محمد نجاتي ينصح الممثلات اللواتي يرفضن اللمس بعدم التمثيل
محمد نجاتي يثير الجدل: ينصح الممثلات الرافضات للّمس بعدم التمثيل
في تصريحات أثارت عاصفة من النقاش داخل الأوساط الفنية ومواقع التواصل الاجتماعي، وجّه الفنان المصري محمد نجاتي نقداً لاذعاً للممثلات اللواتي يرفضن تأدية مشاهد اللمس أو التقارب الجسدي ضمن الأعمال الفنية، مُعلناً أن مهنة التمثيل "ليست مناسبة لهن"، وداعياً إياهن إلى "البحث عن مهنة أخرى". جاءت تصريحات نجاتي خلال حوارٍ تلفزيوني أمس، لتعيد فتح ملفٍّ شائك يتعلق بحدود الحرية الفنية، وصراعات الهوية بين الفن كمهنة تحمل رسالة، والفن كمجال يخضع لمعايير اجتماعية وأخلاقية متغيرة.
البداية: ما قاله نجاتي؟
في برنامج مساء الفن، تحدّث نجاتي عن التحديات التي تواجه صناعة الدراما المصرية، معتبراً أن بعض الممثلات "يُضعفن العمل الفني برفضهن تأدية مشاهد أساسية"، مُستشهداً بحالات واجهها خلال مسيرته كممثل ومخرج. وأوضح:
"التمثيل مهنة تحتاج إلى احتراف وتفاني. إذا كانت الممثلة ترفض تقبيل مشهد أو لمسة يد بحجة الحفاظ على صورتاها الاجتماعية، فهذا يعني أنها لم تفهم طبيعة المهنة. الفن ليس مجالاً للخجل، والممثل الحقيقي يجب أن يضع مشاعره الشخصية جانباً لخدمة العمل".
رداً على سؤال حول ما إذا كانت تصريحاته تُهمّش حق الفنانات في وضع حدود شخصية، أجاب نجاتي:
"الحدود موجودة في العقد الفني. إذا وافقتِ على دورٍ
ردود الفعل: بين التأييد والرفض
لم تمرّ كلمات نجاتي مرور الكرام، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدٍ لـ"صراحته" واعتباره "مدافعاً عن احترافية الفن"، ومعارضٍ يرى في تصريحاته "ترسيخاً لثقافة اللامساواة واستغلال النساء في الصناعة الفنية".
من جانب المؤيدين:
أيّدته نخبة من الفنانين والنقاد، مثل المخرج أحمد عبدالسلام، الذي قال:
"نجاتي يتحدّث عن أزمة حقيقية. بعض الممثلات يستخدمن موضوع اللمس كسلاح للتفاوض على الشهرة أو زيادة الأجر، مما يعطّل العمل الفني. الفن ليس مكاناً للبرستيج الاجتماعي".
أما الناقد الفني خالد الطوخي، فاعتبر أن "المشكلة تكمن في غياب الوعي بحدود الفن. إذا كنا نصنع دراما واقعية، فلا بد من وجود مشاعر إنسانية حقيقية، واللمس جزء من لغة الجسد التي تعبّر عن تلك المشاعر".
من جانب المعارضين:
تصدّرت الممثلة منى زكي قائمة الرافضين، غاضبةً:
"التمثيل مهنة إبداعية، وليس عقداً استعبادياً. لكل ممثل الحق في تحديد ما يشعر بالراحة تجاهه. هذا الكلام يُذكّرنا بعهود استغلال النساء تحت ذريعة الفن".
وانضمّت إليها الناشطة النسوية
"التصريحات خطيرة وتتناسى أن صناعة السينما تاريخياً استخدمت جسد المرأة كأداة لجذب الجمهور. مطالبة النساء بـ"التنازل" عن حقوقهن في وضع حدود هو استمرار لهذا الاستغلال".
الجذور التاريخية للجدل: الفن بين الحرية والقيود
لا تُعتبر تصريحات نجاتي الأولى من نوعها، بل هي حلقة في سلسلة نقاشات ممتدة منذ عقود حول علاقة الفن بالمجتمع الشرقي المحافظ. ففي التسعينيات، اشتعلت similar controversies مع تصريحات الفنان الراحل أحمد زكي:
"لا يمكن تمثيل الحب دون لمسة حقيقية"، لكن القرن الحالي شهد تحوّلاً ملحوظاً مع صعود جيل جديد من الفنانات اللواتي يطالبنَ باحترام حريتهن الشخصية، مثل إنجي المقدم، التي رفضت تأدية مشاهد تقبيل في مسلسل "الاختيار"، مما أثار إعجاب الجمهور والنقاد.
من ناحية أخرى، يُلاحظ أن صناعة الدراما المصرية شهدت في السنوات الأخيرة انحساراً ملحوظاً في المشاهد الرومانسية الصريحة، بسبب ضغوط الرقابة والجمهور المحافظ، ما يطرح تساؤلاً: هل تصريحات نجاتي هي ردّة فعل على هذا الانحسار؟
الفن العالمي vs. الفن العربي: أين الحدود؟
ترى الممثلة الشابة جنا ناصر أن "المشكلة ليست في اللمس نفسه، بل في غياب الحماية القانونية والمهنية. إذا شعرت الممثلة بأنها مجبرة على مشاهد لا تريدها خوفاً من فقدان الدور، فهنا تكفي الكارثة".
الأسئلة
يتجاهل النقاش – بحسب خبراء – دور النقابات الفنية في وضع معايير عادلة. تقول المحامية هدى عبدالمنعم، المتخصصة في قضايا الفنانات:
"على النقابة تطوير عقودٍ فنية تُحدّد فيها جميع المشاهد مسبقاً، مع وجود عقوبات على أي طرف يخالف الاتفاق. هذا يحمي حقوق الجميع ويقلّل النزاعات".
من جانبه، يرى المنتج محمد حفظي أن "الخلافات الفنية تُحلّ بالحوار قبل التصوير. المشكلة الحقيقية هي في الأعمال التجارية السريعة التي لا تمنح وقتاً كافياً لفهم أدوار الشخصيات".
ختاماً: هل يُعيد التاريخ نفسه؟
الجدل الدائر اليوم يذكّر بمعارك فنية سابقة، مثل رفض الفنانة تحية كاريوكا الظهور في مشاهد إغراء في الأربعينيات، وقرارها الذي حوّلها إلى أيقونة بحدّ ذاتها. الفرق اليوم هو أن المنصات الرقمية منحت الفنانات صوتاً مباشراً للدفاع عن أنفسهن، دون وصاية إعلامية.
السؤال الذي يبقى معلّقاً: هل يمكن تحقيق توازن بين حرية الفنان/ة في الرفض أو القبول، وبين الحفاظ على جودة العمل الفني؟ الإجابة ربما تكمن في إعادة هيكلة الصناعة لتصبح أكثر شفافيةً واحترافية، بعيداً عن ثقافة "الشللية" والضغوط التي تُفاقم الأزمات بدلاً من حلها.
يبدو أن كرة النار التي أطلقها نجاتي ستستمر في الدوران، فالنقاش – رغم حدّته – ضروري لإعادة تعريف معايير الفن في عصرٍ يرفض التنميط،