وفاة الممثل سليمان عيد عن عمر يناهز 64 عاماً

لمحة نيوز

رحيل الفنان سليمان عيد عن عمر يناهز 64 عاماً: وداعًا لصانع الابتسامة

في خبرٍ صادم وحزين لعشاق السينما والمسرح والتلفزيون في العالم العربي، أعلنت نقابة المهن التمثيلية في مصر عن وفاة الفنان الكوميدي سليمان عيد عن عمر يناهز 64 عامًا، بعد صراع مع المرض. وقد أثار الخبر موجة من الحزن بين الجمهور وزملائه في الوسط الفني، لما كان يتمتع به الراحل من محبة كبيرة وأداء مميز ترك أثرًا واضحًا في قلوب المشاهدين.

بداية المسيرة الفنية

وُلد سليمان عيد في 17 أكتوبر 1960، ونشأ في حي الكيت كات الشهير بالقاهرة. حصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مشواره الفني في فترة الثمانينيات، لكن انطلاقته الحقيقية جاءت في التسعينيات من خلال مشاركته في عدة أفلام ومسلسلات تركت بصمة كبيرة، بفضل أسلوبه الكوميدي العفوي وقدرته على إضحاك الناس من القلب.

رغم أن أدواره كانت في الغالب مساندة، إلا أن وجوده في أي عمل فني كان كفيلًا بلفت الأنظار، لما يتمتع به من طاقة كوميدية وسرعة بديهة. كان

يُجيد تقديم الشخصية البسيطة الشعبية بلمسة ساخرة، ما جعله قريبًا من الناس، خاصة الطبقات الكادحة التي رأت فيه انعكاسًا لمعاناتها اليومية لكن بروح ضاحكة.

رصيد فني غني

شارك سليمان عيد في أكثر من 200 عمل فني، تنوعت ما بين السينما، المسرح، والتلفزيون. ومن أبرز أعماله السينمائية:

"الناظر" مع علاء ولي الدين، حيث قدّم أحد أكثر مشاهده شهرةً حين أدى شخصية طالب محدود الذكاء بحضور طاغٍ.

"الباشا تلميذ" و**"اللمبي"** و**"عوكل"**، وكلها أفلام جمعته بنجوم الكوميديا مثل محمد سعد وأحمد حلمي.

كما شارك في أعمال درامية مهمة مثل "المال والبنون" و**"الليل وآخره"** و**"العصيان"**.

أما في المسرح، فكانت له مشاركات لافتة منذ بداية مشواره، حيث وقف على خشبة المسرح في عدة عروض، أبرزها مع كبار النجوم مثل محمد صبحي ويحيى الفخراني، وكان دائمًا ما يضفي لمسة من الحيوية والحضور على أي عرض يشارك فيه.

مسيرة إنسانية متواضعة

لم يكن سليمان عيد فنانًا محبوبًا فقط لموهبته، بل أيضًا لتواضعه الشديد وبساطته

في التعامل مع زملائه والجمهور. لطالما أشاد به الفنانون، واعتبروه من أكثر الشخصيات خفة ظل خارج الشاشة كما هو داخلها. لم يعرف عنه الدخول في أي خلافات أو نزاعات، بل كان نموذجًا للفنان البسيط الذي يؤدي دوره بإخلاص دون سعي وراء الأضواء أو البطولات المطلقة.

كما عُرف بمواقفه الداعمة لزملائه، ووقفته بجانب من يمرون بأزمات إنسانية أو صحية، وكان من أوائل الفنانين الذين يشاركون في الأعمال الخيرية والمبادرات المجتمعية.

المرض والوداع الأخير

في السنوات الأخيرة، تدهورت الحالة الصحية للفنان الراحل، حيث عانى من عدة مشاكل صحية، بينها أزمات في القلب والجهاز التنفسي، وابتعد تدريجيًا عن الأضواء، لكنه لم يصرّح كثيرًا عن حالته، مفضلًا الاحتفاظ بحياته الخاصة بعيدًا عن الإعلام. ومع ذلك، استمر جمهوره يتذكره ويطلب عودته إلى الشاشة، ولو بأدوار بسيطة.

وفي فجر يوم 21 أبريل 2025، أعلنت أسرته وفاته، وسط حالة من الحزن الكبير. وتمت الصلاة عليه في مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، بحضور عدد كبير من

الفنانين وأصدقاء الراحل الذين حضروا لتوديعه إلى مثواه الأخير، مؤكدين أن فقدانه خسارة كبيرة للفن المصري والعربي.

تفاعل الوسط الفني والجمهور

توالت رسائل النعي من نجوم الفن والإعلام، حيث نعاه الفنان أحمد حلمي قائلاً:

"وداعًا يا صاحب الروح الحلوة والضحكة اللي كانت بتخفف علينا كتير، كنت أخ وأب وصديق".

كما كتبت الفنانة منى زكي عبر حسابها:

"قلبي موجوع على فراقك.. كنت دايمًا بتضحكنا، وعمرك ما اشتكيت، ربنا يرحمك ويجعل مثواك الجنة".

وانهالت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي من محبيه الذين عبّروا عن حزنهم، مؤكدين أن ضحكته ستبقى محفورة في ذاكرتهم، وأنه واحد من الفنانين الذين استطاعوا أن يرسموا البهجة دون تكلف أو تصنّع.

إرث لا يُنسى

برحيل سليمان عيد، تفقد الساحة الفنية المصرية والعربية فنانًا من طراز خاص، لم يكن يسعى إلى البطولات بقدر ما كان يسعى إلى إسعاد الناس. ترك إرثًا فنيًا سيظل حيًا، وستظل مشاهده تتداول بين الأجيال القادمة، كجزء من ذاكرة الكوميديا المصرية المعاصرة.

رحل سليمان عيد، لكن ضحكاته ستظل شاهدة على زمن الفن الجميل.

تم نسخ الرابط