محكمة إماراتية تغرم الإعلامي نيشان بسبب الإعلامية ياسمين عز.. فما القصة؟
في خطوة أثارت الجدل في الوسط الإعلامي العربي، أصدرت محكمة التمييز في دبي حكماً نهائياً بإدانة الإعلامي اللبناني نيشان ديرارتنيان، بتهمة السب العلني للإعلامية المصرية ياسمين عز، وذلك بعد سلسلة من الإجراءات القضائية التي بدأت منذ حدوث الواقعة في منتدى الإعلام العربي بالإمارات. يأتي هذا الحكم في إطار دعم القضاء الإماراتي للممارسات المهنية والالتزام بآداب الحوار والاحترام المتبادل بين الإعلاميين، حيث اعتبر القضاء أن التصريحات الصادرة عن نيشان تجاوزت حدود الحرية الإعلامية ودخلت في مجال التشهير والإساءة الشخصية.
خلفية النزاع والواقعة
ترجع جذور الأزمة إلى جلسة حوارية كانت مقررة ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي، حيث كان من المقرر لقاء إعلامي يجمع بين نخبة من الإعلاميين لتبادل الآراء والخبرات. وفي تلك المناسبة، شهدت الجلسة تأخراً في ظهور الإعلامية ياسمين عز، مما دفع الإعلامي نيشان إلى توجيه تعليقات لاذعة وساخرة بشأن تأخرها، حيث أشار إلى أنّها "تحضر لصوتها الشتوي". وقد اعتبر هذا التصريح تجاوزاً للحدود المقبولة في النقاش العام، إذ أنه جاء على حساب سمعة وإكرام شخصية إعلامية معروفة لها مكانتها ومتابعيها الواسعون.
بعد هذه التصريحات، تقدمت الإعلامية ياسمين عز بدعوى قضائية
الإجراءات القضائية والحكم النهائي
بدأت القضية بمحكمة أول درجة في دبي، حيث تم تقديم الأدلة والشهادات التي تثبت أن التصريحات التي أدلى بها نيشان تجاوزت حدود الحوار المهني المقبول. وبعد سماع دفاعاته وإطلاع القضاء على سجل الأحداث، صدر حكم ابتدائي بإدانته وتغريمه مبلغ 10 آلاف درهم إماراتي، وهو مبلغ يُقدر بما يزيد عن 2.7 ألف دولار أمريكي، كعقوبة رادعة على السلوك الذي يُعد إساءة علنية للإعلامية ياسمين عز. لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل قام نيشان بالطعن في هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي رفضت طعنه وأيدت الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية.
وأخيراً، تم رفع القضية أمام محكمة التمييز، التي تُعد أعلى سلطة قضائية في دبي، لتضع حداً للنزاع وتؤكد على مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون. وأصدرت المحكمة حكما نهائياً بإدانة نيشان، مؤكدة أن التصريحات التي أدلى بها تشكل إساءة علنية تُخل بمبادئ الأدب والاحترام المتعارف عليهما في الوسط الإعلامي، مما استدعى تغريمه وتأكيد رسالة
ردود الفعل من الطرفين
لم يمض وقت طويل على صدور الحكم لتتوالى ردود الفعل من كلا الطرفين. فمن جانبها، عبرت الإعلامية ياسمين عز عن ارتياحها وسعادتها بالحكم القضائي الذي جاء في صالحها، حيث شكرت القضاء الإماراتي عبر خاصية القصص القصيرة على تطبيق إنستاغرام، قائلة: "يحيا العدل؛ كل التقدير والوقار والاحترام لقضاء الإمارات المنصف العادل". وأكدت أيضاً أنها ستستخدم مبلغ التعويض في دعم الأعمال الخيرية، مما يعكس موقفها الإنساني ورغبتها في تحويل هذا الانتصار القضائي إلى دعم للمجتمع
أما الإعلامي نيشان، فقد لجأ إلى الرد عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال نشر فيديو يظهر فيه وهو يعلق بتعليقات عابرة ومثيرة للجدل، مفاده أنه وصل إلى دبي لتصوير حلقة تلفزيونية، معبراً عن عدم اهتمامه بما حققه الحكم القضائي ضده، وهو ما أثار موجة من الانتقادات حول عدم احترامه لقرارات القضاء واعتباره الحكم مجرد "حركة إعلامية" دون الإقرار بالخطأ
الأبعاد القانونية والإعلامية
يُعد هذا الحكم القضائي علامة بارزة في سياق حماية سمعة الأفراد في الوسط الإعلامي، خاصة في ظل التطور السريع لوسائل التواصل الاجتماعي وانتشار التعليقات الجارحة التي قد تضر
كما يظهر هذا الحدث الدور الفعال الذي يلعبه القضاء الإماراتي في حماية الحقوق الشخصية وتشجيع الإعلاميين على التحلي بالمسؤولية المهنية. وفي ظل التنافس الشديد في الساحة الإعلامية، تُعد مثل هذه القرارات بمثابة رادع لمن قد يغتر بمساحة الحرية المطلقة، وتُبرز أهمية الموازنة بين حرية التعبير والالتزام بالأخلاقيات المهنية والاحترام المتبادل
خاتمة
إن قضية الإعلامي نيشان والإعلامية ياسمين عز ليست مجرد نزاع فردي بل تحمل في طياتها رسائل عدة حول أهمية الاحترام المتبادل بين الإعلاميين وضرورة التقيد بحدود الحوار الراقي في الفضاء العام. لقد أظهر القضاء الإماراتي أنه لن يتهاون مع أي إساءة تُوجه للأفراد، مهما كانت خلفياتهم أو مكانتهم، مما يعزز ثقة الجمهور في نزاهة وشفافية النظام القضائي في دولة الإمارات. وفي الوقت الذي يحاول فيه البعض استخدام المنابر الإعلامية لإثارة الجدل وتشويه السمعة، يبقى هذا الحكم تذكيراً بأن العدالة ستظل