أوركسترا تدخل غينيس بالعزف على آلات من الخضراوات

لمحة نيوز

أوركسترا الخضراوات تدخل موسوعة "غينيس": عندما يتحول الطعام إلى موسيقى

في ظاهرة فريدة وغير مسبوقة، نجحت "أوركسترا الخضراوات" النمساوية في دخول موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، بعد أن قدمت مئات الحفلات الموسيقية باستخدام آلات موسيقية مصنوعة بالكامل من الخضراوات الطازجة. هذه الفرقة التي بدأت كمشروع فني تجريبي، استطاعت أن تجذب انتباه العالم وتثبت أن الإبداع لا يعرف حدودًا، حتى عندما يتعلق الأمر بالموسيقى.

البداية: كيف وُلدت الفكرة؟

ظهرت فكرة "أوركسترا الخضراوات" لأول مرة في عام 1998، عندما اجتمع مجموعة من الفنانين والموسيقيين النمساويين في مهرجان للفنون التجريبية بفيينا. كانت الفكرة حينها مجرد دعابة، إذ تساءلوا: "لماذا لا نحاول العزف على الخضراوات؟" لكن التجربة التي بدأت كهواية سرعان ما تحولت إلى مشروع موسيقي متكامل، لاقى نجاحًا كبيرًا في الأوساط الفنية.

ومنذ ذلك الحين، قدمت الفرقة أكثر من 340 حفلاً موسيقيًا في مختلف أنحاء العالم، مستخدمة الجزر، والقرع، والخيار، والكراث، وغيرها من الخضراوات في صناعة آلاتها الموسيقية الفريدة.

صناعة الآلات الموسيقية من الخضراوات

قبل كل حفل موسيقي، يقوم أعضاء الفرقة بشراء الخضراوات الطازجة من الأسواق المحلية، ثم يبدأون في نحتها وتشكيلها

لتناسب الاستخدام الموسيقي. كل آلة تحتاج إلى دقة في التصميم حتى تُصدر النغمات الصحيحة. ومن أبرز الأدوات التي تستخدمها الأوركسترا:

  • ناي الجزر: يتم تفريغ الجزر من الداخل ليصبح شبيهًا بالناي التقليدي، ويصدر نغمات مميزة عند النفخ فيه.
  • كمان الكراث: يُستخدم الكراث ليصنع آلة وترية يتم العزف عليها بواسطة قوس.
  • كوكرفون الخيار: يتم نحت الخيار بشكل خاص ليصبح شبيهًا بالساكسفون، ويصدر أصواتًا ناعمة وفريدة.
  • طبول القرع: تُستخدم ثمار القرع المجوفة كطبول لإصدار إيقاعات إيقاعية مختلفة.

المثير للدهشة أن هذه الآلات لا تدوم طويلًا، إذ تبدأ في الذبول بعد ساعات قليلة فقط، مما يفرض على الموسيقيين إعادة صنعها قبل كل عرض جديد.

التحديات التي تواجه الأوركسترا

رغم النجاح الكبير الذي حققته الأوركسترا، إلا أن العمل بهذه الطريقة ليس سهلاً. هناك عدة تحديات تواجه العازفين، منها:

  1. مدة صلاحية الآلات: تحتاج الفرقة إلى نحت الخضراوات يوم العرض، لأن عمرها الافتراضي لا يتجاوز 6 ساعات.
  2. الحاجة إلى دقة كبيرة: يجب أن تكون الثقوب والنقوش على الخضراوات دقيقة للغاية، لأن أي خطأ بسيط قد يؤثر على جودة الصوت.
  3. الاعتماد على طبيعة الخضراوات: تختلف جودة الصوت من خضار إلى آخر حسب درجة نضجه ونوعه، مما يجعل
    اختيار الخضراوات المناسبة تحديًا بحد ذاته.
  4. القدرة على الإقناع: في البداية، واجهت الأوركسترا صعوبة في إقناع الجماهير بجدية الفكرة، ولكن مع مرور الوقت، أصبح لديهم قاعدة جماهيرية ضخمة.

التفاعل مع الجمهور وتعزيز الاستدامة

ما يميز هذه الأوركسترا هو تفاعلها المباشر مع الجمهور، حيث يتم تقديم حساء مصنوع من بقايا الخضراوات المستخدمة في الحفل بعد انتهاء العروض، في خطوة تعزز مفهوم الاستدامة والاستفادة من الموارد الطبيعية. بهذه الطريقة، لا تقتصر تجربتهم على تقديم الموسيقى فحسب، بل تمتد أيضًا إلى خلق تجربة حسية متكاملة تجمع بين الصوت والمذاق.

دخول "غينيس" وتحقيق الشهرة العالمية

بعد سنوات من العمل والاجتهاد، تمكنت "أوركسترا الخضراوات" من دخول موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، بعدما قدمت 344 حفلاً موسيقيًا خلال 27 عامًا، وهو رقم غير مسبوق لمجموعة تستخدم آلات موسيقية غير تقليدية.

إضافةً إلى ذلك، ظهرت الفرقة في عدة برامج وثائقية وتلفزيونية عالمية، حيث أصبحت مثالًا للإبداع والابتكار في عالم الموسيقى. كما شاركت في مهرجانات موسيقية كبيرة في أوروبا وآسيا وأمريكا، وحظيت بإعجاب واسع من الجمهور والنقاد على حد سواء.

الموسيقى والابتكار: رسالة الأوركسترا للعالم

الرسالة التي تسعى الفرقة

إلى إيصالها ليست مجرد تقديم عروض موسيقية ممتعة، بل تهدف إلى إعادة تعريف مفهوم الموسيقى، وإثبات أن الإبداع يمكن أن ينبثق من أي شيء، حتى من أبسط المواد المتاحة.

كما تدعو الأوركسترا إلى التفكير بطرق أكثر استدامة في الفن والموسيقى، وربط الثقافة بالإنتاج الغذائي بطرق لم يسبق لها مثيل.

أوركسترا الخضراوات في مقارنة مع فرق موسيقية مبتكرة أخرى

تشبه هذه التجربة إلى حد ما مبادرات موسيقية أخرى دخلت موسوعة "غينيس"، مثل أوركسترا فنزويلا التي ضمت 12 ألف موسيقي لعزف مقطوعة تشايكوفسكي، مما جعلها أكبر أوركسترا في العالم.

إلا أن "أوركسترا الخضراوات" تختلف في كونها تركز على الجانب البيئي والاستدامة، مما يمنحها طابعًا فريدًا لا مثيل له في عالم الموسيقى.

الفن كأداة للتغيير

تُثبت تجربة "أوركسترا الخضراوات" أن الإبداع لا يحتاج إلى معدات باهظة الثمن أو أدوات تقليدية، بل يعتمد على الفكرة والرؤية. باستخدام الخضراوات كآلات موسيقية، لا تساهم الفرقة فقط في تقديم عروض موسيقية ممتعة، بل ترسل رسالة قوية حول أهمية التفكير خارج الصندوق، ودمج الفن مع الاستدامة والوعي البيئي.

مع دخولها موسوعة "غينيس"، أصبحت الأوركسترا رمزًا للفن البديل والموسيقى التجريبية، وهي تواصل تقديم عروضها حول العالم، لتلهم الأجيال

القادمة وتثبت أن الموسيقى يمكن أن تُصنع حتى من أكثر المواد بساطةً، مثل الجزر والقرع والخيار.

تم نسخ الرابط