عمليات تجميل تستبدل الوجه الحسن بملامح مصطنعة ومتشابهة

لمحة نيوز

عمليات تجميل تستبدل الوجه الحسن بملامح مصطنعة ومتشابهة: تحذيرات من أطباء وخبراء

في ظل تزايد الإقبال على عمليات التجميل، حذر أطباء ومختصون من ظاهرة الملامح الموحدة التي أصبحت تهيمن على وجوه الكثير من النساء، نتيجة الإفراط في إجراء عمليات التجميل التي تفقد الوجوه جمالها الطبيعي وتجعلها تبدو وكأنها خرجت من قالب واحد.

 هذه الظاهرة، التي يصفها الخبراء بأنها فقدان للهوية الجمالية، تثير تساؤلات حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار معايير جمالية موحدة على قرارات النساء بتغيير ملامحهن.

ظاهرة الملامح الموحدة: جمال مصطنع يفقد التفرد

أوضح الأطباء أن الإفراط في عمليات التجميل، مثل تكبير الشفاه أو تعديل شكل الأنف أو تحديد الفك باستخدام حقن الفيلر والبوتكس، يؤدي إلى نتائج غير طبيعية ومتشابهة بشكل لافت.

 وقال الدكتور عادل قطنية، استشاري جراحة التجميل، إن ظاهرة الملامح الموحدة أصبحت منتشرة بشكل كبير بسبب استخدام هذه المواد بشكل مفرط، مما يجعل الوجوه تبدو متشابهة وتفقد تفردها.

وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في تعزيز هذه الظاهرة، حيث يتم الترويج لمعايير جمالية موحدة تتغير مع مرور الوقت، مثل رفع الحواجب أو تكبير مناطق معينة في الجسم. هذه المعايير، وفقاً للدكتور قطنية، تؤثر على توجهات النساء ورغباتهن الجمالية، حتى وإن كانت هذه التعديلات غير متوافقة مع تقاسيم وجوههن.

التأثير

النفسي لوسائل التواصل الاجتماعي

أشار الخبراء إلى أن التطور التكنولوجي في التصوير وكثرة استخدام الفلاتر رفع من توقعات النساء للجمال إلى مستويات غير واقعية. 

وقال الدكتور طارق زهرة، استشاري جراحة التجميل، إن الكثير من النساء يطلبن ملامح تشبه تلك التي تظهر عبر الفلاتر، أو حتى ملامح مشابهة لمشاهير معينين، مما يؤدي إلى نتائج غير طبيعية.

وحذر الدكتور زهرة من مخاطر هذه الظاهرة، مؤكداً أن الجمال الحقيقي يكمن في التنوع، ولكن مع انتشار عمليات التجميل الموحدة، أصبحنا نرى نسخاً متشابهة من الوجوه، والكثير من الأشخاص يفقدون ملامحهم الأصلية الفريدة في محاولة لمطابقة معايير الجمال الشائعة.

مخاطر صحية وجمالية

أوضح الأطباء أن تكرار عمليات التجميل قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل ضعف الأنسجة وفقدان مرونة الجلد وعدم تناسق الملامح مع مرور الوقت. وقال الدكتور خالد عثمان، استشاري جراحة التجميل، إن بعض التعديلات، مثل تكبير الشفاه بشكل مبالغ فيه أو تحديد الفك بطرق غير طبيعية، قد تؤدي إلى نتائج غير مرضية على المدى الطويل، وتجعل تصحيحها لاحقاً أمراً صعباً.

وحذر الدكتور عثمان من الانجراف وراء الدعاية المضللة لبعض المراكز التجميلية التي تروج لخدماتها دون مراعاة المعايير الصحية المطلوبة. 

وأشار إلى أن بعض الأطباء غير المتخصصين يمارسون جراحة التجميل بعد اجتياز دورات تدريبية قصيرة، مما يعرض المرضى

لمخاطر صحية جسيمة.

