ضرب زلزال قوي بقوة 7.0 درجات جنوب المحيط الهادئ تحذير من تسونامي في تونغا
في تطور طبيعي مفاجئ أثار القلق في منطقة جنوب المحيط الهادئ، ضرب زلزال قوي بلغت قوته 7.0 درجات على مقياس ريختر قرب جزر تونغا، في ساعة مبكرة من يوم 5 أبريل 2025. بحسب بيانات المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي وهيئة الإنذار المبكر من التسونامي في المحيط الهادئ. وخلّف الزلزال أثراً واسع النطاق، مما استدعى تحذيرات فورية من احتمال وقوع تسونامي، خاصة في الجزر القريبة مثل بابوا غينيا الجديدة وفانواتو.
موقع الزلزال وعمقه
وقع الزلزال على عمق يُقدّر بـ 15 كيلومتراً تحت سطح الأرض، بالقرب من جزر تونغا، وهي إحدى الجزر الواقعة على "حزام النار" في المحيط الهادئ، المنطقة الجيولوجية الأكثر نشاطاً من حيث الزلازل والبراكين حول العالم. وأفاد مركز الإنذار من التسونامي أن مركز الزلزال كان قريباً من جزيرة نييافو، التي تعتبر جزءاً من أرخبيل تونغا
تحذيرات من تسونامي
أصدرت السلطات في تونغا تحذيرات سريعة من احتمال حدوث موجات تسونامي، ونصحت السكان بالابتعاد عن المناطق الساحلية واللجوء إلى الأماكن المرتفعة. وذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين محليين، أن الأمواج قد تصل إلى ارتفاع يتراوح بين متر و3 أمتار في بعض المناطق، ما يشكل
ولم تقتصر التحذيرات على تونغا فحسب، بل امتدت إلى دول مجاورة مثل بابوا غينيا الجديدة وفانواتو، إذ تُعد هذه المناطق أيضاً عرضة لتأثيرات أمواج المد العاتية الناجمة عن الزلازل البحرية.
ردود الفعل المحلية ومظاهر الذعر
في العاصمة نكوءلوفا، أفاد السكان بأنهم شعروا بهزة قوية استمرت لحوالي 20 ثانية، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين هرعوا إلى الشوارع والمناطق المرتفعة، وفقاً لشهادات من السكان المحليين. كما انقطعت الكهرباء في عدة مناطق، وتعطلت بعض خدمات الاتصال، مما زاد من صعوبة التنسيق بين فرق الطوارئ والمواطنين
وقالت إحدى موظفات الاستقبال في فندق بالمنطقة: "سقطت بعض الأغراض من أماكنها، والجميع في حالة ذعر. لم نشهد زلزالاً بهذه القوة منذ سنوات."
الوضع في جزر سليمان وتأثر المناطق المجاورة
في جزر سليمان القريبة، التي تبعد نحو 1000 كيلومتر عن مركز الزلزال، شعر السكان كذلك بالهزة الأرضية، وتم اتخاذ إجراءات احترازية مشابهة. وشوهد العديد من المواطنين يخلون مساكنهم ويتجهون نحو المرتفعات، خاصة بعد إصدار تحذير من موجات تسونامي على السواحل الغربية من البلاد.
وعلى الرغم
النشاط الزلزالي في "حزام النار"
تُعد منطقة جنوب المحيط الهادئ من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم، بسبب وقوعها على "حزام النار"، وهي منطقة تكتونية نشطة تحيط بالمحيط الهادئ من جهاته الأربع، ويُسجل فيها أكثر من 90% من الزلازل العالمية.
ويرتبط النشاط الزلزالي في هذه المنطقة بحركة الصفائح التكتونية، التي تؤدي تصادماتها أو انزلاقاتها إلى إطلاق طاقات ضخمة تتسبب في الهزات الأرضية، وقد تتبعها موجات تسونامي خطيرة إذا كان الزلزال تحت قاع المحيط.
الاستعدادات والإجراءات الحكومية
أعلنت السلطات في تونغا حالة التأهب القصوى، وتم تعليق العمل في المدارس والمؤسسات الحكومية مؤقتاً، ريثما يتم التأكد من استقرار الوضع. كما كثّفت الحكومة جهودها لإيصال التعليمات إلى المواطنين، وطلبت من الجميع الابتعاد عن المناطق الساحلية حتى صدور إشعار آخر.
وأشاد مراقبون بسرعة تحرك الحكومة، التي استفادت من تجارب سابقة كان لها أثر كارثي في الماضي، وأهمها
دور المجتمع الدولي
أعربت عدة منظمات إغاثية دولية عن استعدادها لتقديم الدعم في حال تطلب الأمر ذلك، خصوصاً إذا ما تسببت الأمواج العاتية في أضرار كبيرة. وقد أرسلت أستراليا ونيوزيلندا طائرات استطلاع لتقييم الأوضاع في المناطق النائية، والتأكد من عدم وقوع انهيارات أرضية أو أضرار بنية تحتية.
كما دعت الأمم المتحدة إلى التنسيق مع السلطات المحلية لمراقبة التطورات، والمساهمة في تقييم الأضرار المحتملة، خاصة في الجزر الصغيرة التي يصعب الوصول إليها.
يمثل الزلزال الأخير في جنوب المحيط الهادئ تذكيراً صارخاً بقوة الطبيعة، ومدى الحاجة إلى الجاهزية المستمرة لمثل هذه الكوارث. وبينما لم تسفر الهزة الأرضية عن خسائر جسيمة حتى الآن، فإن خطر التسونامي لا يزال قائماً، ويتطلب متابعة دقيقة من المواطنين والجهات المعنية.
في ظل التغيرات المناخية العالمية والارتفاع المتوقع في مستوى سطح البحر، تبدو الجزر الصغيرة في المحيط الهادئ أكثر عرضة لمثل هذه التهديدات. ومن هنا، فإن تعزيز البنية التحتية والأنظمة المبكرة للإنذار، وتثقيف المجتمعات المحلية،