رئيسا الإمارات وأرمينيا يبحثان سبل تعزيز التعاون الثنائي
رئيسا الإمارات وأرمينيا يبحثان سبل تعزيز التعاون الثنائي:
في ظل التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية، تبرز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية أرمينيا كأنموذج للتعاون الاستراتيجي بين دولتين من منطقتين مختلفتين ولكن برؤى مشتركة نحو التنمية والاستقرار. شهدت العلاقات بين البلدين تطورات ملحوظة، تمثلت في زيارات رئاسية، اتفاقيات اقتصادية، وتعاون في مجالات الطاقة، التكنولوجيا، والأمن الغذائي. هذه الورقة تحلل بالتفصيل أبرز المحطات في هذه العلاقة، مع التركيز على الاجتماعات الأخيرة بين الرئيسين وأهم النتائج المترتبة عليها
1. الخلفية التاريخية للعلاقات الإماراتية-الأرمنية
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وأرمينيا بعد استقلال الأخيرة عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، حيث افتتحت الإمارات سفارتها في يريفان عام 2018، فيما افتتحت أرمينيا سفارتها في أبوظبي عام 2000. وعلى الرغم من أن العلاقات كانت هادئة في البداية، إلا أنها شهدت دفعة قوية بعد عام 2018، مع
- التجارة الثنائية: نمت من 50 مليون دولار عام 2010 إلى أكثر من 500 مليون دولار بحلول 2024.
- الاستثمارات الإماراتية في أرمينيا: تركزت في قطاعات العقارات، الطاقة المتجددة، والبنية التحتية.
- الجالية الأرمنية في الإمارات: تُقدّر بنحو 10,000 فرد، يساهمون في تعزيز الروابط الثقافية.
2. الزيارات الرئاسية والاجتماعات البارزة عقد الرئيسان الإماراتي (الشيخ محمد بن زايد آل نهيان) والأرمني (فاهاجن خاتشاتوريان) عدة لقاءات، كان أبرزها:
أ. زيارة الرئيس الأرمني إلى أبوظبي (فبراير 2024)
- ناقش الجانبان تعزيز التعاون في الطاقة النظيفة، حيث أبدت أرمينيا اهتمامها بالاستفادة من خبرة الإمارات في الطاقة الشمسية.
- وُقعت مذكرة تفاهم لإنشاء محطة شمسية في أرمينيا بقيمة 200 مليون دولار بتمويل إماراتي.
ب. زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى يريفان (يونيو 2025)
- أول زيارة لرئيس إماراتي إلى أرمينيا، وركزت على:
1. الأمن الغذائي: اتفق البلدان على إنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 150
2. التعليم التكنولوجي: إطلاق برنامج مشترك بين جامعة خليفة والجامعة الأمريكية في أرمينيا.
3. الدفاع: توقيع اتفاقية للتعاون العسكري في مجالات التدريب والأمن السيبراني.
3. مجالات التعاون الرئيسية
أ. الاقتصاد والاستثمار
- الاستثمارات السيادية: استثمر صندوق "مبادلة" الإماراتي في قطاع التعدين الأرمني (خاصة النحاس والموليبدينوم).
- المناطق الحرة: تخطط أرمينيا لإقامة منطقة حرة بتمويل إماراتي لجذب الشركات الناشئة.
ب. الطاقة والمشاريع الخضراء
- الهيدروجين الأخضر: تعاون بين "مصدر" الإماراتية وشركة "أرمنبرغ" لإنشاء مصنع هيدروجين في أرمينيا بحلول 2027.
- النقل المستدام: توريد حافلات كهربائية إماراتية إلى يريفان.
ج. التكنولوجيا والابتكار
- الذكاء الاصطناعي: شراكة بين "مجموعة 42" الإماراتية ومركز "الابتكار الأرمني" لتطوير حلول ذكاء اصطناعي للقطاع الصحي.
- الفضاء: تخصيص الإمارات 100 مليون دولار لتدريب علماء أرمينيين في برنامجها الفضائي.
د. الثقافة والإنسانيات
-
- التراث: ترميم الإمارات لموقع "زفارتنوتس" الأثري الأرمني.
4. التحديات والخلافات المحتملة
رغم التقدم، هناك عقبات تواجه العلاقات:
- العلاقات مع تركيا وأذربيجان: قد تؤثر تحالفات الإمارات مع أنقرة وباكو على تعاونها مع يريفان، خاصة بعد حرب ناغورني كاراباخ (2020).
- الفساد في أرمينيا: يشكل عائقًا أمام بعض المستثمرين الإماراتيين.
5. التوقعات المستقبلية بعد 2025
- مشاريع البنية التحتية: خطط لإنشاء طريق سريع يربط أرمينيا بجورجيا بتمويل إماراتي.
- التكامل المالي: دراسة إنشاء بنك مشترك لدعم التجارة بالعملات المحلية.
الخاتمة
العلاقات الإماراتية-الأرمنية تتجه نحو نموذج تعاوني متكامل، يجمع بين رؤية الإمارات الاقتصادية وموقع أرمينيا كبوابة بين أوروبا وآسيا. مع استمرار الزخم السياسي والاستثماري، يمكن توقع مزيد من التقارب في السنوات المقبلة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة. ومع ذلك، تبقى إدارة التوازنات الجيوسياسية عاملاً