مسلسل الزافر القصة و أوقات و قنوات العرض

لمحة نيوز

الزافر... حينما يتحدث التراث بلسان الدراما
هناك أعمال تنتج وأعمال تصنع بحب ثم هناك الزافر العمل الذي لا يمكنك أن تشاهده دون أن تشعر أن رائحة الخشب القديم والحقول قد وصلت إلى بيتك.. وأنا هنا لا أتحدث كمجرد مشاهد بل كمحب للدراما الأصيلة كتاجر قصص يعشق أن يعيد إحياء تراثه على الشاشة.
الزافر ليس مجرد مسلسل يعرض في رمضان بل هو مشروع وطني صغير بحجم الحكاية عظيم بحجم ما يختزنه من مشاعر وتفاصيل.. عمل يحكي بلغة الجنوب... بلهجة أهل الطين وسحنات أبناء الجبال وعيون أولئك الذين يسكنون البيوت التي يحملها الزافر نفسه.
مواعيد العرض والإعادة
يعرض هذا المسلسل الجميل الزافر على SBC القناة السعودية في الاوقات هذه تماما 
بتوقيت السعودية على الساعة 6 و 45 دقيقة مساء.
بتوقيت الإمارات على الساعة السابعة و 45 دقيقة مساء.
بتوقيت مصر على الساعة الخامسة و 45 دقيقة مساء.
القرية التي لا تعرف النوم
أحداث المسلسل تدور في قرية من تلك القرى التي لا تعرف النوم باكرا والتي تبدأ فيها الأحاديث عند الغروب ولا تنتهي حتى تذوب السراجات القديمة وسط ظلمة الليل.
هذه القرية ليست مجرد موقع تصوير بل هي شريك أساسي في الحكاية.. جبالها وبيوتها الطينية وحكايات الجدات في ليالي الشتاء

كلها أصبحت جزءا من السيناريو. بل أجرؤ أن أقول القرية هي الشخصية الأكثر تأثيرا في هذا المسلسل!
أبطال العمل قدموا أدوارهم وكأنهم ولدوا وعاشوا هناك بالفعل.. ستشاهد يحيى وهو يخطو فوق أرض يعرفها كما يعرف تجاعيد كفيه وستشاهد أبو جمعان وهو يقف وسط مزرعته وكأنه حارس قديم على أبواب الزمن.
مشاعر على الشاشة... وصراعات بين العيون
الزافر لا يصرخ كي يسمع بل يهمس ليصل.. المسلسل مليء بالمشاعر المكتومة بتلك النظرات الطويلة التي تقول ما عجزت الكلمات عن قوله.. وهنا يظهر جمال الإخراج الذي قاده سيف الشيخ نجيب باحترافية حيث اعتمد على تصوير المشاهد بطريقة تجعل المشاهد يتوقف عند كل لحظة صمت عند كل تنهيدة يطلقها يحيى وعند كل نظرة تشكك فيها أم سعيد بجارتها!
المسلسل يعلمك كيف كانت المشاعر في الماضي ثقيلة كيف أن كلمة عيب كانت قادرة على شل لسان القرية بأكملها وكيف أن الكرامة كانت زاد الرجال.
الحنين... عدو العصر الحديث
لا أخفيك سرا كواحد من عشاق هذا النوع من الأعمال أشعر أحيانا أننا نركض في هذا الزمن السريع حتى نسينا كيف كنا.. يأتي الزافر ليذكرنا بقيم النخوة والستر والشرف تلك الكلمات التي كنا نسمعها في أحاديث الأجداد كأنها قوانين مكتوبة على ألواح خشبية.
المسلسل ينفض
الغبار عن الحنين. وأنت تشاهد قد تجد نفسك تقاطع المشهد لتخبر أطفالك هكذا كان بيت جدي أو تتذكر كيف كانت جدتك تحكي لك عن الرجال الذين يجتمعون تحت السدر ليخططوا لموسم الحصاد.
أصالة الصورة... من العدسة إلى القلب
ولا بد أن نتحدث عن جمالية الصورة. العمل صور بتقنيات حديثة لكن الحيلة كانت في جعل الصورة تبدو كأنها التقطت قبل 80 سنة! الإضاءة حركة الكاميرا الألوان الترابية كل شيء خطط له كي لا يكون مجرد مشهد جميل بل يكون مرآة حقيقية لزمن لا يعرف الإسراف.
الديكورات لم تكن صناعية. لقد بنى الفريق البيوت الطينية يدويا وأحضروا الأعمدة الخشبية الزوافر من نفس الأشجار التي استخدمها الأجداد حتى الأواني النحاسية التي تراها في الخلفية أثناء المشاهد تمت استعارتها من بيوت تراثية أصلية.
قهوة وحطب وكاميرات
ورغم أن الزافر يبدو للمشاهد كعمل تراثي تقليدي إلا أن وراء الكاميرا كان هناك حماس يشبه طلاب بعثة أثرية اكتشفوا كنزا! التصوير لم يكن داخل استوديوهات مغلقة بل وسط الطبيعة الحقيقية التي تحدت الفريق بحرها وبردها وحتى بعقاربها!
في أحد الأيام اضطر فريق العمل إلى التوقف فجأة بعدما قررت عنزة شاردة أن تتوسط المشهد الأمر الذي جعل الجميع ينفجر ضحكا بمن فيهم المخرج الذي عادة
لا يعرف المزاح أثناء التصوير.
جمهور الزافر... بين الأجداد والأحفاد
ما أحببته أيضا في هذا العمل هو أنه جمع أجيالا مختلفة. الكبار سيشعرون أنه يحكي عنهم وعن زمنهم بينما الشباب سيكتشفون أن هناك عالما جميلا قبل الواي فاي وقبل الهواتف الذكية.
أعرف كثيرين قرروا أن يجلسوا مع آبائهم وأجدادهم خلال حلقات الزافر ليشاهدوا كيف كانت الحياة... بعيدا عن حسابات السوشيال ميديا وقصص الترند.
كلمات لا تنسى
ستبقى معك من الزافر جمل قالها الأبطال بكل هدوء لكنها ستقرع رأسك لأيام. مثل جملة يحيى حين قال الطين ما يشيل بيت ما له سند أو حين قالت أم سعيد العيون ما تفضح إلا اللي ما يحفظ سره.
هذه ليست مجرد حوارات... بل حكم خرجت من رحم التراث وعادت على لسان أبطال المسلسل لتوقظ فينا شيئا من الحنين.
دعوة شخصية...
وأنا أكتب إليك الآن أدعوك كأنني أدعوك إلى وليمة تقليدية في بيت طيني عتيق. لا تفوت هذا المسلسل لا تفوت هذه الرحلة التي لن تحتاج فيها إلى حقيبة سفر بل فقط إلى قلب مفتوح وذاكرة تحن إلى البساطة.
الزافر ليس عملا عاديا. إنه قصة كل بيت طيني قديم وحكاية كل عمود خشبي وقف متحديا المطر والريح ليحفظ بيتا وأهله... الزافر هو نحن... حين كنا كما نحن.
فهل ستترك الكرسي فارغا الليلة
أم ستحجز مكانك في حضرة الحكاية

تم نسخ الرابط