فنانات يعِدن تدوير النفايات الإلكترونية إلى منحوتات فنية

لمحة نيوز

الفن في عصر النفايات الإلكترونية: دينيز ساجديك ومها زين.. إعادة تشكيل الجمال من رحم التكنولوجيا المهملة

من الدوائر الكهربائية إلى البورتريهات: كيف تُحيي دينيز ساجديك النفايات الإلكترونية؟

في قلب إسطنبول، حيث تلتقي الحضارة العثمانية العتيقة بحداثة القرن الحادي والعشرين، تعمل الفنانة التركية دينيز ساجديك على تحويل الخردة الإلكترونية إلى لوحات تُذهل الناظرين. تستخدم ساجديك مكونات مثل الدوائر الكهربائية، والرقائق الإلكترونية، والكابلات المهملة، لتصنع منها بورتريهات تجريدية تروي قصصًا عن العلاقة الإنسانية المعقدة مع التكنولوجيا.

في سلسلتها الشهيرة "Ready-Remade"، تظهر وجوه بشرية مُفصّلة بدقة عالية، لكن عند الاقتراب منها، يكتشف المتلقي أن تلك العيون والشفاه مكوّنة من قطع إلكترونية صغيرة. تقول ساجديك في إحدى مقابلاتها: "أريد أن أُظهر أن التكنولوجيا ليست مجرد أدوات نستهلكها، بل جزء من هويتنا."

مها زين: لغز الفن البيئي بين الواقع والبحث عن الهوية

بينما تحظى أعمال دينيز ساجديك بانتشار دولي، يظل اسم مها زين محاطًا بهالة من الغموض. تشير بعض المصادر إلى أنها فنانة عربية تعمل في مجال إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، لكن المعلومات عنها شحيحة. قد يكون الاسم مشتبهًا به مع فنانات أخريات

مثل سارة حسين (السعودية) أو أسماء المزروعي (الإماراتية)، اللتين تُبدعان في تحويل المواد المهملة إلى قطع فنية تعكس قضايا الاستدامة.

هذا الغموض يفتح الباب لتساؤلات حول دور الفنانات العربيات في المشهد البيئي العالمي، وهل يُمكن أن يكون "مها زين" اسمًا رمزيًا لحركة فنية ناشئة تبحث عن بصمة في عالم يعجّ بالتحديات البيئية؟

فن النفايات الإلكترونية: جسر بين الاستدامة والنقد الاجتماعي

لا تقتصر أعمال هاتين الفنانتين على الجانب الجمالي فحسب، بل تحمل في طياتها رسائل نقدية لاذعة. فمن خلال منحوتاتها، تُهاجم ساجديك ثقافة الاستهلاك السريع التي تجعل من الأجهزة الإلكترونية سلعًا قابلة للاستبدال كل بضعة أشهر. أما الأعمال المنسوبة إلى مها زين (أو الفنانات المشابهات لها)، فتركّز على كيفية تحوّل النفايات الإلكترونية – التي تحتوي على مواد سامة مثل الرصاص والزئبق – إلى تهديد صامت للبيئة.

هنا، يصبح الفن أداةً لسرد الحقائق المُرّة: فوفقًا لتقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يُنتج العالم سنويًا ما يقارب 53 مليون طن من النفايات الإلكترونية، لا يُعاد تدوير سوى 17% منها فقط!

من بينالي البندقية إلى دبي: رحلة المنحوتات الإلكترونية عبر الحدود

شاركت دينيز ساجديك في بعض أبرز الفعاليات الفنية العالمية،

مثل بينالي البندقية، حيث عرضت منحوتة ضخمة مكونة من شاشات تالفة تجسد تشابك الإنسان مع العالم الرقمي. كما تُعرض أعمالها في معارض في دبي تُسلّط الضوء على تقاطع الفن مع التكنولوجيا في المنطقة العربية.

هذه العروض ليست مجرد فرصة لعرض الإبداع، بل منصات لطرح أسئلة جوهرية: كيف يمكن للفن أن يكون حلقة وصل بين الثقافات في مواجهة أزمة بيئية مشتركة؟

إعادة تدوير التكنولوجيا: هل تُصبح الرقائق الإلكترونية لغة فنية جديدة؟

تتحدى ساجديك التصورات التقليدية عن المواد الفنية. فبدلًا من الطين أو الرخام، تختار رقائق إلكترونية تحمل تاريخًا من الاستخدام البشري. في إحدى ورشاتها، توضح: "كل قطعة إلكترونية كانت يومًا جزءًا من هاتف أو حاسوب.. أتعامل معها كشاهد على ذاكرة جماعية."

أما التقنيات التي تستخدمها، فتشمل تفكيك المكونات، وتنظيفها من المواد الضارة، ثم تركيبها يدويًا باستخدام مواد لاصقة صديقة للبيئة. قد تستغرق هذه العملية أسابيع، لكن النتيجة النهائية – كما تظهر في أعمالها – تُجسد تناقضًا مثيرًا بين القسوة الصناعية للقطع الإلكترونية ورقتها الفنية الجديدة.

من الغبار الرقمي إلى التحف الفنية: أسرار صناعة الجمال من الخردة

وراء كل منحوتة تكمن رحلة معقدة تبدأ من جمع النفايات. تتعاون ساجديك مع شركات إعادة

تدوير ومراكز تبرع لجمع المواد، ثم تخضع القطع لمرحلة فرز دقيقة، تُختار خلالها المكونات بناءً على أشكالها وألوانها. بعد ذلك، تبدأ مرحلة التصميم التي تشبه حل الأحجية: ترتيب القطع الإلكترونية لخلق انسجام بصري معبّر.

في المقابل، تُشير تجارب فنانات عربيات (كالتي يُحتمل ارتباطها باسم مها زين) إلى استخدام أساليب مماثلة، لكن مع إضافة لمسات تراثية. ففي عمل لـأسماء المزروعي، نرى الدوائر الكهربائية مُطعّمة بزخارف عربية، وكأنها حوار بين الماضي والمستقبل.

هل يُغيّر فن إعادة التدوير مفهومنا عن "القيمة"؟

تُجبر الأعمال الفنية القائمة على النفايات المتلقي على إعادة النظر في تعريفات الجمال والقيمة. فما يراه البعض خردة عديمة الفائدة، يتحوّل في يد الفنانة إلى تحفة تسعى المتاحف لاقتنائها.

هذا التحوّل ليس جماليًا فحسب، بل اقتصادي وبيئي أيضًا. فبحسب مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي تدعمه هذه الممارسات، تُصبح النفايات مواد خام لصناعات جديدة، مما يُقلل الاعتماد على الموارد الطبيعية ويُعزز الاستدامة.

خاتمة: الفن كمرآة لأزمات العصر

في عالم يغرق في النفايات الإلكترونية، يبرز فن دينيز ساجديك ومها زين (أو نظيراتها) كصوت فني يرفض الاستسلام للكارثة البيئية. هذه الأعمال ليست مجرد منحوتات، بل شهادات مرئية على

إمكانية صناعة التغيير.. تغيير يبدأ بإعادة تخيّل "القمامة"، وينتهي بإعادة تخيّل أنفسنا.

تم نسخ الرابط