مالك السنجاب "بينات" يقاضي وكالة البيئة في نيويورك بسبب وفاة حيوانه الأليف

لمحة نيوز

مالك السنجاب "بينات" يقاضي وكالة البيئة في نيويورك: وفاة حيوان أليف تتحول إلى معركة قانونية

في واقعة غريبة أثارت اهتمام الرأي العام الأميركي، رفع أحد سكان ولاية نيويورك دعوى قضائية ضد وكالة البيئة الحكومية، بعد أن توفي حيوانه الأليف، وهو سنجاب يُدعى "بينات"، في ظروف يصفها بأنها "ناتجة عن إهمال وتجاوزات قانونية". القصة التي بدأت بعلاقة فريدة بين إنسان وحيوان صغير، تحوّلت الآن إلى ملف قانوني معقّد يتقاطع فيه القانون، والبيئة، وحقوق الحيوان.

سنجاب غير عادي... وصاحبه الأكثر غرابة

"بينات" لم يكن مجرد سنجاب عادي، على حد وصف مالكه جيف هاريسون، 38 عاماً، الذي يعمل مصوراً حراً ويعيش في ريف ولاية نيويورك. التقى هاريسون بالسنجاب في خريف عام 2021، حين وجده جريحاً قرب منزله بعد عاصفة قوية. ومنذ ذلك اليوم، بدأت علاقة وثيقة بين الاثنين، إذ قام هاريسون برعايته حتى تعافى، ثم قرر الاحتفاظ به كحيوان أليف، مخالفاً بذلك القوانين المحلية التي تحظر تربية بعض الحيوانات البرية دون ترخيص خاص.

لسنوات، وثّق هاريسون يومياته مع "بينات" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اكتسب السنجاب

شهرة نسبية بفضل الفيديوهات التي تُظهره وهو يأكل من يد صاحبه، أو يتجول بحرية داخل المنزل. يقول هاريسون: "لم يكن مجرد حيوان أليف، بل كان فرداً من العائلة، وصديقاً يومياً لا يمكن تعويضه."

تدخل رسمي ينتهي بمأساة

في ديسمبر 2024، تلقت وكالة الحفاظ على البيئة في ولاية نيويورك (DEC) بلاغاً عن احتفاظ أحد السكان بسنجاب بري بشكل غير قانوني. وبناءً عليه، زار موظفون من الوكالة منزل هاريسون، وقاموا بمصادرة "بينات" بعد جدال طويل، مؤكدين أن القانون يمنع تربية السناجب دون تصاريح بيطرية خاصة، حتى وإن تم إنقاذها.

لكن المأساة لم تقف عند هذا الحد. بعد ثلاثة أيام فقط من نقله إلى منشأة تابعة للوكالة، أُعلن عن وفاة "بينات". وجاء في بيان الوكالة أن الحيوان "كان يعاني من مشاكل صحية سابقة، ولم يتمكن من التأقلم مع بيئته الجديدة".

ردّ هاريسون على البيان كان غاضباً: "بينات كان بصحة ممتازة، لقد أفسدوا كل شيء. موته كان نتيجة للإجهاد، وسوء المعاملة، ونقله القسري دون مراعاة حالته."

دعوى قضائية... ورسالة أوسع

لم يتوقف الأمر عند الحزن والغضب. في مطلع أبريل 2025، قدّم هاريسون دعوى رسمية

ضد وكالة البيئة أمام محكمة ولاية نيويورك، متهماً إياها بـ"انتهاك حقوق الملكية، وسوء معاملة الحيوان، والتسبب بوفاته نتيجة الإهمال".

الدعوى، التي تدعمها منظمات محلية مدافعة عن حقوق الحيوان، تطالب بتعويض مالي قدره 250 ألف دولار، إضافة إلى مراجعة قوانين تربية الحيوانات البرية، وتحديداً تلك التي يتم إنقاذها وتربيتها في ظروف منزلية.

في حديثه للصحافة، أكد محامي هاريسون، دانيال كراوفورد، أن القضية ليست مجرد مطالبة بتعويض، بل "محاولة لإعادة النظر في كيفية تعامل المؤسسات الحكومية مع الحالات الإنسانية التي تتجاوز النصوص الجامدة للقانون."

انقسام في الرأي العام

الواقعة أثارت موجة من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي. فبينما تعاطف كثيرون مع هاريسون واعتبروا ما حدث مثالاً على "البيروقراطية العمياء"، رأى آخرون أن القانون يجب أن يُطبّق بحذافيره، وأن الاحتفاظ بحيوانات برية يشكل خطراً على البيئة والصحة العامة.

وكتبت إحدى الناشطات في مجال حقوق الحيوان على منصة X (تويتر سابقاً): "هذه ليست مجرد قصة حزينة، بل دعوة لمراجعة طريقة تفكيرنا في العلاقة بين الإنسان والحياة البرية.

"

أبعاد قانونية ومجتمعية

قانون نيويورك يمنع تربية أو الاحتفاظ بالحيوانات البرية، بما فيها السناجب، دون تصاريح خاصة تصدر بعد مراجعة بيطرية وسلوكية دقيقة. الهدف من هذا القانون هو الحفاظ على التوازن البيئي، ومنع انتشار الأمراض، وحماية الحيوانات نفسها من ظروف قد لا تكون مناسبة لها.

لكن حالة "بينات" أعادت فتح النقاش حول ما إذا كان يجب استثناء بعض الحالات الإنسانية، خاصة تلك التي تنطوي على إنقاذ الحيوانات المصابة أورعاية طويلة الأمد.

الخبير القانوني روبرت فيلدن علّق قائلاً: "القضية معقدة. من جهة، هاريسون خالف القانون. من جهة أخرى، هناك عنصر إنساني لا يمكن تجاهله. ربما تحتاج التشريعات إلى تحديث يواكب الواقع الجديد لعلاقات البشر بالحيوانات."

 قضية بينات ليست النهاية

سواء كسب هاريسون القضية أم لا، فإن وفاة "بينات" وضعت الضوء على فجوة قائمة بين قوانين البيئة، ومشاعر الأفراد، وتعقيدات التعامل مع الحيوانات البرية في زمن أصبح فيه الإنسان أقرب من أي وقت مضى إلى الطبيعة.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل القانون وُجد ليُطبّق دائماً، أم أن هناك لحظات إنسانية تتطلب استثناءً؟

ربما تحمل جلسات المحكمة المقبلة الإجابة.

تم نسخ الرابط