توجه طبي جديد: التجميل المتوازن

في مواجهة هذه الظاهرة، بدأ الأطباء في التركيز على مفهوم التجميل المتوازن، الذي يعتمد على تحسين الملامح بطريقة طبيعية دون مبالغة. 

وقال الدكتور زهرة إن الجراحة التجميلية الحديثة أصبحت تعتمد أكثر على تعزيز الملامح الطبيعية بدلاً من تغييرها بالكامل، مما يحافظ على تفرد كل شخص.

وأكد الدكتور قطنية أن الهدف من عمليات التجميل يجب أن يكون تحقيق تناسق طبيعي للوجه، وليس تغيير الملامح بشكل جذري، مشيراً إلى أن "التجميل المتوازن يساعد على تعزيز الثقة بالنفس دون التضحية بالهوية الجمالية الفردية.

زيادة الإقبال على عمليات التجميل في الإمارات

وفقاً لإحصاءات هيئة الصحة بدبي لعام 2022، شهد الإقبال على الخدمات التجميلية زيادة بنسبة 161.2% مقارنة بعام 2021.

 وأوضح الدكتور عثمان أن هناك 18 نوعاً من العلاجات التجميلية المتاحة في الإمارات، وتعد الجراحات التجميلية من أبرز العمليات في مجال السياحة العلاجية بالدولة.

وأشار إلى أن التقديرات العالمية تشير إلى أن سوق الجراحة التجميلية ستصل قيمته إلى 58.78 مليار دولار بحلول 2028، مع إجراء نحو 35 مليون عملية تجميلية عالمياً في 2021، بزيادة 19% عن 2020.

تحذيرات من عمليات التجميل المبالغ فيها

حذر الدكتور محمد بن لاحج الفلاسي، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة، من المبالغة في عمليات التجميل، خصوصاً تجميل

الأنف، حيث يلجأ بعض الأطباء إلى إزالة غضاريف الأنف بالكامل لتحقيق شكل يرضي المريض دون مراعاة المخاطر الصحية المحتملة، مثل فقدان بعض وظائف الأنف أو صعوبة التنفس.

وأكد الدكتور الفلاسي أن الهدف الأساسي من عمليات التجميل هو الحصول على شكل طبيعي ومتناسق، وليس تحقيق معايير جمالية غير واقعية"، مشيراً إلى أن بعض العيادات تروج لعروض مضللة باستخدام تقنيات مثل الليزر أو الخيوط، دون أن تعكس نتائج العمليات الحقيقية.

الجانب النفسي لعمليات التجميل

قالت الدكتورة رنا أبونكد، أخصائية علم النفس السريري، إن عمليات التجميل قد تكون سلاحاً ذا حدين، حيث يمكن أن تعزز الثقة بالنفس وتحسن جودة الحياة إذا كانت تعالج تشوهاً أو مشكلة صحية، ولكنها قد لا تحقق الرضا المنشود إذا كان الدافع وراءها الشعور بعدم الكفاية أو الرغبة في تحقيق معايير جمال غير واقعية.

وأوضحت أن السعي المستمر للكمال الجمالي قد يكون مؤشراً على اضطرابات نفسية مثل اضطراب التشوه الجسدي، حيث يصبح الشخص مهووساً بعيوب غير ملحوظة أو مبالغ فيها، مؤكدة أن العلاج النفسي يكون أكثر فاعلية في مثل هذه الحالات من الحلول التجميلية.

الخاتمة: الحفاظ على الجمال الطبيعي

في ظل تزايد الإقبال على عمليات التجميل، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الجمال الطبيعي والتفرد الذي يتمتع به كل شخص. من خلال تعزيز الوعي بمخاطر الإفراط في التجميل وتبني مفهوم التجميل المتوازن، يمكن

تحقيق نتائج تجميلية تعزز الثقة بالنفس دون التضحية بالهوية الجمالية الفردية.

تم نسخ الرابط