لكن الطبيب كان لطيفًا ومتفهمًا، جعلها تشعر بالراحة والأمان. بدأت تتحدث عن مشاعرها، عن الفراغ الذي تشعر به، وعن الحزن الذي يلاحقها دون سبب واضح. كانت تتحدث بصراحة، وكأنها تفرغ كل ما بداخلها لأول مرة في حياتها.

مع مرور الجلسات، بدأت رهام تفهم نفسها أكثر. اكتشفت أن الكثير من مشاعرها مرتبطة بضغوط الحياة التي كانت تتحملها دون أن تشعر. كانت تضع نفسها تحت ضغط كبير لتكون مثالية في كل شيء، في العمل، في العلاقات الاجتماعية، حتى في علاقتها مع نفسها. كانت تفرض

على نفسها معايير عالية جدًا، وتشعر بالفشل عندما لا تستطيع تحقيقها. هذا الضغط المستمر كان السبب الرئيسي في شعورها بالفراغ والحزن.

كما اكتشفت رهام أن جزءًا من مشاعرها مرتبط بطفولتها. كانت تعيش في أسرة تهتم بالمظاهر الخارجية أكثر من المشاعر الداخلية. كانت تشعر دائمًا أنها يجب أن تكون قوية، وأنها لا تستطيع أن تظهر أي ضعف. هذا جعلها تكبت مشاعرها الحقيقية طوال حياتها، وتظهر للعالم شخصية مختلفة تمامًا عما تشعر به في الداخل. مع الوقت، تراكمت هذه المشاعر المكبوتة وأصبحت عبئًا ثقيلًا على نفسيتها.

من خلال الجلسات مع الطبيب النفسي، تعلمت رهام كيفية التعامل مع مشاعرها بشكل صحي. تعلمت أن تعبر عن نفسها بصراحة، وأن تسمح لنفسها بأن تشعر بما تشعر به دون خجل أو خوف. تعلمت أيضًا أن تضع حدودًا صحية في حياتها، وأن لا تسمح للآخرين بأن يفرضوا عليها توقعات غير واقعية. بدأت تدرك أن السعادة ليست في أن تكون مثالية، بل في أن تكون صادقة مع نفسها ومع الآخرين.

بعد عدة أشهر من العلاج، بدأت رهام تشعر بتحسن كبير. لم تعد تشعر بالفراغ الذي كان يلاحقها، وأصبحت أكثر قدرة على التعامل

مع ضغوط الحياة. كانت تشعر بأنها تعيد اكتشاف نفسها من جديد، وتتعلم كيف تعيش حياة أكثر توازنًا وسعادة. كانت تشعر بالامتنان لأنها اتخذت خطوة الذهاب إلى الطبيب النفسي، لأنها أدركت أن هذه الخطوة غيرت حياتها للأفضل.

في النهاية، رهام عبد الغفور لم تكن بحاجة إلى أن تكون مثالية، بل كانت بحاجة إلى أن تكون إنسانة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كانت بحاجة إلى أن تعترف بمشاعرها، وأن تسمح لنفسها بأن تكون ضعيفة أحيانًا. كانت بحاجة إلى أن تفهم أن الحياة ليست دائمًا كما نريدها أن تكون، ولكننا نستطيع أن نتعلم كيف نعيشها بسلام مع أنفسنا. وهكذا، أصبحت رهام أكثر قوة، ليس لأنها تخفي مشاعرها، بل لأنها تواجهها بشجاعة وتتعلم منها.

رهام الآن تعيش حياة أكثر توازنًا، تعلمت أن تقدر اللحظات الصغيرة، وأن تستمتع بالحياة دون أن تضع نفسها تحت ضغط كبير. تعلمت أن تكون صادقة مع نفسها ومع الآخرين، وأن تسمح لنفسها بأن تكون إنسانة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كانت رحلة شاقة، لكنها كانت تستحق كل لحظة، لأنها جعلتها تدرك أن الحياة ليست دائمًا كما نريدها أن تكون، ولكننا نستطيع أن نتعلم كيف

نعيشها بسلام مع أنفسنا.

تم نسخ الرابط