تجربة "إنترستيلر".. ما يقوله العلم عن السفر عبر الأكوان الموازية

لمحة نيوز

تجربة "إنترستيلر": ماذا يقول العلم عن السفر بين الأكوان الموازية؟

فيلم إنترستيلر (Interstellar) الذي أخرجه كريستوفر نولان، يعد من أكثر الأفلام السينمائية التي مزجت بين الخيال العلمي والفيزياء الحديثة بطريقة مثيرة للجدل والتفكير. في الفيلم، يُسافر البشر عبر الثقوب الدودية بحثًا عن كواكب جديدة قادرة على استضافة الحياة، مما يفتح الباب أمام العديد من الأسئلة حول المفاهيم الفيزيائية المعقدة مثل الأكوان الموازية، والثقوب الدودية، والزمن المطوي.

ما يثير التساؤل بشكل خاص هو المفهوم الذي يطرحه الفيلم عن السفر عبر الأكوان الموازية. في هذا المقال، سوف نناقش ما يقوله العلم عن هذه الفكرة، وكيف يمكن أن تكون الأكوان الموازية جزءًا من الواقع كما نفهمه اليوم.

ما هو السفر عبر الأكوان الموازية؟

الأكوان الموازية هي نظرية في فيزياء الكون تشير إلى وجود أكوان أخرى غير كوننا الذي نعيش فيه. هذه الأكوان قد تكون مشابهة لكوننا الحالي أو مختلفة تمامًا، وتخضع لقوانين فيزيائية قد تكون غير تلك التي نعرفها. هذا المفهوم يعتبر أحد المخرجات الطبيعية لبعض النظريات الفيزيائية المعاصرة مثل "نظرية الأوتار" و"التفسير المتعدد لعالم الكم".

في فيلم إنترستيلر، لا يُعرض السفر

عبر الأكوان الموازية بشكل مباشر، ولكن يتم استكشاف موضوعات قريبة مثل السفر عبر الثقوب الدودية والبعد الرابع للزمان والمكان. وفي بعض المشاهد، نرى البطل "كوبر" يدخل إلى "الثقب الأسود" ويعبر إلى بُعد جديد حيث يتمكن من التواصل مع الماضي، مما يعكس بعض الأفكار الخاصة بالزمن والفضاء، التي يمكن أن تتقاطع مع مفاهيم الأكوان المتوازية.

الأكوان الموازية في إطار النظرية العلمية

من الناحية العلمية، يمكن فهم الأكوان الموازية من خلال بعض النظريات الحديثة التي تتعامل مع الطبيعة الأساسية للكون. أحد أبرز هذه النظريات هو "نظرية الأوتار"، التي تنص على أن جميع الجسيمات الأساسية ليست نقطية، بل هي في الحقيقة "أوتار" صغيرة تهتز، وكل نوع من هذه الاهتزازات يشكل جسيمًا مختلفًا. تُشير بعض التفريعات لهذه النظرية إلى إمكانية وجود أكوان أخرى تشترك في القوانين الأساسية نفسها لكن تختلف في بعض التفاصيل الدقيقة.

نظرية أخرى قريبة هي "نظرية العوالم المتعددة" في ميكانيكا الكم، والتي تقترح أن كل حدث يحدث في كوننا قد يخلق واقعة جديدة في كون موازٍ آخر. بمعنى آخر، كل قرار أو احتمال يتفرع إلى مجموعة من الأكوان المتوازية، حيث توجد نسخ متعددة من الواقع، وكلها متوازية ولكنها قد تختلف

في أشياء صغيرة أو كبيرة.

إحدى الأدلة التي قد تدعم هذه الفكرة تأتي من النظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين، والتي تسمح بوجود كائنات فضائية غير مرئية (مثل الثقوب الدودية) التي قد تتصل بين نقاط مختلفة في الكون. في بعض الأحيان، يُعتقد أن هذه الثقوب قد تكون "بوابات" لعوالم أخرى.

الثقوب الدودية: الطريق إلى الأكوان الموازية؟

الثقوب الدودية هي فكرة في الفيزياء النظرية تعتمد على حلول معادلات النسبية العامة لأينشتاين. تشير الثقوب الدودية إلى وجود "قنوات" أو "جسور" تربط بين نقطتين مختلفتين في الفضاء والزمان، وفي بعض الحالات قد تمثل مدخلًا إلى أكوان أخرى أو عوالم موازية.

في إنترستيلر، يظهر أحد هذه الثقوب الدودية في النظام الشمسي، ويتم استغلاله للسفر إلى كواكب بعيدة. نظريًا، يمكن للثقوب الدودية أن تكون بوابات إلى أكوان موازية إذا كانت تربط بين أجزاء مختلفة من الكون أو حتى بين أكوان متعددة.

لكن، رغم أن فكرة الثقوب الدودية مثيرة من الناحية النظرية، فإن الوصول إليها أو استخدامها ليس بالأمر السهل، وقد يتطلب وجود "مادة غريبة" أو "طاقة سلبية" لتثبيت الثقب الدودي وجعل السفر عبره ممكنًا. فحتى الآن، لم يتم تأكيد وجود الثقوب الدودية في الواقع،

ولا يزال الأمر مجالًا للبحث والنظريات.

السفر عبر الزمن والعواقب الفلسفية

أحد المواضيع الرئيسية في إنترستيلر هو علاقة الزمن بالفضاء، وكيف يمكن أن يتحول الزمن إلى بُعد مادي يمكن التلاعب به. هذا يتلاقى مع مفاهيم أخرى مثل "السفر عبر الزمن" و"التأثيرات غير الخطية للزمن"، التي قد تكون مرتبطة بالأكوان الموازية في بعض التفسيرات.

تستند فكرة السفر عبر الزمن في بعض جوانبها إلى نظرية النسبية العامة، التي تسمح بوجود انحناءات في الزمان والمكان يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات على سير الزمن. في إنترستيلر، نرى كيف يؤثر الزمن بشكل مختلف على شخصيات الفيلم عندما يقتربون من ثقب أسود، وكيف أن هذا التغير في الزمن يمكن أن يكون له تبعات خطيرة على الوجود البشري.

الخلاصة

رغم أن إنترستيلر يقدم لنا صورة مشوقة ومعقدة عن السفر عبر الأكوان الموازية، فإن هذه الأفكار لا تزال ضمن نطاق البحث النظري في الفيزياء الحديثة. الأكوان الموازية، الثقوب الدودية، والسفر عبر الزمن هي موضوعات مستمرة في الأبحاث العلمية التي تبحث في الحدود القصوى للواقع كما نعرفه. لكن، وعلى الرغم من أن بعض هذه الأفكار قد تبقى في عالم الخيال العلمي، فإن الفكرة الرئيسية التي يطرحها الفيلم تبقى: هل نحن فعلاً

في الكون الوحيد، أم أن هناك عوالم أخرى تنتظر أن نكتشفها؟

تم نسخ الرابط