درعاً حرارياً تثبته ناسا على مركبة متجهة إلى الزهرة
تعتبر كوكب الزهرة أحد أكثر الكواكب عدائية في النظام الشمسي حيث تصل درجة الحرارة على سطحه إلى 470 درجة مئوية والضغط الجوي يعادل 92 ضعف ضغط الأرض بالإضافة إلى غلاف جوي سميك من ثاني أكسيد الكربون وسحب حمض الكبريتيك. هذه الظروف القاسية تجعل إرسال مركبات فضائية إلى سطح الزهرة تحديا هندسيا هائلا خاصة في ما يتعلق بحماية المركبة من الحرارة والضغط خلال الهبوط. تطور ناسا حاليا درعا حراريا متقدما لمهمات مستقبلية إلى الزهرة مثل مهمة DAVINCI و المخطط إطلاقهما في العقد الحالي. سنستعرض هنا أحدث التطورات في تكنولوجيا الدروع الحرارية حتى تاريخ 15 مارس 2025.
1. أهمية الدرع الحراري في مهمات الزهرة
البيئة القاسية يتعرض الدرع الحراري لاختبارات غير مسبوقة بسبب سرعة الدخول الجوي التي تصل إلى 11 كمثانية مما يولد حرارة تبلغ 3000 درجة مئوية خلال 23 دقائق من الاحتكاك الجوي.
مدة التعرض على عكس دروع المركبات الموجهة إلى الأرض أو المريخ التي تتحمل ذروة الحرارة لبضع دقائق يجب أن يصمد درع الزهرة أيضا لساعات في درجات حرارة عالية بعد الهبوط خاصة في المهمات التي تتضمن مسبارات سطحية.
2. تكنولوجيا المواد قلب الدرع الحراري
أ. المواد التقليدية والتحديثات
الكربون
التحديثات الحديثة
HEEET Heatshield for Extreme Entry Environment Technology طورته ناسا بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وهو درع حراري ذو بنية ثلاثية الأبعاد من ألياف الكربون والسيليكا مصمم لتوزيع الحرارة بكفاءة ومقاومة التآكل الكيميائي.
المركبات السيراميكية المتقدمة مثل سيليكيد الزركونيوم ZrSi2 التي تتحمل درجات حرارة تصل إلى 2200C مع انخفاض الوزن.
ب. التصنيع الإضافي 3D Printing
تستخدم تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنشاء هياكل مسامية تعزز العزل الحراري. على سبيل المثال دروع من ألومينات السيليكون المطبوعة بتقنية Binder Jetting والتي توفر خفة الوزن ومقاومة الصدمات.
ج. التكنولوجيا القابلة للنشر ADEPT
مشروع ADEPT التابع لناسا يتضمن درعا حراريا قابلا للطي مصنوعا من ألياف الكربون المنسوجة يتم نشره عند الدخول الجوي لتقليل الحجم أثناء الإطلاق. هذه التكنولوجيا مرشحة للاستخدام في مهمات الزهرة بسبب كفاءتها في توزيع الحرارة.
3. التصميم الهيكلي
الطبقات المتعددة يتكون الدرع من
1. الطبقة الخارجية TPS مصنوعة من مواد ذات انبعاثية عالية مثل الكربون لشع الحرارة.
2. الطبقة العازلة تستخدم الأيروجيل السيليكي لتقليل التوصيل الحراري.
3. الهيكل الداعم من سبائك التيتانيوم أو المركبات السيراميكية المدمجة بالغرافين.
نظام التبريد السلبي يعتمد على تشتيت الحرارة عبر التصميم الهوائي للمركبة بدلا من الأنظمة النشطة التي تستهلك طاقة.
4. الاختبارات والتحديات
أ. منشآت الاختبار الأرضية
Arc Jet Facilities تستخدم لمحاكاة ظروف الدخول الجوي حيث تتعرض العينات لتيارات بلازما بدرجات حرارة تصل إلى 2500C.
غرف الضغط العالي مثل تلك الموجودة في مركز أميس البحثي التابع لناسا لاختبار مقاومة المواد للضغط الجوي العالي للزهرة.
ب. التحديات غير المتوقعة
التآكل الكيميائي تفاعل المواد مع حمض الكبريتيك في الغلاف الجوي مما يتطلب طلاءات واقية مثل الزركونيا المستقر باليتريا.
التصدعات الدقيقة Microcracking بسبب التقلبات الحرارية السريعة ما قد يؤدي إلى تفكك الطبقات.
5. تكامل الدرع مع المهمات الفضائية
أ. مهمة DAVINCI مخطط إطلاقها 2029
ستحمل المسبار Descent Sphere الذي سيهبط عبر الغلاف الجوي للزهرة لمدة 63 دقيقة
أهداف المهمة تحليل التركيب الكيميائي للغلاف الجوي وتصوير السطح بدقة عالية.
ب. مهمة VERITAS مخطط إطلاقها 2031
تركز على رسم خرائط جيولوجية للزهرة عبر الرادار لكن تطوير دروع حرارية لها قد يفيد في مركبات هبوط مستقبلية.
6. التعاون الدولي والتمويل
شراكة مع ESA في إطار مشروع EnVision الأوروبي الذي سيستخدم تكنولوجيا ناسا للحماية الحرارية.
الميزانية تبلغ تكلفة تطوير الدرع الحراري ل نحو 150 مليون دولار ضمن ميزانية المهمة الإجمالية البالغة 500 مليون دولار.
7. مستقبل تكنولوجيا الدروع الحرارية
البعثات الطويلة الأمد تطوير دروع قادرة على حماية مركبات سطحية لعدة أشهر باستخدام مواد
مثل النيترايد البوروني السداسي hBN.
العودة بالعينات قد تستخدم الدروع الحرارية المتطورة في بعثات إعادة عينات من الغلاف الجوي للزهرة بحلول 2040.
8. الخلاصة
بحلول مارس 2025 تكون ناسا قد أحرزت تقدما كبيرا في اختبارات المواد وتصميم الدروع خاصة لمهمة DAVINCI. ومع ذلك تظل التحديات الهندسية كبيرة مما يتطلب ابتكارات في مجال المركبات الخفيفة والمقاومة للتآكل. يعتبر تطوير هذه التكنولوجيا خطوة حاسمة لفهم تطور الكواكب الشبيهة بالأرض