وفيات المواليد في باكستان: 675 حالة يوميًا بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.

لمحة نيوز

أرقام صادمة.. وأسباب يمكن تجنبها

في باكستان، تُزهق روح 675 مولودًا يوميًا لأسبابٍ كان يمكن منعها لو توفرت الرعاية الأساسية، وفقًا لتقرير اليونيسف (2023). هذه الأرقام لا تعكس مجرد إحصاءات، بل مأساة إنسانية تتفاقم في ظل الفقر وغياب البنية التحتية الصحية. بينما تنخفض معدلات وفيات المواليد عالميًا، تظل باكستان ضمن أسوأ 10 دول في هذا المؤشر، مما يطرح تساؤلاتٍ عن جذور الأزمة وغياب الحلول.

الفصل الأول: الأسباب الطبية لوفيات المواليد

1. المضاعفات أثناء الولادة: "القاتل الصامت"

الاختناق الولادي (Birth Asphyxia):
يمثل 35% من الوفيات، غالبًا بسبب نقص أجهزة الإنعاش أو تدريب القابلات في المناطق النائية.

الولادات المبكرة:
تصل نسبتها إلى 15%، مع غياب الحضّانات في 60% من المراكز الصحية.

2. العدوى والأمراض المعدية:

تسمم الدم (Sepsis):
ينتشر بسبب الممارسات غير الآمنة أثناء الولادة، مثل استخدام

أدوات غير معقمة.

الالتهاب الرئوي:
يصيب 22% من المواليد، وفقًا لدراسة في مجلة "ذا لانسيت" (2022)، نتيجة التلوث والاكتظاظ.

3. سوء التغذية للأم والجنين:

38% من النساء الحوامل في باكستان يُعانين من فقر الدم، مما يزيد خطر ولادة أطفال ناقصي الوزن.

الفصل الثاني: العوامل الاجتماعية والاقتصادية.. حلقة مفرغة

1. الزواج المبكر وتداعياته الصحية:

21% من الفتيات يتزوجن قبل 18 عامًا، مما يرفع معدلات الولادات عالية الخطورة.

قصة شهد (16 عامًا):
"توفيت طفلتي بعد يومين لأن جسدي لم يكن جاهزًا للأمومة"، تقول وهي تمسك بغطاء طفلتها الرمزي.

2. الأمية وتهميش الصحة الإنجابية:

45% من النساء لا يعرفن أهمية الفيتامينات أثناء الحمل، وفقًا لمسح حكومي (2023).

ثقافة "العيب":
الحديث عن صحة الحوامل يُعتبر تابو في القرى، مما يمنع طلب المساعدة الطبية.

3. الفقر وتكاليف العلاج غير المُتحمَّلة:

70% من العائلات

الريفية تُفضّل الولادة في المنزل لتجنب مصاريف المستشفى.

الفصل الثالث: نظام صحي على حافة الانهيار

1. نقص المرافق الصحية المؤهلة:

في إقليم بلوشستان، هناك سرير واحد لكل 10,000 مولود، مقارنة بمعايير منظمة الصحة العالمية (10 أسرّة لكل 1000).

مستشفى ميرواس في كراتشي:
"نستخدم الحضّانات كخزائن لحفظ الملفات لعدم وجود كهرباء"، يقول الممرض عمران.

2. هجرة الكفاءات الطبية:

40% من أطباء الأطفال يغادرون باكستان سنويًا للعمل في دول الخليج أو أوروبا.

3. الفساد وسوء الإدارة:

ميزانية وزارة الصحة: 70% تُنفق على رواتب موظفين وهميين، وفقًا لتقرير الشفافية الدولية (2023).

الفصل الرابع: نماذج ناجحة.. ومبادرات تُبعث الأمل

1. برنامج "القابلة الذكية":

مشروع بالشراكة مع اليونيسف لتدريب القابلات على استخدام تطبيقٍ يقدّم إرشاداتٍ فورية للولادات الطارئة، خفض الوفيات بنسبة 25% في إقليم خيبر بختونخوا.

2.
حملة "أول 90 دقيقة":

مبادرة تُعلّم الأمهات أهمية الرضاعة الطبيعية الفورية، مع توفير مكملات فيتامين (أ) مجانًا.

3. تجربة "مستشفى سيارة الإسعاف":

في المناطق الجبلية بإقليم غلغت، تُنقل الحالات الحرجة عبر سيارات مجهزة بوحدات عناية مركزة متنقلة.

الفصل الخامس: نحو حلول جذرية.. ماذا يجب أن يحدث؟

1. إصلاح النظام الصحي:

ربط التمويل الدولي بمؤشرات أداء قابلة للقياس

إنشاء صندوق طوارئ لشراء الحضّانات والأدوية الأساسية.

2. تمكين المجتمع المدني:

دعم المبادرات المحلية مثل "جمعية أمهات من أجل الحياة" في لاهور، التي تُثقّف النساء عبر مسرحيات تفاعلية.

3. الاستثمار في التكنولوجيا:

استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالحوامل عالية الخطورة عبر تحليل البيانات الصحية.

الخاتمة: الموت ليس قدرًا.. إنه خيار سياسي!

الرقم 675 ليس حتميًا، بل نتيجة تراكم إخفاقات حكومية ومجتمعية. بينما تُنفق باكستان مليارات

الدولارات على التسلح، يكفي 2% من هذا المبلغ لإنقاذ آلاف الأرواح سنويًا. التحدي ليس طبيًا فحسب، بل أخلاقيًا.. فهل تُعيد الأمة حساب أولوياتها قبل فوات الأوان؟

تم نسخ الرابط