تغييرات جديدة في قوانين الجنسية الإيطالية للأحفاد

لمحة نيوز

في 28 مارس 2025، أعلنت الحكومة الإيطالية عن تعديلات جوهرية في قوانين الجنسية، مستهدفة بشكل خاص الأفراد الذين يسعون للحصول على الجنسية الإيطالية عبر نسبهم العائلي. تهدف هذه التعديلات إلى تقليص نطاق المستفيدين من مبدأ "الجنسية بالدم" (Jure Sanguinis)، الذي كان يسمح للأحفاد بالحصول على الجنسية الإيطالية بناءً على أصولهم.​

تغييرات جذرية في قوانين الجنسية الإيطالية: حلم الأحفاد على المحك

لطالما كانت إيطاليا واحدة من الدول الأوروبية الأكثر انفتاحًا فيما يتعلق بمنح جنسيتها للأحفاد من أصول إيطالية، عبر ما يُعرف بمبدأ "Jure Sanguinis" أو "الحق بالدم". بموجب هذا القانون، كان بإمكان أحفاد الإيطاليين، حتى من أجيال بعيدة، المطالبة بالجنسية الإيطالية دون الحاجة للإقامة أو الروابط المباشرة بالدولة. إلا أن هذا الباب الواسع بدأ يُغلق تدريجيًا مع التعديلات الجديدة التي أعلنتها الحكومة الإيطالية

في مارس 2025.

ما الجديد في القانون؟

جاءت التعديلات على قوانين الجنسية الإيطالية لتعكس تغيّرًا كبيرًا في السياسة الداخلية تجاه الهجرة والجنسية، وخصوصًا لأولئك الذين يطالبون بالجنسية عن طريق أحد الأسلاف دون صلة معاصرة مباشرة. وأهم التغييرات يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

حصر النسب المؤهل: لم يعد بإمكان الأشخاص المطالبة بالجنسية الإيطالية استنادًا إلى جدّ الجدّ أو سلف من القرن التاسع عشر، كما كان شائعًا سابقًا. أصبح الحصول على الجنسية يقتصر على من يمكنه إثبات نسب مباشر إلى والد أو جد وُلد في إيطاليا.

إثبات الروابط المعاصرة: اشترط القانون الجديد على المتقدمين أن يكون لديهم إقامة قانونية في إيطاليا لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل تقديم الطلب، مع ضرورة اجتياز اختبار في اللغة الإيطالية.

نقل ملفات المعالجة: بدلاً من معالجة الطلبات في القنصليات الإيطالية في الخارج، ستُحال جميع

الطلبات إلى مكتب مركزي في روما، ما يهدف إلى توحيد آلية التحقق وتخفيف الضغوط على القنصليات، ولكنه قد يؤدي إلى بطء أكبر في الإجراءات.

الدوافع وراء التعديل

رغم أن إيطاليا كانت دائمًا تفتخر بشتاتها المنتشر في الأمريكيتين وأستراليا، إلا أن تدفّق الطلبات من ملايين الأشخاص، خاصة في دول مثل البرازيل والأرجنتين، دفع الحكومة إلى إعادة التفكير. ففي بعض الحالات، كانت الروابط تعود لأسلاف هاجروا منذ أكثر من 100 عام، دون أن يكون للمتقدم أي ارتباط ثقافي أو لغوي حالي بإيطاليا.

تقول الحكومة إن التعديلات تهدف إلى حماية "الهوية الوطنية" وضمان أن تُمنح الجنسية لمن لديهم صلة حقيقية مع البلاد، وليس فقط لمن يبحث عن جواز سفر أوروبي من منطلق اقتصادي أو قانوني.

ردود الفعل والانقسامات

أثارت التعديلات انقسامًا حادًا داخل وخارج إيطاليا. في الداخل، رحّب بها التيار القومي الذي يعتبر أن الجنسية يجب

أن ترتبط بالانتماء الحقيقي، لا بالنسب البعيد. أما في الخارج، خاصة في المجتمعات الإيطالية المغتربة، فقد ساد شعور بالإحباط والغضب، معتبرين أن إيطاليا "تتنكّر" لأبنائها في الشتات الذين لطالما اعتبروا أنفسهم امتدادًا للهوية الإيطالية.

هل من استثناءات؟

بحسب التصريحات الرسمية، لن تنطبق التعديلات بأثر رجعي، ما يعني أن من حصلوا على الجنسية سابقًا لن تتأثر أوضاعهم. كما أن بعض الحالات المعقدة مثل الأطفال القُصر الذين فقد أجدادهم الجنسية بسبب التجنيس قد يُنظر فيها باستثناءات.

الخلاصة: صفحة جديدة في قانون قديم

لا شك أن قوانين الجنسية الإيطالية تدخل مرحلة جديدة، أكثر صرامة وانتقائية. وبينما يرى البعض فيها خطوة نحو تعزيز الهوية الوطنية، يعتبرها آخرون تضييقًا على الروابط العائلية الممتدة حول العالم. ومع ذلك، تبقى إيطاليا، بجذورها العميقة وتاريخها المترامي، بلدًا يطرح دائمًا أسئلة عن

معنى الانتماء، وهوية من يستحق أن يُعد "إيطاليًا".

تم نسخ الرابط