اختطاف رجل الأعمال السوري هاشم أنور العقاد من منطقة المزة من قبل مسلحين

لمحة نيوز

في 14 مارس 2025، شهدت العاصمة السورية دمشق حادثة اختطاف رجل الأعمال البارز هاشم أنور العقاد في وضح النهار بمنطقة المزة، قرب فندق "غولدن مزة" في الفيلات الشرقية. ووفقًا للتقارير المتداولة، وقع الاختطاف قبل أكثر من خمسة أيام، مما أثار حالة من القلق والغضب في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية.

تفاصيل الحادثة وردود الأفعال

أكد وائل رنكوسي، ابن شقيقة العقاد، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن عملية الاختطاف تمت على يد عصابة مسلحة. وقاد رنكوسي، بالتعاون مع عدد من رجال الأعمال الدمشقيين، حملة لنشر الخبر بهدف الضغط على الجهات المعنية لإنقاذ العقاد. كما وجّه تجار دمشق وأفراد من عائلته نداء استغاثة لرئيس الجمهورية للتدخل وضمان الإفراج عنه إن كان محتجزًا.

من هو هاشم أنور العقاد؟

يُعد هاشم أنور العقاد، المولود في دمشق عام 1961، من أبرز رجال الأعمال في سوريا. يترأس مجلس إدارة "مجموعة شركات أبناء أنور العقاد"، التي تأسست عام 1935، ويديرها مع أشقائه عبد الكريم ومحمد سامر. تنشط المجموعة في مجالات متعددة، منها:

  • الصناعات
    الغذائية
    : عبر مصنع "فيوريلا" لإنتاج المعكرونة والسكر.
  • صناعة النسيج: من خلال شركة "العقاد للنسيج".
  • المشروبات الغازية: بإنتاج علامات تجارية مثل "كندا دراي" و"كراش".
  • النقل السياحي: عبر شركات "آفاق للنقل السياحي" و"رويال للسياحة".
  • الأنظمة الأمنية: من خلال شركة "المحترفون" للحماية والمراقبة.
  • العقارات: عبر "دمشق للاستثمار السياحي" و"ليفانت" للضيافة والسياحة.

إلى جانب أعماله التجارية، شغل العقاد مناصب سياسية، حيث كان أحد أصغر أعضاء مجلس الشعب السوري عند انتخابه في 1994، واستمر في عضويته حتى 2012. كما كان عضوًا في مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق منذ 1992.

العقوبات الدولية وسياق الحادثة

في عام 2014، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على العقاد، مشيرًا إلى علاقاته القوية مع النظام السوري، واعتبر أن نجاحه الاقتصادي كان مدعومًا من السلطات. شملت العقوبات منعه من دخول دول الاتحاد الأوروبي وتجميد أي أصول محتملة له هناك.

ورغم أن حوادث الاختطاف أصبحت نادرة بعد تغيّر المشهد السياسي في البلاد، فإن هذه الحادثة تعيد إلى الأذهان

عمليات الخطف السابقة التي كانت تُستخدم للابتزاز المالي أو الضغط على رجال الأعمال لدفع إتاوات، سواء من قبل عصابات إجرامية أو جهات ذات نفوذ.

انعكاسات أمنية واقتصادية

تطرح هذه الحادثة تحديات جديدة للوضع الأمني في دمشق، حيث تسود تساؤلات حول قدرة السلطات على توفير الحماية للمجتمع المدني ورجال الأعمال في ظل تدهور الظروف الاقتصادية والسياسية. واستمرار مثل هذه الحوادث قد يؤدي إلى تراجع النشاط الاستثماري وزيادة التوتر الاجتماعي.

في هذا السياق، تتزايد الحاجة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة بيئة اقتصادية آمنة تُشجّع على العمل والاستثمار. كما تؤكد هذه الواقعة ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة للحد من التهديدات الأمنية وإعادة الثقة إلى القطاع الاقتصادي.

التخوين والجدل حول الاستغاثة

أثارت رسالة الاستغاثة التي نشرتها عائلة العقاد جدلًا واسعًا، إذ اعتبر البعض أنها تتضمن تشكيكًا في شرعية السلطة الحالية، خاصة مع استخدام مصطلح "حكومة أمر واقع". كما رأى البعض أن الجزء الأخير من الرسالة يوحي بطلب تدخل دولي، ما يتعارض مع السياسة الرسمية

للحكومة الانتقالية.

من جانبها، أوضحت العائلة أن الرسالة فُهمت بشكل خاطئ، مؤكدة أن هدفها كان تسليط الضوء على القضية والسعي للوصول إلى أحمد الشرع، الذي يُعتقد أنه قادر على تقديم معلومات حول مصير العقاد أو التدخل في قضيته.

تداعيات الحادثة على المجتمع

أثار اختطاف هاشم العقاد حالة من الخوف والقلق بين سكان دمشق، خاصة مع تصاعد الجرائم المنظمة وحوادث الاختطاف في الآونة الأخيرة. ودفع هذا التطور العديد من رجال الأعمال والمستثمرين إلى إعادة النظر في خططهم الاستثمارية داخل البلاد، خشية التعرض لمخاطر مماثلة.

ردود الفعل الدولية

حتى الآن، لم تصدر أي ردود فعل رسمية من المجتمع الدولي بشأن اختطاف العقاد، لكن استمرار مثل هذه الحوادث قد يدفع الجهات الدولية إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار، وضمان حماية حقوق الأفراد.

خاتمة

تكشف حادثة اختطاف هاشم العقاد عن عمق التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها سوريا في المرحلة الراهنة. كما تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز سيادة القانون وحماية المستثمرين والمواطنين،

لضمان استعادة الثقة بالاقتصاد وتحقيق استقرار مستدام في البلاد.

تم نسخ الرابط