الصدمة تتصاعد.. النقل ترد على حادثة رشق أشمون بالحجارة وفقدان عين الطفلة

لمحة نيوز

 الصدمة تتصاعد.. "النقل" ترد على حادثة رشق أشمون بالحجارة وفقدان عين الطفلة: تحقيقات عاجلة وإجراءات مرتقبة

في مشهد أثار غضباً واسعاً وتعاطفاً إنسانياً عميقاً، تصاعدت أصداء حادثة مأساوية شهدتها مدينة أشمون التابعة لمحافظة المنوفية، حيث تعرض أحد القطارات المتجهة من القاهرة إلى طنطا للرشق بالحجارة، مما أسفر عن إصابة طفلة في السابعة من عمرها بإصابة بالغة في عينها، انتهت بفقدانها الكامل للبصر في تلك العين، بحسب ما أكدته تقارير طبية. وفيما احتدم الغضب الشعبي، جاء أول رد رسمي من وزارة النقل، التي وصفت الحادث بـ"المؤسف والصادم"، وأعلنت فتح تحقيق عاجل للوقوف على ملابساته وتحديد المسؤوليات.

تفاصيل الحادثة: رحلة تحولت إلى مأساة

كانت الطفلة "ملك" برفقة أسرتها على متن القطار رقم 549 المتجه من القاهرة إلى طنطا، في رحلة اعتيادية لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. وبينما كان القطار يمر بمنطقة قريبة من أشمون، فوجئ الركاب بزخّات من الحجارة تنهال على النوافذ، في مشهد مرعب دوى خلاله صراخ الأطفال والنساء. إحدى تلك الحجارة اخترقت زجاج النافذة لتصيب الطفلة في عينها اليسرى مباشرة.

توقفت الرحلة للحظات وسط حالة من الهلع والارتباك داخل القطار. وعلى الفور،

تم نقل الطفلة إلى أقرب مستشفى، حيث أكّد الأطباء أن الإصابة بالغة، وأدت إلى تهتك شديد في مقلة العين، استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً، لكن دون جدوى لإنقاذ البصر.

 وزارة النقل: نُدين ونحقق

في أول تعليق رسمي، أصدرت وزارة النقل بياناً شديد اللهجة، أعربت فيه عن أسفها العميق لما تعرضت له الطفلة وأسرتها، مؤكدة أن ما حدث يمثل "جريمة لا أخلاقية يجب التصدي لها بكل حزم". وأوضح البيان أن الوزارة بدأت التنسيق مع وزارة الداخلية من أجل ملاحقة مرتكبي الحادث وتقديمهم إلى العدالة.

وأضاف البيان أن وزير النقل وجّه بسرعة تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من هيئة السكك الحديدية والأمن الإداري، لرفع تقرير مفصل حول الحادث خلال 72 ساعة، متعهداً باتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، التي باتت تهدد أرواح الأبرياء وتعكس تحديات أمنية متزايدة تواجه قطاع النقل.

 أسرة الطفلة: نطالب بالعدالة

من جانبها، ناشدت أسرة الطفلة الجهات المعنية بالتحرك السريع لضبط الجناة، مشيرين إلى أن الحادث لم يكن الأول من نوعه، وأنهم سبق أن سمعوا عن حوادث مشابهة في مناطق متفرقة. وقال والد الطفلة في تصريحات إعلامية: "ابنتي كانت تحلم فقط بالذهاب في رحلة مع أسرتها، فخرجت بعين

مفقودة وصدمة نفسية. نحن لا نطلب سوى تحقيق العدالة ومحاسبة من دمروا حياة طفلتنا".

وأضاف الأب أن الأسرة تعاني من صدمة كبيرة، ليس فقط بسبب الضرر الجسدي، بل أيضاً نتيجة الشعور بانعدام الأمان في وسيلة نقل كان يُفترض أن تكون آمنة تماماً.

 ظاهرة متكررة.. لماذا تتجدد حوادث الرشق بالحجارة؟

حادثة الطفلة "ملك" سلطت الضوء مجدداً على ظاهرة رشق القطارات بالحجارة، التي لطالما أثارت قلقاً في الأوساط المجتمعية والرسمية على حد سواء. وتكررت الحوادث خلال السنوات الأخيرة في أكثر من محافظة، بينها أسيوط، وبني سويف، والمنيا، والدقهلية.

يرى خبراء النقل أن أسباب هذه الظاهرة تتنوع بين العبث الطفولي وغياب الوعي، إضافة إلى ضعف التوعية المجتمعية، وافتقار بعض المناطق القريبة من خطوط السكك الحديدية إلى إشراف أمني كافٍ. وفي حالات أخرى، يتحول الأمر إلى تعبير عدواني من قبل بعض الخارجين عن القانون، دون إدراك لحجم الخطر الذي يتسببون فيه.

 إجراءات منتظرة: هل تكفي لردع المتجاوزين؟

ردود الفعل الرسمية على الحادثة فتحت الباب واسعاً أمام مطالبات شعبية بوضع خطة أمنية أكثر صرامة لحماية القطارات، خاصة في المناطق التي تكررت فيها مثل هذه الحوادث. وطالب نواب في

البرلمان بتكثيف وجود الأمن الإداري في عربات القطارات، وتثبيت كاميرات مراقبة على النوافذ والبوابات، إضافة إلى إطلاق حملات توعية موجهة للأطفال والشباب في القرى والمدن الواقعة على خطوط السكك الحديدية.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن وزارة النقل تدرس حالياً إمكانية تغطية النوافذ بزجاج مقاوم للصدمات، وتفعيل آلية التبليغ الفوري عن أي أعمال تخريبية من قبل الركاب.

 الرأي العام.. بين الغضب والتعاطف

الحادثة فجرت موجة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الآلاف عن تضامنهم مع الطفلة وأسرتها، وأعادوا نشر صور مؤثرة لها قبل وبعد الحادث. وامتلأت الصفحات بوسوم مثل #حق_ملك و#القطارات_ليست_للحجارة، مطالبين الجهات المعنية بإعلان نتائج التحقيقات بشفافية وتطبيق أقصى العقوبات على الجناة.

تُعد حادثة الطفلة "ملك" جرس إنذار جديد حول التحديات الأمنية التي تواجه قطاع السكك الحديدية في مصر، ليس فقط من حيث السلامة الفنية، بل أيضاً من حيث الحماية المجتمعية من سلوكيات متهورة قد تودي بحياة الأبرياء. وفي وقت تسعى فيه الدولة إلى تحديث منظومة النقل، يبقى أمن الركاب ركيزة لا غنى عنها لنجاح أي تطوير. فهل تُترجم التعهدات إلى خطوات ملموسة تُنهي مسلسل "

الرشق بالحجارة" إلى الأبد؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

تم نسخ الرابط