سجل وطني يكشف عن إنجاب رجال هولنديين لعشرات الأطفال دون علمهم
في 1 أبريل 2025، دخل حيز التنفيذ أول سجل وطني للتبرع بالنطف في هولندا، كأحد الإجراءات التنظيمية الصارمة التي تهدف إلى منع التجاوزات في عدد الأطفال المنسوبين لكل متبرع وضمان سلامة الأبناء المستقبليين ومصالحهم الصحية والاجتماعية. أظهرت البيانات المبكرة من هذا السجل أن عشرات المتبرعين تجاوزوا الحدود القانونية المتعارف عليها، فيما أثارت النتائج مخاوف واسعة حول مخاطر التزاوج بين ذوي القرابة المحتملين وتأثيره النفسي على الأبناء الذين اكتشفوا، بعد سنوات، أنهم ينتمون إلى شبكة عائلية ضخمة دون علمهم ولا علم آبائهم الفعليين.
خلفية التشريع وتنظيم التبرع
قبل عام 2004، كانت بيانات المتبرعين تُسجل بشكل مستقل في كل عيادة، ما أتاح ثغرات قانونية لاستغلال نفس المتبرع في عيادات متعددة دون تنسيق أو رقابة مركزية .
في عام 1992، حُدد قانونياً حد أقصى بـ25 طفلاً لكل متبرع لمنع مخاطر الإجهاد الوراثي وحالات الزواج بين الأقارب، إلا أن قوانين
عام 2018، عدّلت الجمعية المهنية لأطباء النساء والتوليد (NVOG) هذا الحد إلى 12 عائلة لكل متبرع، غير أن الإرشادات لم تكن ملزمة قانونياً حتى تفعيل السجل الوطني بأثر رجعي يشمل التبرعات منذ 2004.
أبرز نتائج السجل الوطني
كشف السجل الوطني أن 85 متبرعاً مارسوا التبرع عبر عيادات متعددة فأنجبوا أكثر من 25 طفلاً لكل منهم، مع وجود بعض الحالات المتطرفة التي تجاوزت 50–75 طفلاً .
من بين هؤلاء، برز اسم الطبيب جان كربات (Jan Karbaat) الذي ثبت أنه أنجب 81 طفلاً من تبرعاته في سنوات سابقة، ما يعد خرقاً واضحاً للحدود المتفق عليها .
أما أكثر الحالات إثارة للجدل فكانت لرجل يُدعى جوناثان يعقوب ماير (Jonathan Jacob Meijer)، وثّقت الجمعية الهولندية “Stichting Donorkind” أنه قد يكون والداً لأكثر من 550 طفلاً حول العالم، مستغلاً غياب سجل مركزي وتبادل العيادات لعينة
تقدّر “Stichting Donorkind” أن أكثر من 3,000 طفل هولندي قد يكون لديهم 25 أخاً أو أختاً نصف شقيقاً على الأقل، ما يخلق شبكة عائلية ضخمة يصعب مراقبة تفاعلاتها المستقبلية .
المخاطر الصحية والاجتماعية
تُثير الكثافة العالية لأبناء المتبرع المخاطر الوراثية للزواج بين الأقارب دون علمهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الأمراض الوراثية والاضطرابات التنموية .
من جانب نفسي، قد يمر هؤلاء الأبناء بصدمة عاطفية عند اكتشافهم أن آباءهم البيولوجيين أكثر عدداً بكثير مما تصوروا، مما ينعكس سلباً على هويتهم وإدراكهم الذاتي .
كما أن تجاوز الحد القانوني للتبرع يُعد خرقاً لمبدأ الموافقة المستنيرة؛ إذ لم تُبلغ الأمهات ولا المتبرعون بكمية المرات التي استخدمت فيها عيناتهم، ما يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية جدية حول إجراءات الموافقة والمتابعة .
ردود الفعل والإجراءات المستقبلية
قدمت جمعية NVOG اعتذارها الرسمي
أعلنت وزارة الصحة أنها ستعقد جلسة إحاطة أمام البرلمان الهولندي لعرض نتائج السجل الوطني والإجراءات التصحيحية المقترحة لضمان امتثال العيادات للقوانين واللوائح الجديدة .
يتوقع أن تشمل الإجراءات المستقبلية تعزيز آليات التحقق المتبادل بين العيادات، وتفعيل عقوبات قانونية للعيادات أو الأفراد المخالفين، بالإضافة إلى حملات توعية للمتبرعين والأمهات حول حقوقهم وواجباتهم في إطار التبرع بالنطف .
في الختام، يعكس إنشاء السجل الوطني للتبرع بالنطف خطوة حاسمة نحو حماية الأبناء المستقبليين واستعادة الثقة في نظام التبرع، عبر توفير شفافية كاملة وتطبيق صارم للحدود القانونية. ومع التعاطي الجاد مع النتائج والإجراءات التصحيحية، يمكن لهولندا أن تكون نموذجاً يُحتذى به في تنظيم التبرع بالنطف وحماية