تحذير جديد من ناسا بشأن كويكب "قاتل المدينة" فرصة اصطدامه بالقمر ترتفع 4 %

لمحة نيوز

في تطور مثير للقلق، أصدرت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تحذيرًا جديدًا يتعلق بكويكب يُعرف باسم "قاتل المدينة"، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات أن احتمال اصطدام هذا الكويكب بالقمر قد ارتفع إلى 4%. هذا التحديث أتى بعد سلسلة من المراقبات والتحليلات المدارية التي قامت بها فرق علمية متخصصة، مما أثار نقاشًا واسعًا حول التأثيرات المحتملة في حال حدوث الاصطدام.

من هو "قاتل المدينة"؟

يطلق العلماء على الكويكب اسم "قاتل المدينة" (City-Killer) بسبب حجمه الكبير وسرعته العالية، مما يجعله قادرًا، نظريًا، على تدمير مدينة كاملة إذا ما اصطدم بالأرض. هذا النوع من الكويكبات يعرف بالكويكبات القريبة من الأرض (Near-Earth Asteroids - NEAs)، والتي تمر ضمن مسافة قريبة نسبيًا من كوكبنا أو القمر.

ويُقدّر قطر هذا الكويكب بحوالي 130 مترًا، أي ما يعادل حجم ملعب كرة قدم تقريبًا. كما يسير بسرعة تقارب 20 كيلومترًا في الثانية، وهو ما يعادل حوالي 72,000 كيلومتر في الساعة. هذه السرعة، عند اقترانها بالحجم الكبير، تعني أن تأثير الاصطدام سيكون هائلًا، حتى لو وقع على سطح القمر.

ارتفاع احتمالية الاصطدام

بحسب التقديرات الأولية التي كانت سارية قبل

عدة أشهر، كانت فرص اصطدام الكويكب بالقمر ضئيلة جدًا، أقل من 1%. إلا أن الرصدات الأخيرة التي تمّت باستخدام التلسكوبات الأرضية والمراصد الفضائية أظهرت أن مسار الكويكب قد تغيّر قليلًا، مما أدى إلى رفع احتمالية اصطدامه بالقمر إلى نحو 4%.

رغم أن هذه النسبة لا تزال منخفضة، إلا أنها مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بالتقديرات السابقة، مما دفع ناسا إلى إصدار تحذير ضمني بضرورة متابعة الكويكب عن كثب خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

هل يشكل تهديدًا مباشرًا للأرض؟

الخبر الجيد هو أن وكالة ناسا تؤكد، حتى الآن، أن الكويكب لا يشكل تهديدًا مباشرًا للأرض خلال مروره القادم. ومع ذلك، فإن وجود فرصة اصطدام بالقمر يستدعي القلق والمتابعة العلمية الدقيقة، لأن أي تغيير إضافي في مسار الكويكب قد يؤدي إلى اقترابه أكثر من الأرض.

يقول الدكتور بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا:
"في الوقت الراهن، لا يوجد خطر مباشر على الأرض، لكن علينا ألا نتجاهل مثل هذه السيناريوهات. الكويكبات، بطبيعتها، يمكن أن تغير مسارها بفعل عوامل مثل الجاذبية أو تأثيرات غير مرئية مثل انبعاثات الغاز والغبار."

تأثير اصطدامه
بالقمر

على عكس الأرض، لا يمتلك القمر غلافًا جويًا كثيفًا يبطئ من سرعة الكويكبات، لذا فإن أي اصطدام مباشر سيكون أكثر عنفًا ويترك أثرًا واضحًا. وإذا اصطدم "قاتل المدينة" بالقمر، فمن المرجّح أن يخلّف فوهة جديدة بعرض عدة كيلومترات، قد تكون مرئية من الأرض عبر التلسكوبات البسيطة.

رغم أن هذا النوع من التأثيرات لا يشكّل خطرًا مباشرًا على الأرض، إلا أن العلماء قلقون من احتمالية أن يُحدث الاصطدام تغيرات طفيفة في حركة القمر أو في سحب الجاذبية بينه وبين الأرض، ما قد يؤدي إلى تأثيرات غير مباشرة على المد والجزر، أو حتى على استقرار الأقمار الصناعية في مدارات معينة.

أهمية المراقبة المستمرة

تُعد مراقبة الكويكبات القريبة من الأرض من أولويات وكالات الفضاء حول العالم. فكل سنة، يتم اكتشاف مئات الأجسام الجديدة، بعضها يقترب بشكل خطير من الأرض، لكن الأغلبية تمر بسلام.

وقد أطلقت ناسا برامج عدة مثل "حارس الفضاء" (Sentry) و"نظام الدفاع الكوكبي"، وهي مبادرات هدفها التعرف المبكر على الأجسام التي قد تشكل تهديدًا، وإيجاد طرق مستقبلية لتغيير مساراتها إذا لزم الأمر.

في السنوات الأخيرة، اختبرت ناسا بالفعل تقنيات لتحويل مسار الكويكبات،

كان أبرزها مهمة "DART" التي استهدفت أحد الأقمار الصغيرة لكويكب مزدوج، ونجحت في تغيير مساره بشكل طفيف. هذه المهمة أظهرت أن بالإمكان، نظريًا، الدفاع عن الأرض من تهديدات محتملة.

متى سيحدث الاقتراب المقبل؟

من المتوقع أن يقترب "قاتل المدينة" من القمر في أواخر هذا العام، وتحديدًا في نوفمبر 2025، بحسب حسابات الفلكيين. خلال هذا الاقتراب، سيكون على بعد أقل من 300,000 كيلومتر من القمر، وهي مسافة صغيرة نسبيًا بالمعايير الفلكية.

ستتم مراقبة حركته بشكل مكثف في هذه الفترة، باستخدام تلسكوبات أرضية وأقمار صناعية متخصصة، وسيتم تعديل النماذج الرياضية الخاصة بمساره بناءً على البيانات التي سيتم جمعها.

الخلاصة

في حين أن خطر اصطدام الكويكب "قاتل المدينة" بالقمر لا يزال منخفضًا، فإن ارتفاع النسبة إلى 4% أثار قلق العلماء وشجعهم على تكثيف المتابعة والمراقبة. وبينما لا توجد تهديدات فورية على الأرض، فإن هذا الحادث يذكّرنا بأهمية الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات، ليس فقط لحماية كوكبنا، بل لفهم ديناميكيات النظام الشمسي بشكل أعمق.

تبقى العيون موجهة إلى السماء، حيث لا يزال الكون يخبئ لنا الكثير من المفاجآت — بعضها جميل، وبعضها قد يحمل

مخاطر تتطلب العلم والتخطيط والتعاون العالمي للتعامل معها.

تم نسخ الرابط