الجنيه المصري يستقر أمام الدولار في البنوك الحكومية رغم ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية وسعر الصرف ليوم 19 يوليو 2025

لمحة نيوز

استقرارٌ هش في وجه طلب متزايد

سجّل الجنيه المصري صباح 19 يوليو 2025 استقرارًا على الأرجح في البنوك الحكومية عند 49.42 جنيه، بحسب بيانات البنك المركزي. وذلك بالرغم من زيادة في طلب المستوردين والشركات على الدولار، ما يعكس قدرة السلطات النقدية على ضبط سوق الصرف واحتواء التذبذبات الغير مرغوبة.

خلفية الإصلاحات: كيف وصلنا إلى هنا؟

عندما أطلق البنك المركزي في مارس 2024 سياسة تحرير الجنيه ضمن حزمة تمويل بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، أُكللت بإلغاء التحكم المباشر في سعر الصرف ورفع الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس. هذه التعديلات قادت إلى تسجيل التضخم 38% أيلول 2023، قبل أن يبدأ التراجع التدريجي خلال العامين الماضيين. رغم تقليص الأسعار حالياً إلى نحو 15–16%، لا تزال إشارة الضغط التضخمي راسخة في الأفق.

لماذا ثبّتت العملة رغم ارتفاع
الطلب؟

يكمن سر الاستقرار في ثلاث أدوات رئيسية:

سياسة فائدة مرتفعة لا تزال عند 24% للإيداع و25% للإقراض منذ 10 يوليو.

سيولة نقدية كافية، وصل عرض النقد المحلي (M2) إلى 12.82 تريليون جنيه في مايو.

إدارة فعالة للتدخلات من البنك المركزي ضمن إطار سعر صرف مرن.

هذا المزيج التضييقي – المرن تمكّن من امتصاص الضغط الناتج عن تحويلات الشركات والمستوردين، دون المناورة بحرية الجنيه.

الطلب على الدولار يتزايد... احتياطي يضغط

رغم الاستقرار الظاهر، سجل القطاع المصرفي تراجع احتياطياته من النقد الأجنبي إلى 3.033 تريليون جنيه في مايو، مقارنة بـ3.121 سابقًا. تأتي هذه التراجعات وسط حركة نشطة من المستوردين وشركات تحويل الأموال، تعكس استخدامًا فعليًا للدولار في الاقتصاد الحقيقي وتقوية التجارة الخارجية.

أثر الإصلاحات الاقتصادية... بين النجاح والمحددات

يشير

نمو الناتج المحلي للربع الأول من 2025 إلى نحو 5%، بينما توقّع استطلاع لرويترز نمو الاقتصاد بـ4% العام المالي المنتهي يونيو وارتفاعه إلى 4.7% في العام التالي.
لكن هذا النمو مُقيّد بقيود: عجز الحساب الجاري، الدين العام، وهيمنة الشركات المملوكة للدولة على السوق، حسب تقرير صندوق النقد الدولي.

التحديات القائمة: فائدة باهظة اللونقة وديون متصاعدة

في حين أن الفائدة المرتفعة قد عرقلت التضخم وتدفق رأس المال الأجنبي، فإنها أيضًا تزيد كلفة الاقتراض وتشكل عبئًا استثمارياً على القطاع الخاص.
وتشير بيانات إلى أن الديون الخارجية قد ترتفع من 162.7 مليار دولار في 2024–25 إلى نحو 202 مليار في 2029–30، ما يضع ضغطًا إضافيًا على الجنيه وحركة رأس المال.

ملامح مستقبلية: سيناريوهات مستعدة للانكشاف

بحسب استطلاع Reuters، يرى المحللون أن الجنيه قد يتراوح بين

52–55 جنيه بحلول نهاية 2025، إذا استمر الضغط على الحساب الجاري وتباطأت استثمارات النقد الأجنبي. في المقابل، يمكن أن يبقى ضمن نطاق 50–52 جنيه إذا استمر تدفق الأموال وارتفع معدل النمو.

فيما يتحدث بعض المحللين عن إمكانية تخفيض إضافي للفائدة في 2026، قد يصل إلى نحو 17.75%، مع استعادة التضخم إلى خانة العُشرية.

بين استقرار هش ومطلوبات الإصلاح

استقرار سعر الجنيه في ظل ضغط الطلب على الدولار يعكس قدرات الجهاز النقدي على ضبط ميزان الصرف، لكنها أيضًا تشير إلى هشاشة الهيكل الاقتصادي. إن انتكاسات في تحويلات دولية أو توقف في الإصلاحات ستؤثر بشكل مباشر على العملة.
السؤال الأهم إذًا: هل يستمر التوازن بين سعر الصرف والفائدة حتى نهاية 2025، أم سيضطر البنك المركزي لانتزاع أحد الخيارين—تخفيض الفائدة أو تحرير إضافي للجنيه؟ المستقبل يحتاج استراتيجية شاملة

توازن بين الاستقرار والتحفيز للنمو.

تم نسخ الرابط