مهرجان سماء العُلا : استكشاف الفضاء بتجربة فريدة!

لمحة نيوز

 مهرجان "سماء العُلا": استكشاف الفضاء بتجربة فريدة في قلب الصحراء

العُلا، المملكة العربية السعودية – في مشهد يأسر الأنفاس بين الجبال الصخرية والوديان الشاسعة، احتضنت العُلا مهرجان "سماء العُلا" بنسخته الجديدة، ليمنح الزوّار تجربة استثنائية تُحاكي عوالم الفضاء وتُقرّبهم من أسراره، وسط أجواء طبيعية ساحرة تمزج بين سكون الصحراء وعبق التاريخ.

المهرجان، الذي أصبح محطة سنوية لعشاق العلوم والفلك والمغامرات، أتى هذا العام حاملاً في طيّاته برامج مبتكرة وعروضاً تفاعلية، جمعت بين الترفيه والمعرفة، مستهدفاً جمهوراً متنوعاً من الأسر، الطلاب، الباحثين، وحتى السائحين القادمين من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف العُلا ومفاجآتها.

 تجربة استثنائية تحت سماء مرصّعة بالنجوم

يقام مهرجان "سماء العُلا" في منطقة "صحراء الغراميل" المعروفة بصفاء أجوائها وخلوها من التلوث الضوئي، ما يجعلها واحدة من أفضل المواقع في الشرق الأوسط لرصد النجوم والكواكب. وقد صُمّمت فعاليات المهرجان بعناية لتناسب جميع الأعمار، حيث تبدأ الأنشطة مع غروب الشمس وتستمر حتى الساعات الأولى من الفجر، في تناغم

مدهش مع حركة النجوم في السماء.

من أبرز التجارب التي جذبت الزوّار هذا العام، كانت جولات الراصد الفلكي التي يُشرف عليها خبراء في علم الفلك، حيث تُتاح للمشاركين فرصة استخدام تلسكوبات متطورة لرصد كوكب المشتري، زحل، ومجموعات النجوم البعيدة. أما الأطفال، فقد وجدوا في ورش "صغار روّاد الفضاء" مساحةً تعليمية تفاعلية تعلّمهم مبادئ الفلك بطريقة مرحة.

عروض ضوئية تسرد قصة الكون

من قلب الصحراء، تنبعث عروض بصرية متقنة تسرد قصة الكون من الانفجار العظيم حتى يومنا هذا. باستخدام تقنيات الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد، صُمّمت هذه العروض على خلفية الجبال لتمنح المشاهدين تجربة سمعية وبصرية غامرة، يتنقلون خلالها عبر مجرّات وكواكب وسُدُم فضائية.

وقد أبدى العديد من الحضور إعجابهم بهذه العروض، واصفين إياها بـ"النافذة المفتوحة نحو السماء". كما نُظّمت أمسيات موسيقية مصاحبة للعروض، ضمّت مزيجاً من الموسيقى الكلاسيكية والمؤثرات الصوتية المستوحاة من أفلام الخيال العلمي، ما أضفى على التجربة طابعاً سينمائياً مذهلاً.

لقاءات مع روّاد فضاء وتجارب تفاعلية

واحدة من أبرز مفاجآت المهرجان هذا العام

تمثّلت في حضور عدد من روّاد الفضاء السابقين، من بينهم الرائد الأمريكي مايكل لوبيز-أليغريا، الذي شارك تجاربه الشخصية في محطة الفضاء الدولية، متحدثاً عن تحديات الحياة خارج الأرض وآفاق استكشاف الكواكب البعيدة.

كما نظّمت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، بالتعاون مع وكالات فضاء دولية، معارض تفاعلية تناولت آخر مستجدات بعثات المريخ، وتطور تكنولوجيا الأقمار الصناعية، إضافة إلى محاكاة تجربة الهبوط على سطح القمر باستخدام الواقع الافتراضي.

 وجهة سياحية تجمع بين العلم والجمال

لا يقتصر مهرجان "سماء العُلا" على الفعاليات الفلكية فقط، بل يُعد فرصة مثالية لاكتشاف الكنوز الطبيعية والتاريخية في المنطقة. إذ توفر الجهات المنظمة رحلات سياحية لزيارة مواقع شهيرة مثل "الحِجر" – أول موقع سعودي يُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو – وكذلك جولات في "وادي العِشار" و"صخرة الفيل"، ما يمنح الزائرين بعداً ثقافياً مكملاً لتجربة الفضاء.

كما عزّزت الفعاليات المصاحبة من الحضور المحلي والدولي، بما في ذلك أسواق الحرف اليدوية، منافذ الطعام المستوحاة من المطبخ النجدي والعالمي، إضافة إلى ورش

عمل لفن التصوير الفلكي، الذي يلقى رواجاً متزايداً بين الشباب.

 دعم للعلوم وتمكين للمجتمع

المهرجان لا يهدف فقط إلى الترفيه، بل يُعد جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ الثقافة العلمية لدى المجتمع، وتشجيع الأجيال الناشئة على الاهتمام بالفضاء والتكنولوجيا. وقد أكدت الهيئة الملكية للعُلا أن المهرجان يأتي ضمن استراتيجية متكاملة لجعل المحافظة مركزاً إقليمياً للعلوم والابتكار، مستفيدة من خصائصها الجغرافية والمناخية الفريدة.

كما أُعلن خلال المهرجان عن مبادرة لدعم طلاب المدارس والجامعات في مجالات الفيزياء والفلك، من خلال تقديم منح دراسية ودورات تدريبية تُنفذ بالتعاون مع جامعات مرموقة ومراكز أبحاث عالمية.

العُلا: نافذة المملكة إلى السماء

من خلال مهرجان سماء العُلا، تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الطموحة في تعزيز مكانتها كمركز جذب ثقافي وعلمي وسياحي، يعكس تطلعات "رؤية 2030" نحو تنويع الاقتصاد وتمكين المجتمع عبر بوابة المعرفة.

فالعُلا، التي لطالما كانت مهد حضارات قديمة، تتحوّل اليوم إلى منصة عالمية تجمع بين التاريخ والمستقبل، وتُطلق من صحرائها رسائل مفعمة

بالأمل والطموح نحو استكشاف الفضاء وبناء جيل جديد من الحالمين.

تم نسخ الرابط