العراق.. قرار رسمي يمنع الرجال من ارتداء البرمودا يثير جدلاً واسعاً

لمحة نيوز

العراق.. قرار رسمي يمنع الرجال من ارتداء "البرمودا" يثير جدلاً واسعاً

أصدرت محافظة واسط العراقية في أبريل 2025 قراراً رسمياً يقضي بمنع الرجال من ارتداء بنطال "البرمودا" في الأماكن العامة، وهو القرار الذي أثار موجة من الجدل بين مؤيدين اعتبروه خطوة لحماية القيم الاجتماعية، ومعارضين رأوه تقييداً غير مبرر للحريات الشخصية. جاء القرار بعد سلسلة من المناشدات من شيوخ ووجهاء ومثقفين في المحافظة، إضافة إلى شكاوى من عدد من العائلات التي اعتبرت هذا النوع من اللباس "غير لائق" ولا يتناسب مع خصوصية المجتمع العراقي.

ووفقاً لما أعلنته قيادة شرطة واسط، فإن الهدف من هذا القرار هو "صون الذوق العام وتعزيز مظاهر الاحتشام والوقار"، كما أشارت إلى أن فرقاً أمنية ستبدأ تنفيذ حملات تفتيش في المقاهي والأماكن العامة لضبط أي سلوكيات غير ملائمة ومحاسبة المخالفين. ويشمل هذا الحظر ارتداء سراويل

"البرمودا" القصيرة التي تعتبرها السلطات مخالفة للأعراف السائدة في المجتمع العراقي المحافظ.

القرار لم يكن الأول من نوعه في العراق، إذ سبق أن اتخذت محافظات مثل كربلاء والنجف وديالى خطوات مشابهة خلال السنوات الماضية، ضمن مساعٍ محلية لضبط ما يُوصف بـ"السلوكيات الخارجة عن العادات والتقاليد". لكن هذه المرة، اكتسب القرار زخماً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما وأنه جاء في وقت يشهد فيه العراق حالة من الانفتاح النسبي بين فئة الشباب، وتنامياً لخطاب الحريات الفردية.

ردود الفعل: بين التأييد والرفض

ردود الفعل على القرار جاءت متباينة، إذ رحّب به البعض باعتباره محاولة لإعادة الانضباط إلى الشارع العراقي والحفاظ على ما تبقى من قيم الاحترام والمظهر العام، معتبرين أن اللباس يجب أن يراعي حرمة المكان العام وطبيعة المجتمع. وقد صرح أحد المواطنين من واسط قائلاً: "الشارع العراقي

ليس مكاناً لعرض الأزياء أو الملابس غير المحتشمة، يجب أن تكون هناك ضوابط تحكم المظهر العام".

في المقابل، عبّر العديد من الشباب والناشطين عن استيائهم من القرار، واعتبروه تدخلاً في الحرية الشخصية التي يجب أن تُحترم في إطار القانون والدستور. ونشر أحد الناشطين على تويتر: "اليوم البرمودا، وغداً ربما يُمنع نوع آخر من اللباس... هل سنبقى نعيش في دوامة الرقابة المجتمعية؟".

ووصلت الانتقادات إلى حد اتهام الجهات الرسمية باستخدام "الذوق العام" كأداة لتكميم الحريات وتوجيه سلوك الأفراد بحسب أهواء دينية أو تقليدية لا تعكس بالضرورة التنوع الثقافي الموجود داخل المجتمع العراقي.

القانون والعرف: بين النصوص والتقاليد

اللافت في القضية أن العراق لا يمتلك حتى الآن قانوناً وطنياً واضحاً ينظم ما يُعرف بـ"الذوق العام" كما هو الحال في بعض الدول العربية الأخرى. لذا، فإن مثل هذه القرارات غالباً

ما تستند إلى اجتهادات محلية أو توصيات عشائرية ودينية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قانونيتها وانسجامها مع مبادئ الدستور الذي يضمن حرية الفرد في حدود عدم الإخلال بالنظام العام.

ويقول خبراء قانونيون إن مثل هذه الإجراءات قد تُعد خرقاً لمبدأ حرية الملبس ما لم تُشرّع بقانون رسمي من البرلمان العراقي، لا سيما وأن العقوبات التي تُفرض على المخالفين غالباً ما تكون غير واضحة أو تفتقر لسند قانوني.

الخلاصة

قرار منع ارتداء "البرمودا" في محافظة واسط يعكس التوتر المستمر بين التيارات المحافظة والتيارات المدنية في العراق، كما يسلط الضوء على جدلية العلاقة بين الحرية الفردية واحترام المجتمع. وبين مؤيد يرى فيه حماية للهوية الثقافية، ومعارض يعتبره قيداً على الحريات، يبقى النقاش مفتوحاً، ما دام العراق يعيش مرحلة من التحول الاجتماعي والسياسي، تتطلب توازناً دقيقاً بين الانفتاح والحفاظ

على الخصوصية.

تم نسخ الرابط