ناسداك يهبط بأكثر من 3% إلى أدنى مستوى في 6 أشهر
ناسداك يهبط بأكثر من 3% إلى أدنى مستوى في 6 أشهر
شهدت أسواق المال الأميركية تقلبات حادة خلال الآونة الأخيرة كان أبرزها هبوط مؤشر ناسداك Nasdaq المثقل بأسهم التكنولوجيا بأكثر من 3 ليصل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، يأتي هذا التراجع وسط مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الكبرى وارتفاع الرسوم الجمركية على بضائع مستوردة ما أثار قلق المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد العالمي، في هذا المقال نستعرض أهم الأسباب وراء هذا الهبوط وتأثيره على بقية المؤشرات في سوق الأسهم الأميركية إضافة إلى آراء المحللين بشأن التوقعات المستقبلية.
أسباب هبوط ناسداك
1. مخاوف الحرب التجارية
تصاعد الحديث عن فرض رسوم جمركية متبادلة بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الأمر الذي قد يشعل فتيل تباطؤ اقتصادي عالمي، ويخشى المستثمرون من أن القيود التجارية وارتفاع تكلفة الاستيراد قد يضغطان على أرباح الشركات خصوصا شركات التكنولوجيا التي تعتمد على سلاسل توريد عالمية معقدة.
2. تراجع أسهم التكنولوجيا
يعد مؤشر ناسداك مؤشرا رئيسيا لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى ومن أبرزها مايكروسوفت وأمازون وإنفيديا وتسلا، وقد سجلت هذه الشركات تراجعات بنسب متفاوتة تراوحت بين 3 و في بعض
3. المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي
أثار الارتفاع المحتمل في أسعار الفائدة والتضخم المتصاعد قلقا لدى المحللين بشأن مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو، ومع توالي المؤشرات الاقتصادية المختلطة بدأ المستثمرون بتحويل أموالهم من الأسهم ذات المخاطر العالية مثل شركات التكنولوجيا إلى ملاذات أكثر استقرارا كالذهب أو السندات الحكومية.
4. كسر متوسطات متحركة مهمة
أشارت تقارير عدة إلى أن مؤشر إس آند بي 500 SP 500 يتجه للإغلاق دون متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم لأول مرة منذ عدة أشهر، يعد هذا المتوسط مستوى دعم مهما للمؤشرات وكسره قد يعني بداية موجة بيع أشد مما يعزز حالة التشاؤم ويزيد من الضغوط على السوق ككل بما في ذلك ناسداك.
تأثير التراجع على بقية المؤشرات
مؤشر داو جونز الصناعي Dow Jones تأثر بدوره بموجة البيع إذ شهد انخفاضا ملحوظا بعد تراجع ثقة المستثمرين في الأسهم الصناعية وأسهم الشركات التي قد تتأثر بالحرب التجارية وارتفاع أسعار المواد الأولية.
مؤشر إس آند بي 500 SP 500
أبرز القطاعات المتأثرة
1. شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مثل إنفيديا NVIDIA التي تراجعت بنحو 4 5 إذ تعد هذه الصناعة حساسة لاضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
2. قطاع السيارات الكهربائية انخفض سهم تسلا Tesla بنحو 8 6 وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي بعد تقارير خفض التوقعات بشأن تسليمات الربع الأول.
3. شركات التجارة الإلكترونية هبطت أسهم أمازون Amazon على خلفية توقعات بضعف الإنفاق الاستهلاكي وازدياد الضغوط على هوامش الأرباح.
قراءة المحللين وتوقعات المستقبل
يرى العديد من الخبراء أن السوق قد تشهد مزيدا من التقلبات في الأسابيع المقبلة خاصة مع ترقب أرقام التضخم والتقارير الدورية للشركات، كما أن أي إشارات جديدة بشأن السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد تدفع السوق إلى مزيد من الاضطرابات أو تمنحها بعض الاستقرار، ومن وجهة نظر فنية فإن بقاء مؤشر ناسداك دون متوسطاته المتحركة الرئيسية قد يدفع المستثمرين إلى الاستمرار في عمليات البيع ما لم تظهر أنباء إيجابية تعيد الثقة إلى السوق.
نصائح
1. تنويع المحافظ الاستثمارية في ظل أجواء عدم اليقين يفضل توزيع الاستثمارات على قطاعات مختلفة بدلا من التركيز على قطاع التكنولوجيا وحده.
2. متابعة المؤشرات الفنية يعد متوسط 200 يوم على المؤشرات الرئيسية كإس آند بي 500 إشارة مهمة فكسره قد يفاقم الاتجاه النزولي.
3. مراقبة السياسة النقدية تؤثر قرارات الفيدرالي حول أسعار الفائدة في سيولة الأسواق المالية ما ينعكس على أداء الأسهم خصوصا في القطاعات عالية النمو.
4. التحليل الأساسي من المهم الاطلاع على أرباح الشركات وتوقعاتها المستقبلية بدلا من الاعتماد فقط على حركة الأسعار اليومية.
وفي الختام يؤكد هبوط مؤشر ناسداك بأكثر من 3 إلى أدنى مستوى في 6 أشهر أن الأسواق المالية تعيش مرحلة دقيقة من التقلبات مدفوعة بمزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية، ورغم أن شركات التكنولوجيا كانت الرابح الأكبر خلال السنوات الأخيرة إلا أن القلق من الحرب التجارية وارتفاع التكاليف وتباطؤ الاقتصاد العالمي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، وفي الوقت الراهن يترقب الجميع أي مؤشرات إيجابية سواء من جانب السياسات الحكومية أو من البيانات الاقتصادية لاستعادة الثقة في أسواق الأسهم الأميركية، وحتى تتضح الرؤية يبقى الحذر مطلوبا مع أهمية إدارة المخاطر وتنويع الاستثمارات