KENZO خريف وشتاء 2025-2026: عندما يلتقي الشرق بالغرب في موكب من الخيال والهوية
KENZO خريف وشتاء 2025-2026: عندما يلتقي الشرق بالغرب في موكب من الخيال والهوية

في موسم تتزاحم فيه دور الأزياء على تقديم ما هو جديد، اختارت دار KENZO أن تسلك طريقًا مختلفًا، طريقًا يحمل معها نبض الجذور اليابانية ودفء الحنين إلى البساطة، لكنها لم تنسَ أن تطرّز هذا الطريق بلمسات من التمرد والحداثة الأوروبية. جاءت مجموعة خريف وشتاء 2025-2026 لتكون لوحة فنية متكاملة أكثر من مجرد عرض أزياء، حيث قرر المدير الإبداعي نيغو (Nigo) أن يمزج بين الذكريات، والانتماء، ومستقبل الموضة، بأسلوب ساحر يفيض بالطبقات المعنوية والرمزية.
العودة إلى روح KENZO الأصلية... ولكن بنبض عصري
من اللحظة الأولى، بدا العرض وكأنه دعوة مفتوحة إلى "سفر بصري" بين طوكيو وباريس. لم يكن الأمر مجرد إظهار لتصاميم موسمية، بل كان احتفالًا بالقيم التي قامت عليها الدار منذ تأسيسها، مع إعادة
العنوان غير الرسمي للعرض، "The Kenzo Commute"، لم يكن اعتباطيًا، بل كان استعارة لرحلة داخلية تمر بها الهوية، ما بين الحنين إلى الوطن والانجذاب لحيوية العالم الخارجي. قطع العرض تنقلت ببراعة بين الطابع العسكري الياباني القديم، والكاجوال الباريسي المترف، مرورًا بلمسات من ثقافة الشارع المعاصر التي كانت واضحة في التصاميم الرجالية والنسائية على حد سواء.

تصاميم تمشي على خيوط التوازن بين الجرأة والنعومة
تميّزت المجموعة الرجالية بلمسة "يوتوبيّة" واضحة. سترات مستوحاة من الكيمونو الياباني، أقمشة جاكار مطرزة بعناية، جاكيتات دنيم محبوكة بتفاصيل رمزية، وخطوط هندسية مستوحاة من القطارات اليابانية السريعة. وكأن الملابس تُخبرنا: "العالم يتحرك بسرعة، لكنّك لست بحاجة للتخلي عن هويتك لتواكبه."
أما التصاميم النسائية، التي عادت
ما يلفت الانتباه هو قدرة KENZO على تقديم ملابس دافئة وعملية تناسب الشتاء، دون التضحية بالجانب الجمالي أو الإبداعي. كل قطعة تحمل روحًا، وتدعو إلى حوار داخلي، سواء كانت معطفًا بطول الأرض مزينًا برموز نووية بالتعاون مع الفنان الأمريكي Futura 2000، أو فستانًا حريريًا مزينًا بأشرطة تقليدية تحمل نقوشًا مستوحاة من الطبيعة اليابانية.
الرسالة الأعمق: الفن الجماعي كقيمة وهوية
من أبرز ما ميّز عرض هذا الموسم هو مشاركة أعضاء فريق الأتيليه أنفسهم في تصميم بعض القطع، خاصة تلك المزينة بتوقيعاتهم
وهذا يُعيدنا إلى روح كنزو تاكادا، مؤسس الدار، الذي لطالما اعتبر الموضة لغة تجمع بين الشعوب والثقافات، لا وسيلة لفرض نموذج واحد من الجمال. في هذه المجموعة، تم احترام هذا المبدأ بامتياز، حيث لم تكن هناك محاولة لطمس الاختلاف، بل تم الاحتفاء به بطرق مبتكرة.
ختامًا: KENZO تعيد تعريف الزمن
في عالم سريع ومزدحم يركض نحو المستقبل، أوقفتنا KENZO للحظة، وقالت لنا: "تذكر من أنت، لكن لا تخف من أن تكون أكثر." مجموعة خريف وشتاء 2025-2026 ليست فقط مجموعة أزياء، بل سردية بصرية قوية عن الهوية، الجماعة، الذاكرة، والحلم.
هي رسالة من نيجو إلى الجيل القادم من المصممين والمحبين للموضة: التراث ليس عبئًا، بل هو جناحان