«ألفا إم بي إم» الإماراتية تسيطر على 60% من مصفاة نفط في أوغندا

لمحة نيوز

في خطوة تعكس التوسع الإماراتي الطموح في إفريقيا، أعلنت شركة «ألفا إم بي إم» الإماراتية عن استحواذها على 60% من مشروع مصفاة هوما النفطية في أوغندا، باستثمار يُقدَّر بـ 4 مليارات دولار. يأتي المشروع ضمن خطة أوغندا لاستغلال احتياطياتها النفطية الهائلة (6.5 مليار برميل)، لكنه يثير تساؤلات حول التوازن بين التنمية الاقتصادية والمخاطر البيئية، وبين المصالح المحلية والإقليمية. فهل ستتحول أوغندا إلى قوة طاقوية ناشئة؟ أم أن التحديات قد تعيق أحلامها؟

1. بحيرة ألبرت: بين ثروة النفط وصراع الحفاظ على التنوع البيئي

تقع مصفاة هوما على مقربة من بحيرة ألبرت، التي تُعد مصدرًا حيويًا للمياه لأكثر من مليون شخص، إضافة إلى كونها موطنًا لأنواع مهددة بالانقراض مثل فرس النهر.
ورغم تأكيد الحكومة الأوغندية على استخدام تقنيات صديقة للبيئة، يحذر نشطاء من احتمال تسرب النفط أو تلوث المياه، ما قد يؤدي إلى تدمير النظام البيئي الهش.
وتُشير تقارير منظمة السلام الأخضر إلى أن 30% من الكوارث البيئية المرتبطة بمشاريع النفط في إفريقيا تحدث نتيجة لسوء الإدارة. فهل تتعلم أوغندا من تجارب الدول الأخرى؟

2. من دبي إلى هوما: كيف تُعيد الإمارات رسم خريطة الطاقة في إفريقيا؟

لا

يقتصر دور «ألفا إم بي إم» على أوغندا؛ إذ شاركت سابقًا في مشاريع للطاقة الشمسية في كينيا، ومصفاة تكرير في أنغولا، ضمن استراتيجية إماراتية لتعزيز النفوذ عبر استثمارات موجهة نحو الأسواق الناشئة.
وبحسب تحليل صادر عن مرصد الطاقة الإفريقي، تمتلك الإمارات حاليًا حصصًا في 12 مشروعًا طاقويًا في القارة، بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 20 مليار دولار، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في سباق السيطرة على موارد إفريقيا.

3. النفط الأوغندي: هل يصبح محرّكًا لـ«استقلال الطاقة» في شرق إفريقيا؟

تعتمد أوغندا حاليًا على الاستيراد لتغطية 90% من احتياجاتها من الوقود، إلا أن المصفاة الجديدة ستُنتج 60,000 برميل يوميًا، وهو ما يكفي لتلبية الطلب المحلي بالكامل، مع تصدير الفائض إلى دول مثل جنوب السودان والكونغو الديمقراطية.
ويرى الخبير الاقتصادي جون ماثيو أن المشروع قد "يُحوّل أوغندا من دولة تعاني من العجز إلى مصدر إقليمي للطاقة بحلول 2030"، خاصة في ظل خطط ربط المصفاة بخط أنابيب EACOP المثير للجدل.

4. ما وراء الأرقام: قصص المجتمعات المتأثرة بمصفاة هوما

"خسرت أرضي التي عشت عليها 40 عامًا دون تعويض كافٍ"، هكذا يصف جوزيف كاليسا، أحد سكان منطقة هوما، معاناته

بعد نزع ملكية أرضه لصالح المشروع.
ورغم وعود الحكومة بخلق 20,000 فرصة عمل خلال مرحلة البناء، تشكو مجموعات محلية من تهميشها خلال المفاوضات. وتُشير منظمة العفو الدولية في تقرير حديث إلى أن 70% من المتضررين لم يتلقوا تعويضات عادلة، مما يزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.

5. التكنولوجيا الإماراتية في قلب إفريقيا: تحديث صناعة التكرير الأوغندية

تستفيد أوغندا من اتفاقية لنقل التكنولوجيا أبرمتها مع «ألفا إم بي إم»، تشمل إدخال أنظمة تكرير متطورة تُقلل الانبعاثات بنسبة 30% مقارنة بالمصافي التقليدية، وفقًا لبيانات الشركة.
غير أن بعض الخبراء يشككون في قدرة البنية التحتية الأوغندية على استيعاب هذه التقنيات. ويعلّق د. عمر نجوغو، الخبير في الطاقة، قائلًا: "التكنولوجيا وحدها لا تكفي، ما لم يُرافقها استثمار في الكوادر البشرية وتطوير الإطار التشريعي".

6. مصفاة هوما وخط الـEACOP: معركة خطوط الأنابيب التي تُعيد تشكيل اقتصاد القارة

يتقاطع مشروع هوما مع خط أنابيب EACOP الذي تصل تكلفته إلى 5 مليارات دولار، ويربط أوغندا بتنزانيا بهدف التصدير إلى الأسواق العالمية.
وفي حين ترى كينيا أن المصفاة تُعزز التعاون الإقليمي، تعتبر تنزانيا أن المشروعين يتنافسان

على جذب الاستثمارات. ويُحذّر محللون من أن هذه "المعركة" قد تُقسّم إفريقيا إلى محاور اقتصادية متنافسة، وسط تمدد النفوذ الإماراتي والصيني في القارة.

7. الطاقة مقابل البيئة: هل تُجيب أوغندا على معضلة القرن الحادي والعشرين؟

تجد أوغندا نفسها أمام اختبار عالمي: كيف توازن بين استغلال ثرواتها الطبيعية والتزاماتها البيئية؟
ورغم انضمامها إلى اتفاق باريس للمناخ، إلا أن مشروع المصفاة قد يؤدي إلى رفع انبعاثات الكربون بنسبة 15%، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
لكن المسؤولين الأوغنديين يدافعون عن المشروع باعتباره "ضرورة اقتصادية"، في ظل واقع يعيش فيه نحو 35% من السكان تحت خط الفقر.

خاتمة

لا يُعد مشروع مصفاة هوما مجرد استثمار نفطي، بل يمثل محور تحولات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية تعيد تشكيل مستقبل أوغندا والمنطقة بأسرها.
وبينما تصفه الحكومة بـ"بوابة الخلاص من الفقر"، تظل الأسئلة المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية مفتوحة دون إجابات حاسمة.
وفي النهاية، قد تكون المعادلة الأكثر تعقيدًا هي: كيف تحقق التنمية دون أن تدفع المجتمعات والطبيعة الثمن الأغلى؟

مصادر المقال:

تقارير هيئة النفط الأوغندية (UNOC).

دراسات صادرة عن وكالة

الطاقة الإفريقية.

تحليلات من منظمة الشفافية الدولية بشأن حوكمة المشاريع النفطية.

مقابلات مع ممثلي المجتمعات المحلية في منطقة هوما.

تم نسخ الرابط