مطار بيروت يشهد حالة من الارتباك: ضرب ولكمات تثير الجدل وتفتح باب التساؤلات
مطار بيروت يشهد حالة من الارتباك: ضرب ولكمات تثير الجدل وتفتح باب التساؤلات
تبادل للكمات في صالة الوصول، في مشهد أقلّ ما يقال عنه إنه "صادم". الحادثة التي تم توثيقها بعدة مقاطع فيديو سرعان ما انتشرت عبر المنصات الرقمية، لم تكن مجرد مشادة عابرة، بل أضاءت على عمق الأزمة التي يعاني منها هذا المرفق الحيوي، الذي يُفترض أن يكون واجهة لبنان الحضارية أمام الزائرين.
تفاصيل الحادثة
وقعت الحادثة في ساعات المساء، حين وصلت إحدى الرحلات القادمة من دولة إفريقية، ويُقال إن عددًا كبيرًا من الركاب كانوا يحملون كميات كبيرة من الأمتعة. وبحسب روايات شهود عيان، فإن سبب التوتر كان التدافع الشديد عند حزام الأمتعة، حيث لم يكن هناك تنظيم واضح لتسلم الحقائب، ما خلق حالة من الفوضى. أحد الركاب صرخ غاضبًا بسبب "سرقة دوره"، ما أدى إلى تدخل طرف آخر للدفاع، ثم تصاعدت الحدة إلى عراك واشتباك بالأيدي وسط صدمة الركاب
وبحسب الفيديوهات المتداولة، يُلاحظ أن الأمن الداخلي لم يكن متواجدًا فورًا في مكان الحادث، ما سمح بتفاقم الوضع قبل أن يتم فض الاشتباك بصعوبة. عدد من الركاب، وبينهم عائلات وأطفال، بدوا مذعورين، فيما التُقطت مشاهد لمقاعد مقلوبة وحقائب متناثرة على الأرض، في صورة عبثية لا تليق بمطار يفترض أن يعكس وجه لبنان الحضاري.
غضب شعبي على مواقع التواصل
ما إن انتشرت المقاطع المصوّرة حتى ضجّت بها مواقع التواصل، وتفاوتت ردود الفعل بين الغضب، الاستهزاء، والأسى. البعض اعتبر ما حصل "طبيعيًا" في ظل الانهيار العام الذي يشهده لبنان، بينما رأى آخرون أن ما جرى "عار على صورة لبنان في الخارج"، خاصة أن الحادثة جرت أمام أعين سياح ومغتربين عادوا لزيارة بلدهم.
كتب أحد المغتربين: "أنا خجلان قدّام ولادي، أول ما نزلنا شفنا معركة وكأننا بمكان بلا قانون". وقال آخر: "إذا مطار الدولة بهذه الفوضى، فماذا عن المستشفيات،
إدارة المطار تبرّر والمواطنون يشكّكون
في بيان مقتضب، حاولت إدارة مطار بيروت التخفيف من وقع الحادثة، معتبرة إياها "فردية" وغير ممثلة للوضع العام. وأكدت أنها تعمل بالتنسيق مع القوى الأمنية على اتخاذ إجراءات لضبط التنظيم وتسهيل حركة الركاب. غير أن كثيرين اعتبروا أن البيان لا يعكس حقيقة ما يحدث على الأرض، حيث يعاني المطار من نقص حاد في الموظفين، وانقطاعات متكررة في الكهرباء، إضافة إلى ضعف البنية التحتية التقنية، وكل ذلك يُسهم في تفشي حالات التوتر والفوضى.
المشكلة أعمق من لحظة فوضى
ما جرى في المطار ليس مجرد حادث عابر، بل يعكس بوضوح تدهور مستوى الخدمات في لبنان، حتى في الأماكن التي يفترض أن تكون منظمة وآمنة. ويخشى كثير من اللبنانيين أن تتكرر هذه الحوادث في ظل غياب الرقابة الحقيقية، وتقاعس الجهات المعنية عن إجراء إصلاحات حقيقية وجذرية في المطار، رغم الوعود الكثيرة.
ويقول
دعوات للمحاسبة والإصلاح
منظمات حقوقية وهيئات رقابية طالبت بتحقيق شفاف في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عن سوء التنظيم، مؤكدين أن ما جرى يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو إصلاح شامل لمنظومة العمل داخل المطار. كما دعا ناشطون على مواقع التواصل إلى إعادة تدريب العاملين على التعامل مع الأزمات، وزيادة أعداد الموظفين في نقاط التجمّع، خاصة في أوقات الذروة.
في النهاية، قد تمر هذه الحادثة كما مرّت حوادث غيرها في لبنان، ولكن السؤال الأهم يبقى: إلى متى سيبقى المواطن اللبناني مضطرًا لتحمّل ثمن الفوضى؟ ومتى يصبح المطار وجهًا يليق بكرامة بلد