قام جرذ بتحطيم الرقم القياسي لأكثر القوارض رصداً للألغام

لمحة نيوز

يُعدّ الجرذ "رونين" من أحدث الأبطال الذين كتبوا فصلًا جديدًا في تاريخ إزالة الألغام الأرضية، إذ استطاع هذا الجرذ المميز تحطيم الرقم القياسي لأكثر القوارض رصداً للألغام في العالم. ففي مهمة خطرة داخل الأراضي الكمبودية التي ما تزال تعاني من مخلفات الصراعات المسلحة، تمكن "رونين" من اكتشاف 109 لغم أرضية قاتلة و15 عبوة ناسفة أخرى منذ بدء عمله في مقاطعة برياه فيهير الشمالية، وذلك منذ أغسطس 2021، وهو إنجاز يتفوق على الرقم القياسي السابق الذي كان يحمله الجرذ "ماغاوا" الذي رصد 71 لغماً أرضياً و38 ذخيرة غير منفجرة خلال خمس سنوات من الخدمة .

خلفية العمل والتدريب

تنتمي هذه العملية إلى منظمة APOPO الخيرية البلجيكية، التي تُعدّ رائدة في مجال تدريب الجرذان لاكتشاف الألغام والأدوات العسكرية غير المنفجرة. إذ تتميز الجرذان بتوفر حاسة شم فائقة وقدرة على التنقل بسهولة في الأراضي الوعرة دون أن تُحدث ضغطًا يؤدي إلى تفجير الألغام، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا وأمنًا مقارنة بالكلاب أو الأجهزة المعدنية. يتم تدريب الجرذان باستخدام تقنية "الكليكر" التي تربط بين الصوت والمكافأة، مما يحفزها على الاستمرار في البحث والتحديد بدقة عالية.

إنجاز "رونين" وأهميته

لقد أسفر

هذا الإنجاز عن رفع الوعي العالمي بأهمية استخدام القوارض في عمليات إزالة الألغام، حيث تُعدّ الألغام الأرضية إحدى أخطر الآثار المتبقية من الحروب، إذ تسبب آلاف الوفيات والإصابات لكل عام في مناطق النزاع السابقة. وتبقى كمبوديا واحدة من أكثر الدول تضررًا بسبب انتشار هذه المخلفات، والتي ما تزال تؤثر على حياة المدنيين وتعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. لذلك، فإن عمل الجرذ "رونين" لا يقتصر على كونه إنجازًا قياسيًا فحسب، بل يُمثل أيضًا بصيص أمل لعودة الحياة الطبيعية إلى الأراضي الملوثة بالألغام.

يُعتبر "رونين" اليوم رمزًا للتحدي والابتكار في مجال إزالة الألغام، إذ أثبت أن التعاون بين الإنسان والحيوان يمكن أن يُحدث تغييرًا حقيقيًا في المجتمعات المتأثرة بالحروب. ويُذكر أن عمل الجرذان مثل "رونين" يتم على مدى 30 دقيقة يوميًا، حيث يُسمح لها بالعمل تحت إشراف مدربين متخصصين يضمنون سلامتها وسلامة العملية برمتها. كما يُتوقع أن يستمر "رونين" في عمله لعدة سنوات قادمة مما يُزيد من فرص إزالة المزيد من المخاطر عن الأرواح البشرية.

مقارنة مع الرقم القياسي السابق

قبل "رونين"، كان الجرذ "ماغاوا" هو الأكثر شهرة في هذا المجال، حيث تم تكريمه بوسام الذهب

من قبل منظمة PDSA تقديرًا لجهوده التي أنقذت حياة الكثيرين. حقق "ماغاوا" إنجازات كبيرة خلال خدمته، لكن الرقم القياسي الذي حققه "رونين" يتجاوز ذلك بفارق كبير، مما يؤكد التقدم المستمر في أساليب التدريب وتطوير القدرات لدى هذه القوارض الذكية. إن مقارنة إنجازات "رونين" مع سيرة "ماغاوا" تُظهر مدى تطور البرامج التي تنفذها APOPO وكيف يمكن للتكنولوجيا الحيوية والتدريب الدقيق أن يحولا الجرذان إلى أدوات فعّالة في مجال إزالة الألغام .

التأثير الإنساني والبيئي

إن إزالة الألغام ليس مجرد عملية تقنية بل هي جهد إنساني يُسهم في إعادة الأمل للمناطق التي عانت طويلاً من آثار الحروب. فكل لغم يتم اكتشافه يمثل خطوة نحو استعادة الأمان في القرى والحقول، مما يسمح بإعادة تأهيل الأراضي واستخدامها في الزراعة والبناء. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر هذه المبادرات كيف يمكن للتكنولوجيا الحيوية أن تلعب دوراً رئيسياً في تقليل مخاطر الحروب حتى بعد انتهائها، مما يعود بالنفع على المجتمعات المتضررة في مختلف أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، يؤكد المسؤولون في APOPO أن "رونين" ليس مجرد جرذ يعمل في مجال إزالة الألغام، بل هو شريك استراتيجي في جهود إنقاذ الأرواح وتحقيق التنمية المستدامة

في المناطق المتضررة من النزاعات. وبهذا، يُبرِز العمل الذي يقوم به الجرذان الموهوبة أهمية الابتكار والتكنولوجيا في مواجهة التحديات التي خلفتها الحروب، ويُعتبر دليلاً حيًا على إمكانية تحويل الكائنات الحية إلى أبطال حقيقيين في ميادين العمل الإنساني.

الخاتمة

إن الرقم القياسي الذي حققه "رونين" لا يُعد مجرد إنجاز فردي، بل هو دليل على قدرة الإنسان على الاستفادة من الطبيعة والتكنولوجيا في خدمة قضايا إنسانية كبرى. فقد أدركت APOPO الإمكانات الهائلة لهذه القوارض، ونجحت في تحويلها إلى أدوات فعالة لإنقاذ الأرواح وإزالة المخاطر المتبقية من الحروب. ويُذكر أن هذه الجهود تستمر في جذب اهتمام دولي واسع، مما يُحفز المزيد من الدعم للمبادرات الإنسانية التي تهدف إلى تطهير الأراضي وإعادة الأمل إلى المجتمعات المتضررة. بهذا يصبح "رونين" رمزاً للابتكار والشجاعة في زمن الحاجة الماسة إلى حلول عملية وسريعة لمشكلات معقدة، ويستمر في كتابة فصل جديد في تاريخ العمل الإنساني العالمي .

بهذا الشكل، تبرز قصة "رونين" أهمية الدمج بين القدرات الطبيعية والتكنولوجيا الحديثة لتحقيق أهداف إنسانية نبيلة، وتُعدّ شهادة على أن الطبيعة تحمل في طياتها مفاتيح الحلول لبعض من أكبر التحديات

التي تواجه البشرية.

تم نسخ الرابط