مشروع عملاق.. السعودية تستثمر في فندق فاخر بمحاذاة المتحف الكبير المصري

لمحة نيوز

حين تتقاطع الرمال و الرخام السعودية تنسج خيوط الفخامة على عتبة التاريخ المصري
في صمت لا يخلو من الصخب و على أطراف الصحراء حيث تقف الأهرامات شامخة منذ آلاف السنين تنبعث اليوم حركة جديدة نابضة بالطموح تعيد تشكيل المشهد الحضاري هنا و في قلب الجيزة. هناك حيث يلتقي التراث العتيق بصوت الحداثة تتقد نيران استثمارات خليجية تقودها المملكة العربية السعودية لترسم ملامح عصر جديد من الفخامة و السياحة العابرة للحدود وجعل الاقتصاد ينبض اكثر.
في محيط المتحف المصري الكبير ذلك الصرح الأسطوري الذي طال انتظاره كأكبر متحف أثري عرفه العالم لا تقام اليوم مشروعات اعتيادية بل تبنى رؤى و تحاك قصص مستقبلية قد تغير ملامح القاهرة السياحية و الاقتصادية لعقود قادمة.
الفخامة تعود إلى فندق شبرد... قلب القاهرة ينبض من جديد
من بين هذه المشروعات يسطع اسم فندق شبرد كأيقونة تتأهب للبعث من جديد. هذا الفندق التاريخي الذي كان في يوم من الأيام قبلة للملوك و الكتاب و السياسيين منذ إنشائه في منتصف القرن التاسع عشر عاد اليوم ليخطف الأنظار بعد أن أعلنت مجموعة الشريف القابضة السعودية عن ضخ استثمارات ضخمة لإحيائه.
بصفقة

بلغت نصف مليار جنيه مصري لم يكن الهدف مجرد تجديد جدران أو استبدال أثاث بل إعادة بعث روح مكان طالما اختزلت أروقته قصصا من الدبلوماسية و الثقافة و التاريخ. و من المقرر أن يتحول الفندق وفق الرؤية السعودية إلى نقطة ضوء بارزة على خارطة الضيافة الفاخرة في القاهرة بما يجمع بين فخامة العصر الحديث و سحر القاهرة الكلاسيكية.
سوفيتيل ليجند بيراميدز حيث تنام الفخامة على أعتاب الأبدية
أما المشروع الأضخم فيجري على مسافة بصرية من الأهرامات الثلاثة حيث تعتزم شركة أبوظبي للاستثمارات السياحية الذراع السياحي لصندوق أبوظبي للتنمية تشييد فندق سوفيتيل ليجند بيراميدز بتكلفة تتجاوز 100 مليون دولار ليكون لوحة معمارية توازي في فخامتها عظمة ما يجاورها من تراث فرعوني خالد.
الفندق الذي سيضم أكثر من 300 غرفة بإطلالات مباشرة على أهرامات الجيزة ليس مجرد منتجع فاخر بل مشروع ثقافي وتجاري في آن معا. الموعد المنتظر للافتتاح في مايو 2027 لكن المشروع بدأ فعليا في إعادة تشكيل الذاكرة البصرية للمنطقة ليخلق توازنا ساحرا بين الماضي و الحاضر بين حجارة الملوك و أحلام السياح.
المتحف الكبير... الكنز الذي يستدعي العالم
كل
هذا الحراك لا ينفصل عن المشروع الأم المتحف المصري الكبير. هذا المشروع الذي يتربع على مشارف الهضبة بات نقطة جذب عالمية حتى قبل افتتاحه. و مع اقتراب لحظة فتح أبوابه للجمهور تتحول المنطقة المحيطة به إلى ساحة تنافس استثماري محموم تتسابق فيها الشركات الخليجية على كسب موطئ قدم في مشهد لا يتكرر إلا نادرا في التاريخ الحديث أن تلتقي آثار الفراعنة مع رؤوس أموال القرن الواحد و العشرين.
مصر من جانبها لم تعد تكتفي بلعب دور المضيف. فالدولة المصرية باتت تدرك أن التوظيف الذكي لتراثها لا يقتصر على الترويج السياحي بل يمثل رافعة اقتصادية حقيقية يمكنها جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية. من هنا جاءت الحوافز والتسهيلات و من هنا فتحت الأبواب أمام التحالفات مع رؤوس أموال عربية لطالما بحثت عن فرص استثمارية ذات طابع استراتيجي طويل الأجل.
تحالفات جديدة... و ولادة منطقة ذهبية شاعرية
ما يجري في الجيزة اليوم يمكن وصفه بولادة منطقة ذهبية جديدة تتجاوز في بعدها الاستثماري حدود السياحة و الضيافة إلى مشروع تكامل عربي اقتصادي ثقافي غير مسبوق. فالسعودية لا تستثمر هنا فقط لأجل الربح بل تسعى إلى
أن تكون جزءا من إعادة رسم المشهد الحضاري في واحدة من أعرق المدن في العالم.
هذه الاستثمارات سواء في شبرد أو سوفيتيل بيراميدز اي لا تحمل طابعا تجاريا صرفا لكن بل تمثل إشارات سياسية ضمنية عن عمق العلاقة السعودية المصرية و حرص الرياض على لعب دور ريادي في مشاريع التنمية في الدول الشقيقة و خاصة في المجالات التي تجمع بين الموروث الحضاري و القيمة الاقتصادية.
ما وراء الأرقام... رهان على الزمن
أن تستثمر السعودية في فندق يطل على الأهرامات ليس مجرد قرار مالي بل موقف تاريخي. إنه رهان على الزمن على قدرة الحاضر أن يحاور الماضي و أن يحوله ايضا من مجرد ذكرى إلى مورد اقتصادي نابض. و هنا عزيزي يكمن جوهر الدراما أمة تنهض مستندة على تراثها و أخرى تمد يدها استثمارا و ثالثة العالم ينتظر بشغف ليرى كيف سيتحول المتحف إلى حجر أساس في نهضة سياحية فاخرة.
خاتمة المستقبل يبدأ طبعا من الجيزة
اي ما يبنى اليوم في محيط المتحف الكبير ليس مجرد فنادق بل مستقبل. مستقبل يبدأ من الجيزة حيث تعانق الرمال أقدام الزائرين و من كل أصقاع الأرض و يكتب فصل جديد من حكاية الحضارة بقلم عربي و استثمار خليجي و بالطبع هو حلم
مصري.

تم نسخ الرابط