ناسا تكتشف حفرة غامضة بعمق 300 قدم على المريخ

لمحة نيوز

ناسا تكتشف حفرة غامضة بعمق 300 قدم على المريخ

اكتشفت وكالة ناسا مؤخرا حفرة غامضة بعمق يقارب 300 قدم على سطح كوكب المريخ ما أثار فضول العلماء حول أصلها وإمكانية ارتباطها بشبكة كهوف تحتية قد تحتضن دلائل على وجود الحياة الميكروبية في الماضي، يبلغ عرض الفتحة حوالي 100 متر وقد ظهرت بوضوح في صورة التقطتها مركبة الاستطلاع المدارية مارس ريكونيسانس أوربيتر عام 2017 ثم نشرتها ناسا كصورة اليوم الفلكي في 13 أبريل 2025، تظهر المنطقة المحيطة بالموقع منظرا يشبه جبنة سويسرية بما تتضمنه من فتحات وأخاديد في طبقة جليد ثاني أكسيد الكربون المتبخر ما يضفي مزيدا من الغموض حول طبيعة تكوين هذه الشقوق وعمقها الحقيقي، يشير خبراء المسح الجيولوجي الأمريكي إلى وجود أكثر من ألف مدخل محتمل لكهوف في مواقع مختلفة على المريخ مما يجعل هذه الفتحة إحدى أبرز النقاط لاستكشاف العالم الداخلي للكوكب الأحمر، وترى ناسا أن هذه الفجوات تمثل أهدافا محورية لبعثات مستقبلية بدءا من المركبات الآلية ووصولا إلى رحلات مأهولة قد تستفيد من الحماية الطبيعية التي توفرها من الإشعاع والغبار والصدمات الحرارية.

 تفاصيل الاكتشاف 

اختارت ناسا هذه الصورة

في 13 أبريل 2025 لتكون صورة اليوم الفلكي على موقع ناسا الرسمي مع التوضيح أن الفتحة تقع ضمن تكوين جليدي قاري يغطي إحدى المناطق القطبية للمريخ، تمتد هذه الفتحة إلى عمق يقارب 300 قدم حوالي 100 متر وقطر يبلغ نحو 328 قدما 100 متر وفقا لقياسات وكالة الفضاء الأمريكية، وتتموضع الفتحة في الجزء العلوي الأيمن من الصورة محاطة بحافة دائرية تلمح إلى احتمال تكونها بفعل تصادم نيزكي ألقى بظلاله على صخور المريخ السطحية، ويغطي المنطقة المحيطة طبقة رقيقة من جليد ثاني أكسيد الكربون فتبدو كما لو كانت قطعة جبنة سويسرية مكونة من فتحات متفرقة تحجب زواياها العميقة ذات المظهر الداكن.

 فرضيات تكون الحفرة 

  • يرجح بعض العلماء أن تكون الفتحة ناتجة عن تصادم نيزكي اخترق الطبقات السطحية للمريخ مما أحدث هذه الشقوق العميقة في الصخور الصلبة للجوار.
  • تقترح فرضية أخرى أن يؤدي ذوبان جليد ثاني أكسيد الكربون المتجمد إلى انهيار محلي في القشرة الجليدية مكونا فجوات مفتوحة نحو الداخل.
  • يوجد تفسير ثالث يرى أن تجمعات جوفية طبيعية أو أنابيب حمم بركانية قد تسببت في انهيار السطح بفعل فراغ داخلي كما يحدث على الأرض في بعض الفوهات البركانية المنهارة.

 ارتباطها بشبكة الكهوف المريخية 

أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بأن مشروعها لرصد صورة المريخ الفضائية حدد أكثر من ألف مدخل محتمل لأنابيب حمم بركانية وكهوف جوفية تحت السطح، وتوضح خريطة صادرة عن المركز العلمي للجيوفيزياء الفلكية بالهيئة مواقع هذه المداخل بشكل رئيسي في منطقة ثارسيس البركانية التي تضم مجموعة جبال ثالثس مونيز بما في ذلك بقايا بركان أرشيا مونس الشهيرة. 

على جوانب بركان أرشيا مونس لوحظت فتحتان رئيسيتان سميت إحداهما جيان بعمق يقارب 178 مترا ويعتقد أنها ناجمة عن انهيار سقف أنابيب حمم قديمة، وتشير صور أخرى إلى أن بعض هذه الفتحات قد لا تتصل بكهوف ممتدة بل هي شقوق عمودية تشبه ما يعرف بالحفر البركانية والتي ينتج عنها انهيار سطحي بسبب تفريغ جزئي أسفل الأرض.

 دلالات البحث عن الحياة 

تعد هذه الفوهات مدخلا محتملا لشبكات جوفية توفر ملاجئ طبيعية من مستويات الإشعاع الشديد والغبار الكثيف والعواصف الحرارية على سطح المريخ، وقد تحتفظ هذه الكهوف بطبقات من جليد الماء ومواد عضوية قديمة نتيجة لحمايتها من التعرية السطحية المباشرة وعوامل البيئة القاسية. 

بالتالي فإن استكشافها

قد يكشف عن دلائل ماكروبية محتملة أو حتى حفريات دقيقة تعود إلى عصور سابقة شهدت ظروفا أكثر ملاءمة للحياة على الكوكب الأحمر.

 خطط الاستكشاف المستقبلي 

ترى ناسا أن مثل هذه الحفر هي أهداف رئيسية لمهام روبوتية قادمة تشمل طائرات مسيرة ومرشحات ذاتية القيادة قادرة على الهبوط داخل الشقوق واستطلاع عمقها وجوانبها الداخلية، وكما يدرس الباحثون إمكانية استخدام مركبات حفر متخصصة أو إرسال مركبة بشرية مستقبلية للاستقرار جزئيا داخل هذه الكهوف حيث يمكن التركيز على جمع عينات وتحليلها دون التعرض لعوامل السطح القاسية. 

سيحدد عمق الامتداد الجوفي والكهوف المرتبطة به باستخدام تقنيات الرادار النفاث وجهاز ليزر الليدار على متن المسبارات المستقبلية إلى جانب التجارب الحقلية التي تحاكي ظروف المريخ في مختبرات الأرض. 

 خاتمة 

يعد اكتشاف هذه الفتحة المريخية ذات العمق الكبير خطوة هامة في رحلة البحث عن الحياة في الفضاء واكتشاف أسرار الكوكب الأحمر إذ تجمع بين أبعاد الجيولوجيا الفضائية والعلم الحيوي الاستكشافي، ندعو القراء إلى متابعة قنوات ناسا ووسائل الإعلام العلمية لمزيد من التفاصيل حول هذه الحفرة الغامضة

وآفاق استكشافها في سنوات قادمة.

تم نسخ الرابط