وفاة مصممة الأزياء فنة اقلاش بسبب عملية شفط دهون

لمحة نيوز

وفاة مصممة الأزياء فنة أقلاش بعد عملية شفط دهون تثير الجدل حول مخاطر الجراحات التجميلية في المغرب

خيمت أجواء من الحزن والأسى على الوسط الفني والمهتمين بالموضة في المغرب، بعد الإعلان عن وفاة مصممة الأزياء المغربية الشهيرة فنة أقلاش، إثر مضاعفات خطيرة تعرضت لها عقب خضوعها لعملية جراحية تجميلية في إحدى المصحات الخاصة بمدينة طنجة. وقد أثارت الواقعة موجة من الصدمة بين محبيها ومتابعيها، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول سلامة الإجراءات الطبية المتبعة في المصحات الخاصة، لا سيما في مجال الجراحة التجميلية.

حلم جمالي ينتهي بفاجعة

وبحسب ما أفادت به مصادر محلية، فإن أقلاش، التي كانت تبلغ من العمر أربعين عاماً، قد خضعت لعملية شفط دهون وشد عضلات البطن، بعد أن أجرت فحوصات طبية مسبقة، أكدت سلامتها وقدرتها على إجراء العملية دون مخاطر تذكر. ورغم الاطمئنان الأولي، إلا أن حالتها الصحية تدهورت بشكل مفاجئ عقب خروجها من غرفة العمليات، ما استدعى إدخالها على وجه السرعة إلى قسم الإنعاش.

ورغم محاولات الفريق الطبي لإنقاذ حياتها، إلا أن فنة فارقت الحياة في وقت لاحق، في حادثة أثارت موجة من التساؤلات والاستياء العام، لا سيما من جانب جمهورها الذي تابع مسيرتها وتألقها في

مجال تصميم الأزياء التقليدية المغربية، إضافة إلى حضورها اللافت كمؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

التحقيقات جارية والسلطات تتحرك

عقب الإعلان عن الوفاة، تحركت السلطات المختصة بسرعة وفتحت تحقيقًا فوريًا للوقوف على ملابسات الحادثة، ومعرفة ما إذا كانت هناك شبهة خطأ طبي أو إهمال في الرعاية بعد العملية، خاصة مع تداول معلومات تفيد بأن الطبيب الذي أجرى العملية كان قد ارتبط اسمه سابقًا بحالة وفاة مماثلة عام 2022، عندما توفيت شابة عشرينية من مدينة تطوان عقب خضوعها لعملية تجميل في نفس المصحة.

ويُنتظر أن تكشف نتائج التحقيق عن تفاصيل أكثر دقة حول ظروف العملية، والإجراءات الطبية التي تم اتباعها قبل وبعد التدخل الجراحي، كما يُنتظر أن تُحدد الجهات المختصة مدى مسؤولية الطاقم الطبي عن هذه الوفاة المأساوية.

ردود فعل واسعة ومطالب بالمحاسبة

وقد تفاعل عدد كبير من المشاهير والنشطاء مع خبر وفاة فنة أقلاش، حيث نشرت الفنانة المغربية أمل صقر عبر حسابها في إنستغرام تعليقاً أعربت فيه عن حزنها الشديد، قائلة: رحيلك صادم... كنت رمزًا للأناقة والابتسامة الجميلة، رحمك الله فنة.

كما أعرب العديد من المتابعين، خصوصًا المهتمين بعالم الأزياء والجمال، عن حزنهم وغضبهم، مطالبين

بفتح تحقيق شفاف وجاد، وتقديم توضيحات للرأي العام بشأن أسباب الوفاة، في ظل الشكوك التي تحوم حول كفاءة بعض المصحات الخاصة، التي تقدم خدمات تجميلية بأسعار مغرية دون التأكد من كفاءة طواقمها أو جاهزيتها للتعامل مع المضاعفات الطبية المحتملة.

أصوات تطالب بإصلاحات عاجلة

من جانبها، دعت عدد من الجهات المهنية والحقوقية إلى إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لعمليات التجميل في المغرب، مشيرة إلى الحاجة إلى تشديد الرقابة على المصحات الخاصة، ومراجعة المعايير التي تسمح لبعض الأطباء والمراكز بممارسة هذا النوع من العمليات دون ضوابط صارمة.

كما طالبت بتكثيف حملات التوعية بخطورة العمليات التجميلية، والتحذير من التسرع في اتخاذ قرارات الخضوع لها، لا سيما عندما يكون الهدف منها تجميليًا محضًا، دون وجود دوافع طبية حقيقية.

خطر العمليات التجميلية... تحذيرات من خبراء.

في هذا السياق، أوضح اختصاصي تجميل فضل عدم الكشف عن اسمه أن أي عملية جراحية، سواء كانت تجميلية أو طبية، تنطوي على مخاطر معينة، مضيفاً: حتى العمليات التي تُعد بسيطة مثل إزالة اللوزتين يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، إن لم تُراعَ فيها كافة المعايير الصحية الدقيقة.

وأشار إلى أهمية الدور الذي يلعبه

المريض أيضًا، عبر الإفصاح عن تاريخه الطبي الكامل، والأدوية التي يتناولها، قائلاً: في كثير من الحالات، يكون للمريض دور مباشر في سلامة الإجراء الطبي من خلال التعاون الكامل مع طبيبه.

فنة أقلاش... رحلة قصيرة وإنجازات خالدة

فنة أقلاش لم تكن مجرد مصممة أزياء، بل كانت رمزًا للأناقة المغربية التقليدية، عرفت بتصاميمها التي تمزج بين التراث والحداثة، كما استطاعت أن تبني لنفسها اسماً مرموقًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت تشارك متابعيها لحظات من حياتها اليومية، وتعرض أعمالها في مجال الأزياء بطريقة ملهمة للآلاف من النساء.

وعلى الرغم من الانتقادات التي طالتها بسبب خضوعها المتكرر للعمليات التجميلية، إلا أن فنة كانت دومًا تؤكد على أهمية الشعور بالثقة بالنفس، والاهتمام بالمظهر الشخصي كوسيلة للتعبير عن الذات.

ختامًا: دعوة للتأمل والمراجعة.

رحيل فنة أقلاش المفاجئ أعاد فتح ملف الجراحات التجميلية في المغرب، ليس فقط من زاوية المخاطر الطبية، بل من زاوية الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال شهرة المؤثرين لاستقطاب الزبائن، دون وعي كافٍ بالمخاطر الصحية.

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل هذا المجال مفتوحًا دون رقابة صارمة؟ وهل ستدفع هذه الحادثة

المؤلمة إلى إصلاح جذري يحفظ أرواح المرضى، ويعيد الثقة في القطاع الصحي؟

تم نسخ الرابط