ريم النجم تعود الى الكويت بعد سحب الجنسية منها

لمحة نيوز

ريم النجم تطأ قدماها أرض الكويت من جديد، بعد رحلة عذاب استمرت سنوات طوال، سنواتٌ حُرمت فيها من هويتها، من جذورها، من حقها الطبيعي في أن تنتمي إلى المكان الذي ولدت فيه وترعرعت. عودتها هذه ليست مجرد حدث عابر في حياتها الشخصية، بل هي شعلة أمل لكل من سُلبت منهم جنسياتهم وتعثّرت حياتهم بسبب قرارات لم يكن لهم يدٌ فيها.  

اللحظات الأولى لعودتها كانت محفوفة بمشاعر مختلطة، بين فرحة اللقاء وحزن الغياب، بين دفء الأهل ومرارة الذكريات. الكويت التي عادت إليها اليوم ليست كتلك التي تركتها، فالشوارع تغيرت، والأماكن تبدلت، والناس تطورت، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً: ذلك الحنين العميق الذي لا يفارق قلب المغترب القسري، خاصة عندما يكون الاغتراب مفروضاً بلا مبرر واضح.  

قضية سحب الجنسية تركت ندوباً عميقة في النسيج الاجتماعي الكويتي، حيث تحوّل مواطنون فجأة إلى "بلا هوية"، يعيشون في حالة من اللااستقرار، يبحثون

عن حلول في بلدان لا تعترف بهم، ولا تمنحهم الحقوق الكاملة التي كانوا يتمتعون بها في وطنهم. ريم كانت واحدة من هؤلاء، عاشت تجربة قاسية، واجهت فيها صعوبات قانونية ومعاناة نفسية، لكنها لم تستسلم، وظلت تحمل حلم العودة في قلبها، حتى تحقق اليوم.  

لكن العودة الجسدية ليست سوى البداية، فالمعركة الحقيقية تبدأ الآن. معركة استعادة الحقوق المسلوبة، وإثبات الذات من جديد في مجتمع تغيرت بعض ملامحه، وإعادة بناء الحياة التي انقطعت فجأة. هل ستحصل على جنسيتها مرة أخرى؟ هل ستعود إليها كل الامتيازات التي فقدتها؟ الأسئلة كثيرة، والإجابات ليست واضحة بعد، لكن الأهم أنها استطاعت أن تخطو الخطوة الأولى، وهي العودة إلى أرض الوطن.  

الكويت بلدٌ عُرف بتعدد ثقافاته وقدرته على احتواء المختلفين، لكن قضية الجنسيات المسحوبة تبقى جرحاً نازفاً في ضميره. عودة ريم قد تكون مؤشراً على بداية تغيير إيجابي، أو على الأقل اعترافاً بأن

هذه القضية تحتاج إلى حلول عادلة. المجتمع الكويتي مدعو اليوم إلى فتح قلوبه مرة أخرى لهؤلاء الذين سُحبت منهم هوياتهم، فهم جزء أصيل من نسيجه، وجزء لا يتجزأ من تاريخه.  

في النهاية، قصة ريم النجم ليست مجرد قصة فرد، بل هي قصة وطن بأكمله، وطن يحمل في ذاكرته وجعاً اسمه "الجنسية المسلوبة". عودتها تذكير بأن الحق لا يموت، وأن الانتماء لا يُنسى، وأن الأرض التي شهدت أولى خطواتك في الحياة، تبقى مهما بعدت، تنتظر عودتك. لكن السؤال الأكبر يظل قائماً: هل ستكون عودتها بداية لمصالحة حقيقية، أم أنها مجرد صفحة جديدة في ملف طويل من المعاناة؟

وراء كل حالة مثل حالة ريم، هناك عشرات القصص غير المروية لأشخاص ظلمتهم الظروف وأسقطتهم ثغرات القانون. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في ملفات بيروقراطية، بل بشرٌ عاشوا بيننا، شاركوا في بناء المجتمع، ثم فجأة وجدوا أنفسهم خارج السرب. معاناة فقدان الجنسية لا تقتصر على فقدان الوثائق الرسمية،

بل هي فقدان للكرامة، للانتماء، للحق في أن تكون جزءاً من مكان تعتبره بيتك.

العودة الجسدية لريم تفتح الباب لتساؤلات أكبر: كيف يمكن تعويض السنوات الضائعة؟ كيف نصلح ما أفسدته السنوات من علاقات اجتماعية ومهنية؟ الأيام القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على احتواء هذه القصص بإنسانية، واختباراً للجهات المعنية في التعامل مع هذه الملفات بروح العدالة والمرونة.

التجربة الكويتية مع قضايا الجنسية تثبت أن القوانين تحتاج إلى مراجعات دورية تواكب تغيرات المجتمع. فما كان مقبولاً قبل عقود قد لا يكون مناسباً اليوم. هناك حاجة ماسة لحوار وطني شامل يضع حداً للمعاناة الإنسانية، ويضمن حقوق الجميع دون تمييز.

في الختام، عودة ريم النجم ليست نهاية المطاف، بل بداية طريق طويل نحو العدالة الاجتماعية. قد تكون قصتها شمعة تنير الطريق لآخرين مازالوا ينتظرون في الظل، حاملين في قلوبهم نفس الحلم: العودة إلى الوطن، إلى الهوية،

إلى الذات.

تم نسخ الرابط