الشارقة تعلن عن فرض ضريبة 20% على شركات الموارد الطبيعية في قانون جديد

لمحة نيوز

الشارقة تُطلق قانوناً تاريخياً لفرض ضريبة 20% على شركات الموارد الطبيعية
خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاستدامة المالية  
في خطوةٍ تُعزز مكانتها كواحدة من الإمارات الرائدة في تعزيز الشفافية المالية، أعلنت إمارة الشارقة عن إصدار قانونٍ جديد يفرض ضريبة بنسبة 20% على الشركات العاملة في قطاع الموارد الطبيعية، سواءً كانت أنشطتها استخراجية أو غير استخراجية. جاء الإعلان الرسمي عن القانون في 13 فبراير 2025، بتوقيع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى وحاكم الشارقة، ليُشكل نقلةً نوعية في النظام الضريبي بالإمارة.

تفاصيل القانون: بين الاستخراجية وغير الاستخراجية  
ينقسم القانون إلى محورين رئيسيين، يستهدفان شريحتين من الشركات:  

1.الشركات الاستخراجية: 
  - تشمل الشركات التي تعمل في استخراج الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والمعادن.  
  - تُحسب الضريبة بنسبة 20% من "الوعاء الضريبي"، الذي يعتمد على إجمالي حصة الشركة من قيمة النفط والغاز المنتج، وفق معادلة تحددها الاتفاقيات الموقعة بين الشركة ودائرة النفط في الشارقة.  
  - تشمل الاتفاقيات تحديد مبالغ الإتاوات

والعلاوات والإيجار السنوي لمناطق الامتياز.  

2. الشركات غير الاستخراجية:  
  - تشمل الشركات التي تعمل في معالجة الموارد الطبيعية أو تخزينها أو تسويقها.  
  - تُفرض الضريبة بنسبة 20% من صافي أرباح الشركة بعد خصم استهلاك الأصول غير المتداولة (بنسبة 20% سنوياً) وترحيل الخسائر الضريبية إلى فترات لاحقة دون حدود زمنية.  
  - يُسمح للشركات بخصم الضرائب الاتحادية المباشرة المسدَّدة من الضريبة المستحقة عليها محلياً.  

آليات السداد والالتزامات: بين المواعيد والغرامات
حدد القانون آليات دقيقة لسداد الضرائب، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين:  
- الشركات الاستخراجية تُسدد الضريبة وفقاً للجداول الزمنية المتفق عليها مع دائرة النفط.  
- الشركات غير الاستخراجية ملزمة بالسداد بحلول اليوم الأخير من الشهر التاسع بعد نهاية السنة المالية.  
- الغرامات:  
 - 1% من الوعاء الضريبي عن كل 30 يوم تأخير في السداد.  
 - 2% من قيمة الفروقات الضريبية في حال اكتشافها أثناء التدقيق.  
 - 5% من إجمالي الضريبة إذا ثبت التهرب الضريبي المتعمد.  

التدقيق والشفافية:

ركيزة القانون الجديد 
أعطى القانون الصلاحية الكاملة للدائرة المالية لتدقيق سجلات الشركات الخاضعة للضريبة، مع إعداد تقارير مفصلة خلال 15 يوماً من انتهاء التدقيق. وفي حال وجود فروقات، يجب على الشركة سداد المبلغ خلال 15 يوماً، مع تطبيق الغرامات حال التأخير.  
كما ألزم القانون الشركات بحفظ السجلات المالية لمدة 7 سنوات، وربط تجديد التراخيص التجارية وحقوق الامتياز بسداد الضرائب المستحقة.

حق الاعتراض والتظلم: ضمانات لحقوق الشركات
وضع القانون آلية واضحة للاعتراض على القرارات الضريبية:  
- يُمكن للشركات تقديم اعتراضات خلال 20 يوماً من استلام القرار.  
- تُشكل لجنة من ثلاثة خبراء ضريبين للنظر في التظلمات، مع ضرورة سداد المستحقات كشرط لقبول الطلب. 
- قرارات اللجنة نهائية وتُصدر خلال 15 يوماً من تقديم التظلم.  

السياق التشريعي: جهود استشارية ممتدة 
سبق إصدار القانون نقاشات مكثفة في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، حيث أُجيز المشروع في 12 يناير 2025 بعد دراسةٍ متأنية من لجنة الشؤون المالية والاقتصادية. وأشارت سعادة حليمة حميد العويس، نائب رئيس المجلس، إلى أن القانون يُعد الأول من نوعه على مستوى

الدولة، ويعكس التزام الإمارة بموازنة التنمية الاقتصادية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.  

 الأهداف الاستراتيجية: نحو اقتصاد مستدام  
يسعى القانون إلى تحقيق عدة أهداف جوهرية:  
1. تعزيز الإيرادات العامة لدعم المشاريع التنموية في الإمارة.  
2. تنظيم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموارد الطبيعية، مع ضمان عدالة التوزيع الضريبي.  
3. تعزيز الشفافية عبر آليات تدقيق صارمة ومحكمة.  
4. الامتثال للمعايير الدولية في الإفصاح المالي وإدارة الموارد.  

ردود الفعل: ترحيب قطاعي وحكومي 
أعرب مسؤولون في دائرة النفط والمالية عن تفاؤلهم بإسهام القانون في تعزيز حوكمة القطاع، بينما رحبت الشركات بإطارٍ تشريعي واضح يُقلص النزاعات الضريبية. من جهتها، أكدت الدائرة المالية أن القانون سيُطبق بمرونة، مع مراعاة الظروف الاستثنائية للشركات.  

الخاتمة: نموذجٌ يُحتذى به 
بإصدار هذا القانون، تؤكد الشارقة مجدداً ريادتها في تبني تشريعات متوازنة تُعزز الاستثمار وتحمي الموارد الطبيعية. هذا الإطار الضريبي الجديد ليس مجرد أداة لزيادة الإيرادات، بل هو جزء من رؤية شاملة لبناء اقتصادٍ مستدام، قادر على

مواكبة التحديات البيئية والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.  

تم نسخ الرابط