المغني روبي بيريز من ضحايا انهيار سقف ملهى ليلي في جمهورية الدومينيكان

لمحة نيوز

في فجر الثلاثاء 8 أبريل 2025، اهتزّت جمهورية الدومينيكان على وقع كارثة إنسانية مروعة، تمثلت في انهيار سقف ملهى ليلي شهير يُدعى "جيت ست" بالعاصمة سانتو دومينغو، أثناء حفل موسيقي كان يحييه نجم الميرينغي روبي بيريز. الحادث أسفر عن وفاة 225 شخصًا، وإصابة ما يزيد عن 250 آخرين، وكان من بين الضحايا أسماء بارزة في الفن والرياضة والسياسة.

من هو روبي بيريز؟

روبي بيريز، الاسم الكامل له روبن داريو بيريز فيلانويفا، وُلد في 8 مارس 1956 في بلدة باخوس دي هاينا، الواقعة غرب العاصمة. يُعد بيريز من رموز موسيقى الميرينغي، وهو نوع موسيقي شعبي في منطقة الكاريبي. بدأ مسيرته في نهاية السبعينيات، وذاع صيته عندما انضم إلى فرقة الفنان ويلفريدو فارغاس في أوائل الثمانينيات.

عرفه الناس بصوته القوي والطاقة التي يبثها في عروضه. من أشهر أعماله:

"Buscando tus besos" (أبحث عن قبلاتك)

"Volando alto" (أُحلّق عاليًا)

"Quiero llenarme de ti" (أريد أن أمتلئ بك)

كان بيريز يُعتبر سفيرًا ثقافيًا لجمهورية الدومينيكان، وساهم بشكل كبير في نشر موسيقى

الميرينغي عالميًا.

تفاصيل الحادث المأساوي

كانت الليلة حفلة خاصة أعلن عنها بيريز بشكل مفاجئ، بمشاركة فرقته الموسيقية، في ملهى "جيت ست" الذي يُعد من أقدم الملاهي الليلية في البلاد. تشير التقارير إلى أن عدد الحضور كان يتراوح ما بين 500 و1000 شخص، معظمهم من عشاق الميرينغي ومن الطبقة الفنية والثقافية في سانتو دومينغو.

في تمام الساعة 12:44 بعد منتصف الليل، وبينما كان العرض في ذروته، بدأ السقف الخرساني في التصدع، ثم انهار بشكل مفاجئ وسريع، مما أدى إلى دفن مئات الأشخاص تحت الأنقاض. وصف أحد الناجين الموقف قائلاً:

"كنا نرقص ونغني مع بيريز، وفجأة سقط السقف كما لو أن الأرض انشقّت وابتلعتنا."

ضحايا معروفون في الحادث

لم يكن بيريز الضحية الوحيدة، بل شملت قائمة الضحايا أسماء بارزة مثل:

أوكتافيو دوتيل وتوني بلانكو: وهما لاعبا بيسبول سابقان معروفان.

نيلسي كروز: حاكمة مقاطعة مونتي كريستي.

مارتين بولانكو: مصمم أزياء شهير.

كريستيان أليخاندرو تيخيدا: مدير البنية التحتية الحضرية في بلدية العاصمة.

لويس "شيكان" سوليس: عضو

في فرقة بيريز وعازف الساكسفون المميز.

عمليات الإنقاذ والتحقيقات

استمرت عمليات الإنقاذ لمدة 53 ساعة، بمشاركة أكثر من 400 من عناصر الدفاع المدني والإطفاء، وفرق إنقاذ من إسرائيل وبورتو ريكو. تم إنقاذ حوالي 189 شخصًا، في حين نقلت الجثث إلى مستشفى سانتو دومينغو الوطني ومراكز أخرى قريبة.

وبحسب شهود، ظل بيريز حيًا بعد الانهيار لبعض الوقت، وكان يغني بصوت منخفض ليساعد فرق الإنقاذ في تحديد موقعه. تم إخراجه حياً لكنه توفي لاحقًا متأثرًا بجراحه في المستشفى.

ردود الأفعال الرسمية والشعبية

أعلنت حكومة الدومينيكان حدادًا وطنيًا استمر ستة أيام، وصدرت توجيهات رئاسية بإجراء تحقيق شامل في الحادث. كما تم تنظيم مراسم تأبين وطنية للفنان بيريز في المسرح الوطني "إدواردو بريتو"، بحضور كبار المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس لويس أبينادر.

في كلمة تأبينية، قال الرئيس:

"روبي بيريز لم يكن مجرد مغنٍ، بل كان صوت وطن كامل، وقد فقدنا اليوم جزءًا من روحنا الثقافية."

ردود فعل دولية

توالت التعازي من جميع أنحاء العالم، خاصة من الدول اللاتينية

التي تُقدّر فن الميرينغي. من بين من قدموا التعازي:

الفنان الشهير خوان لويس غيرا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

والرئيس الروسي فلاديمير بوتين

كما عبّر البابا فرنسيس عن حزنه في رسالة بعثها إلى الكنيسة الكاثوليكية في سانتو دومينغو.

وفي نيويورك، حيث توجد أكبر جالية دومينيكية خارج البلاد، نُظمت مراسم تأبين ضخمة في حي واشنطن هايتس، حضرها مسؤولون من المدينة، بينهم المفوض يدانيس رودريغيز، وعمدة المدينة إريك آدامز الذي وعد بزيارة جمهورية الدومينيكان بنفسه.

أسئلة كثيرة بلا أجوبة حتى الآن

تم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء محليين ودوليين، لتحديد الأسباب الحقيقية لانهيار السقف. ورغم أن ملهى "جيت ست" كان قد خضع لتجديدات في السنوات الأخيرة، إلا أن البعض يشكك في مدى مطابقة أعمال الصيانة للمعايير الهندسية، وسط دعوات لمراجعة تراخيص جميع أماكن الترفيه في البلاد.

إرث لا يُنسى

رحيل روبي بيريز ترك فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية اللاتينية. فقد كان ليس فقط فنانًا ناجحًا، بل قائدًا ثقافيًا وإنسانيًا، يُعرف بدعمه للمواهب

الشابة ومشاركته في القضايا الاجتماعية.

يبقى صوت بيريز حاضرًا في أذهان جمهوره، وستُخلّد ذكراه في أغانيه التي ستُردد طويلاً، وفي محبة الناس التي لا تعرف حدودًا.

تم نسخ الرابط