حفل غنائي ضخم لـ أم كلثوم الافتراضية بتقنية الهولوغرام.

لمحة نيوز

أم كلثوم رجعت بس من بوابة الهولوغرام حين التقى عبق الطرب بأضواء الليزر!
ليلة أمس في مسرح يلمع مثل كبسولة زمنية خارجة من فيلم خيال علمي صعدت الست أم كلثوم إلى الخشبة... من جديد. لا لم تبعث من جديد و لا نزلت إلينا من السماء على بساط سحري بل عادت بتقنية الهولوغرام و هي تقول بنظرة صارمة وقف الخلق ينظرون جميعا... وأنا داخلة على مسرح LED!.
مرحبا بكم في عصر الطرب الرقمي حيث تلتقي أقدم الحناجر بأحدث البروتوكولات. حيث الشجن الكلاسيكي يعزف بجانب سيرفر متصل بألياف ضوئية. فاجأنا العلم و ها هو يعيد إلينا سيدة الغناء العربي كأنها لم تغادر يوما... فقط هذه المرة بدون شاي بدون منديل و بدون عبد الوهاب يعترض على المقدمة الموسيقية!
هولوغرام يعني شبح طربي
قبل أن تدخل في دوامة شو يعني هولوغرام دعني أشرحها على طريقة بسيطة تخيل أن التكنولوجيا قالت يا زمان ارجع يا زمان ثم رفعت يدها و قالت حاضر. النتيجة أم كلثوم بحجمها الحقيقي بوقفتها المعتادة و بنبرة صوتها التي تهز الأحجار تظهر أمام الجمهور كأنها بيننا فعلا. الفرق الوحيد لو مددت يدك تلمسها... تمر

من خلالها لكن الأثر العاطفي حقيقي جدا.
تعرض الصورة باستخدام تقنيات إسقاط ضوئي معقدة تتحرك بدقة حسب كل نغمة و كل التفاتة حتى تكاد تتخيل أن الميكروفون نفسه يعرق من التوتر لأن الست واقفة أمامه!
الجمهور من الدموع إلى السناب شات
الغريب أن الجمهور كان مزيجا من أجيال. في الصفوف الأولى العجائز الذين حضروا حفلاتها الأصلية و رفعوا شعار كوكب الشرق للأبد. و في الخلف شباب يضعون نظارات VR و يتابعون البث المباشر و يسألون بعضهم هي دي اللي غنت إنت عمري دي كانت ترند قبل الإنترنت.
أحد المراهقين صرخ من الحماس يا جدعان هي حقيقية دي جاية من الميتافيرس و لا إيه. بينما سيدة خمسينية أمسكت صدرها وقالت أنا سامعة صوتها في قلبي من سنة 1968... بس دلوقتي سامعاه على دقة 8K.
الفرقة الموسيقية... بشر حقيقيون بس مرتبكين!
المفارقة الكبرى أن الهولوغرام كان أكثر ثقة من بعض العازفين البشر في الفرقة. أحد عازفي الكمان ارتبك لما التفتت أم كلثوم الهولوغرامية ناحيته و قالت بنظرة حادة مبرمجة طبعا رجع الريشة شوية!. كأنه فعلا سمع صوتها في أذنه و راح يعدل نوتته فورا.
لكنها
لحظة عظيمة أن ترى التكنولوجيا تحيي الانضباط الفني القديم. أم كلثوم حتى بنسختها الرقمية لا تسامح في الإيقاع و لا تقبل أن يعزف أمل حياتي كأنها أغنية افتتاح لبرنامج صباحي.
كواليس الحفل بين سحر اللقاء معها وتفاعل الجمهور القوي 
و وراء الكواليس كانت هناك مشاعر مختلطة. أحد المهندسين قال
اشتغلنا على المشروع 6 شهور كل حركة كانت مبرمجة بدقة حتى طريقة تعديلها للمايكروفون أو رفع يدها في خدني على حبك خدني كانت مبنية على لقطات أرشيفية!
بينما أحد الحراس قال
أنا واقف ورا المسرح و سمعت صوتها حسيت إني لازم أشيل الموبايل و أسمعها وانا ساكت... ما قدرتش أشتغل!
و في الزاوية كانت إحدى السيدات تبكي وتقول
أم كلثوم في الهولوغرام طيب فين عبد الحليم هو في النسخة القادمة و لا نطلبه ديليفري!
الأسئلة الفلسفية تبدأ تتراكم...
هل هذا هو المستقبل أن نعيد كل الأساطير باستخدام التكنولوجيا هل سيأتي يوم نشاهد فريد الأطرش يغني مع عمرو دياب في دويتو مستحيل أو أن يرقص عبد الوهاب على نغمات تيك توك ريمكس و هل يجوز فنيا أو أخلاقيا استخدام صورة فنان راحل في حفل حي
أم أن هذا مجرد امتداد لعظمة فنه
الحقيقة لا أحد يملك إجابة كاملة. لكن الواضح أن هذا النوع من العروض يفتح أبوابا جديدة للفن والتفاعل الإنساني ويذكرنا بأن الجمال الحقيقي لا يموت بل يعاد تقديمه بطرق مختلفة.
ماذا بعد المستقبل مفتوح
بعد هذا النجاح الساحق بدأت التكهنات
هل ستنطلق جولة هولوغرام أم كلثوم في العالم العربي
هل سنرى حفلة مشتركة بينها و بين فيروز بالهولوغرام طبعا
هل ممكن تحيي ليلة رأس السنة في دبي و يظهر معها عبد الحليم حافظ وهو يغني جانا الهوا بأسلوب EDM
كل شيء وارد. و في زمن أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يكتب الشعر ويؤلف الموسيقى و يقترح لك نكهة الآيس كريم حسب مزاجك فلم لا يغني لنا أم كلثوم من قلب المستقبل
خاتمة بين يا ظالمني و يا مبرمجني
في نهاية الحفل حين اختفى الهولوغرام تدريجيا وسط الضوء و الضباب وقف الجمهور كله يصفق واقفا. التصفيق لم يكن فقط لأم كلثوم بل لفكرة أننا وسط كل ما نعيشه من صخب وسرعة ما زلنا نعود إلى صوت يغني إنت عمري ونشعر أنها الحقيقة الوحيدة وسط هذا العالم المتحول.
أم كلثوم لم تعد فقط كوكب الشرق بل أصبحت كوكبا
افتراضيا جديدا في مجرة الفن.

تم نسخ الرابط