رصد العلماء مؤشرات كيميائية نادرة في غلاف كوكب K2.18b البعيد
كوكب لطيف غريب يثير الجدل واعجاب المهتمين بالفضاء..
جميل مختلف و هو K2 18b و بجواره نجم. لا يصرخ أنا هنا! لا يلوح براية لكنه فجأة أصبح تحت أضواء المجهر العلمي حينما أعلن العلماء أنهم رصدوا في غلافه الجوي مؤشرات كيميائية نادرة غريبة و ربما فقط ربما تنتمي للحياة!
تخيل أن تكون في قلب صحراء ممتدة بلا نهاية و فجأة تشم في الهواء رائحة قهوة. لا ترى شيئا لا تسمع لا تلمس فقط تشم. أليس هذا سببا كافيا لتشعر أن أحدا قد يكون هناك هذا بالضبط ما يحدث الآن في عالم الفلك و العطر هذه المرة ليس قهوة بل مركبات كيميائية مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون و ربما حتى شيء ينتجه عادة كائنات حية بحرية على الأرض!
تلسكوب جيمس ويب يشم الروائح الفضائية
دعونا نأخذ خطوة للوراء. الاكتشاف تم بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي عملاق الفضاء الجديد الذي أطلقته ناسا لاستكشاف خبايا الكون كأنه أنف رقمي فائق الحساسية قادر على شم التركيب الكيميائي لأغلفة الكواكب من خلال تحليل ضوء النجوم الذي يمر عبرها.
و عندما مر الضوء عبر
كوكب ليس كأي كوكب
لكن مهلا ما هو هذا الكوكب العجيب
K218b ليس شبيها بالأرض تماما. حجمه أكبر منها ب 8 مرات تقريبا وضغوطه الجوية و ظروفه مختلفة لكنه يقع في ما يسمى بالمنطقة الصالحة للحياة حول نجمه أي حيث يمكن للماء أن يكون سائلا و هو شرط أساسي للحياة كما نعرفها.
يصنف العلماء هذا الكوكب ضمن فئة الهيليومنبتون وهي كواكب تقع في الحجم بين الأرض ونبتون ولها أغلفة جوية سميكة قد تحتوي على بخار ماء وغازات أخرى. وهذا الغلاف الجوي الكثيف هو ما سمح لجيمس ويب بأن يحلل مكوناته ويرى ما لا يرى.
DMS البطل المجهول
الحديث عن DMS هو ما جعل الأمر يبدو و كأنه من فيلم خيال علمي. هذه المادة تحديدا
بعبارة أخرى لا أحد يحزم حقائبه ويستعد للانتقال إلى K2 18b بعد لكن الفضول الآن في أعلى درجاته.
ردود فعل العلماء مزيج من الدهشة و الحذر
من المدهش رؤية عيون علماء فلك لامعة كأطفال وجدوا كنزا ولكنهم يتحدثون بمنتهى الجدية و الرصانة. يقول أحد الباحثين
لو ثبت وجود DMS بشكل قطعي فهذا سيكون أول مؤشر محتمل على الحياة خارج الأرض.
و لكنهم في الوقت ذاته يدركون أن الكون مليء بالعجائب التي قد تفسر بأكثر من وجه. قد يكون للكيمياء القاسية هناك طريقة لإنتاج هذه المادة دون الحاجة إلى كائنات حية. و ربما فقط ربما تكون الحياة هناك مختلفة كليا عما نعرفه.
لماذا نبالغ في الحذر
في الماضي سبق أن تحمس العلماء لاكتشافات مشابهة ثم اكتشفوا لاحقا أنها مجرد ظواهر طبيعية أو تفسيرات خاطئة. مثلا رصد الفوسفين في غلاف كوكب
لهذا السبب يتعامل العلماء مع أخبار مثل DMS بحذر شديد. فبين الإثارة العلمية و التغطيات الإعلامية التي تحب العناوين الكبيرة تذوب أحيانا التفاصيل الدقيقة.
الخيال العلمي يبتسم من بعيد
لا شك أن هذا الاكتشاف أضاء مخيلة الكتاب و محبي الخيال العلمي. كوكب بغلاف جوي قد يشبه الأرض يحتوي على مواد تنتجها الحياة أليس هذا بداية لقصة من قصص راي برادبري أو آيزاك أسيموف ربما هناك كائنات بحرية تفكر ببطء أو نباتات تعزف الموسيقى أو حتى أشكال حياة لا نفهمها إطلاقا!
وربما فقط ربما سنكتشف أننا لسنا وحدنا لا في التفكير ولا في البحث ولا في التساؤل.
الخلاصة نحن نقترب لكن لا نزال نحلم
في نهاية المطاف يبقى الاكتشاف بمثابة جرس صغير يقرع في قلب الظلام الكوني يخبرنا بأننا على الطريق وبأن الفضاء ليس فراغا صامتا كما تخيلناه. بل هو مليء بالإشارات والعلامات والاحتمالات.
دائما يوجد شيء مخفي لا نراه لكن يكون اعمق من كل شيء.
نحن لا نبحث فقط عن