القطة ليلي تبعت صاحبها مئتا ميل

لمحة نيوز

في صباح هادئ من أيام الخريف وجدت ليلى قطة منزلية أليفة بطراز رشيق وفراء ناعم مخطط بألوان دافئة تائهة بجوار الطريق السريع. لم يكن مشهدا اعتياديا لحيوان أليف ولكن ما أثار الدهشة حقا هو المسافة التي قطعتها هذه القطة الصغيرة فقد تبعت صاحبها مسافة تقارب مئتي ميل 320 كيلومترا بعد انتقاله إلى مدينة جديدة بعيدا عن منزلها الأصلي.
خلفية القصة 
قبل بضعة أشهر قرر الشاب أحمد الانتقال للعمل في مدينة بعيدة عن مسقط رأسه. كان قرار الانتقال صعبا ليس فقط لأنه سيبعده عن عائلته وأصدقائه بل أيضا لأنه كان مضطرا لترك قطته ليلى مع جار موثوق به حتى يستقر في مكانه الجديد. لم يكن متوقعا أن تعاني ليلى من الوحدة أو تحاول البحث عنه فقد بدت دائما هادئة ومتصالحة مع تغيير المكان.
بداية المغامرة 
بعد أسبوعين من انتقال أحمد فوجئ جاره باتصال من شرطة المرور المحلية يبلغونه بوجود قطة ضالة تراود السيارات على جانب الطريق السريع. انتاب الجار القلق فذهب ليلتقطها ويبعدها عن الخطر. عندما فحص القطة لاحظ طوقها الذي يحمل إسما ورقما هاتفيا. اتصل على الرقم فكانت

المفاجأة الصادمة لقد كان رقم هاتف أحمد الجديد في المدينة البعيدة.
لم يصدق الجار أنه بإمكان قطة منزلية وصغيرة أن تسافر طوال تلك المسافة عبر طرق وعرة وسريعة ولكنه جمع المعلومات وأخبر أحمد الذي عاود الاتصال بالشرطة المحلية طلبا للمساعدة في استعادة ليلى.
تفاصيل الرحلة 
من الصعب تصديق مدى تعقيد الصعوبات التي واجهتها ليلى خلال هذه المسيرة. فالطريق السريع لا يعد طريق قطط مألوف أبدا سيارات سريعة ضوضاء مستمرة ظروف مناخية متغيرة بين مناطق الريف والمدن الصغيرة إضافة إلى احتمال مواجهة حيوانات أخرى. لكن القطة الصغيرة نجحت بطريقة ما في عبور تلك المسافة من خلال التسلل بين المساحات الخضراء على أطراف الطرقات والاختباء ليلا تحت الشجيرات أو السيارات المتوقفة.
المروع في الأمر أن ليلى لم تكن تائهة بلا هدف بل اصطدمت بعاطفتها القوية تجاه صاحبها أخذ اسم المنزل المدون على طوقها يرشدها إلى الاتجاه الصحيح كلما توضعت في مكان جديد. وفي كل محطة بنزين أو منزل مبني عند الطريق كانت ليلى تستغل صدفة وجود كمين أمني أو سيارة متوقفة لترتاح وتأخذ قسطا من الراحة
قبل أن تواصل رحلتها.
التفسيرات العلمية 
 تُعزى هذه الظاهرة إلى ارتباط القطط بالمكان أكثر منه بالأشخاص، إذ تمتلك القطط بطبيعتها حاسة “التخريط الداخلي” (homing instinct) التي تمكّنها من تحديد موقعها الجغرافي ضمن محيطها المعتاد. ورغم أن العلماء لا يملكون تفسيرا دقيقا عن كيفية عمل هذه الحاسة إلا أن النظريات المتداولة تشير إلى أنها تعتمد على تبصر القطة بالعلامات البصرية والرائحة وربما قدرة مغناطيسية داخلية مشابهة لما يشير إليه بعض الباحثين في طيور الهجرة.
وفي حالة ليلى استعملت هذه الحاسة الفطرية مع دافع قوي للبحث عن صاحبها المفقود فتشكلت لديها خارطة ذهنية مرتبطة بصاحبها والمنزل القديم وانطلقت في رحلة العودة رغم صعوباتها.
لحظة اللقاء 
عندما وصلت ليلى إلى المدينة الجديدة ورغم أنها تاهت قليلا في الأحياء السكنية استطاعت بذكائها أن تجد مبنى مكتب أحمد الذي درج على زيارته قبل انتقاله إلى الشقة الإيجارية. ومن شدة الإرهاق تراخت حركاتها فتميزها أحد موظفي الشركة التي يعمل بها أحمد فأبلغ الإدارة التي تواصلت بدورها مع أحمد لإعادتها
سالمة.
لقى فيديو قصير للحظة لقاء أحمد وليلى انتشارا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي حيث بدا المشهد عاطفيا مؤثرا القطة الصغيرة ترفع ذيلها ترحيبا والرجل يلتقطها بحنان غامر وعبرات فرح.
تأثير القصة ورسائلها 
لعل أبرز ما يلفت النظر في قصة ليلى هو عمق الارتباط العاطفي بين الإنسان وحيوانه الأليف. هذه القصة تلهم الملايين حول العالم للتفكير مرتين قبل ترك حيواناتهم في أماكن غير مستقرة أو لفترات طويلة بعيدا عنهم. كما تشجع على الاهتمام بإجراءات السلامة مثل التسمية الطوقية وتطعيم القطة وتزويدها بشريحة تعريف إلكترونية microchip تزيد من فرص عودتها إلى صاحبها في حال تعرضها للضياع.
الخاتمة 
تظل رحلة ليلى عبر مئتي ميل رحلة استثنائية تعكس رباطة جأش وفطنة عالية لدى قطة صغيرة تختزن في داخلها شغفا بالعودة إلى منزلها وصاحبها المحبوب. هذه الحكاية لا تروى فقط عن قدرة القطط الخارقة على التنقل والتوجيه بل أيضا عن قيمة الألفة والوفاء بين الإنسان وصديقه الأليف وغرس الأمل في قلوبنا بأن الحب القائم على الثقة والارتباط يستطيع أن يتجاوز المسافات
مهما بلغت.

تم نسخ الرابط