علماء يكتشفون المكونات الرئيسية لأول ساعة نووية

لمحة نيوز

علماء يكتشفون المكونات الرئيسية لأول ساعة نووية: عصر جديد للدقة الزمنية

في إنجاز علمي مذهل، أعلن فريق من العلماء عن اكتشاف وتطوير المكونات الرئيسية لأول ساعة نووية في العالم، ما يُعدّ خطوة فارقة في مستقبل قياس الزمن. هذا الإنجاز الذي طال انتظاره قد يغيّر جذريًا الطريقة التي نفهم بها الزمن ونقيسه، ويوفر دقة غير مسبوقة تتجاوز بكثير الساعات الذرية المتقدمة المستخدمة حاليًا.

ما هي الساعة النووية؟ وما الذي يجعلها مميزة؟

تعتمد الساعات الذرية التقليدية، التي تُستخدم اليوم في أنظمة GPS وفي تحديد التوقيت العالمي (UTC)، على الترددات الناتجة عن اهتزازات الإلكترونات في الذرات، مثل السيزيوم أو السترونتيوم. أما الساعة النووية، فهي تقيس الزمن من خلال الانتقالات الطاقية داخل نواة الذرة نفسها، وهو أمر أكثر ثباتًا ودقة، حيث تكون النواة أقل عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية مثل الحقول المغناطيسية أو تغيرات درجة

الحرارة.

هذا الفرق يمنح الساعة النووية قدرة استثنائية على الحفاظ على الوقت دون أي انحراف يُذكر، حتى لو مرّت مليارات السنين. بحسب تقديرات العلماء، فإن الساعة النووية ستكون قادرة على الخطأ بثانية واحدة فقط خلال 15 مليار سنة، أي تقريبًا بعمر الكون نفسه!

كيف تم التوصل لهذا الاكتشاف؟

قاد فريق البحث من معهد JILA، وهو تعاون بين المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) وجامعة كولورادو بولدر، عملية تطوير هذه التقنية الجديدة. وقد اعتمدوا على نظير نادر من عنصر الثوريوم يُعرف باسم الثوريوم-229، وهو العنصر الوحيد المعروف الذي يمتلك انتقالًا طاقيًا منخفضًا في نواته بما يكفي ليتم تحفيزه باستخدام أشعة الليزر.

نجح الباحثون في تطوير ليزر فوق بنفسجي فائق الدقة، تمكن من إثارة هذا الانتقال النووي داخل الثوريوم، مما يسمح بقياس هذا التغير الطاقي بثبات ووضوح. هذه النبضة النووية تمثل ما يمكن اعتباره "دقّة" الساعة

النووية، أي الأساس الذي تُقاس عليه وحدة الزمن.

لماذا يُعدّ الثوريوم-229 مثاليًا؟

السر في اختيار هذا العنصر يعود إلى خصائصه الفريدة. يمتلك الثوريوم-229 انتقالًا طاقيًا يُعدّ الأقل بين جميع نوى العناصر المعروفة، ويقع في نطاق طاقي يمكن الوصول إليه باستخدام تقنيات الليزر الحديثة. وهذا ما جعل الباحثين يركّزون عليه طوال العقود الماضية، على أمل تطوير ساعة نووية باستخدامه.

ورغم أن العلماء حاولوا لعقود تحديد خصائص هذا الانتقال النووي بدقة، إلا أن القياسات الدقيقة جدًا لم تكن ممكنة حتى وقت قريب، إلى أن نجح هذا الفريق البحثي في عزل التردد النووي الأساسي لأول مرة.

ما هي التطبيقات المستقبلية لهذه الساعة؟

دقة الساعة النووية تفتح الباب أمام عدد هائل من الاستخدامات المستقبلية، منها:

إعادة تعريف الثانية كوحدة زمنية، بمعايير أكثر دقة من الحالية.

تحسين عمل أنظمة تحديد المواقع (GPS) إلى مستويات خيالية من

الدقة.

تعزيز الاتصالات عالية السرعة.

اختبار النظريات الفيزيائية الدقيقة مثل النسبية العامة والتغيرات في الثوابت الكونية.

قياس التغيرات في الجاذبية بدقة متناهية، مما يساعد في استكشاف طبقات الأرض أو حتى التنبؤ بالزلازل.

هل الساعة جاهزة للاستخدام الآن؟

حتى الآن، لم يتم بناء ساعة نووية متكاملة، ولكن كل المكونات الأساسية أصبحت متوفرة، وهذا ما يُعدّ قفزة كبيرة. يتوقع العلماء أن يتم بناء نموذج تشغيلي كامل في السنوات القليلة المقبلة، لتدخل الساعة النووية مرحلة التجريب العملي، ومن ثمّ التطبيق الواسع في المجالات العلمية والصناعية.

الخاتمة

إن اكتشاف المكونات الرئيسية لأول ساعة نووية ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو نقلة نوعية في إدراك البشرية للزمن نفسه. ومع استمرار التطوير، فإن هذه الساعات ستصبح حجر الأساس للعديد من التطورات في الفيزياء والتكنولوجيا والاتصالات وحتى في استكشاف الكون.

إنها ليست مجرد ساعة.

.. إنها أدق آلة زمن عرفها الإنسان حتى الآن.

تم نسخ الرابط