ترامب يخفف لهجته تجاه الصين هل تلوح صفقة كبرى في الأفق
ترامب يخفف لهجته تجاه الصين: هل تلوح صفقة كبرى في الأفق؟
في مقطع حديث أمام الصحفيين بدا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أقل حدة في لهجته تجاه الصين معبرا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى صفقة تجارية كبرى خلال الأسابيع المقبلة بعد جولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية والتهديدات المتبادلة، يأتي هذا التحول في الخطاب بالتوازي مع توقف مؤقت لبعض الإجراءات العقابية وإشارات متبادلة عن رغبة الطرفين في تخفيف حدة الحرب التجارية التي أثقلت الاقتصاد العالمي خلال العامين الماضيين، يطرح هذا التلطيف سؤالا جوهريا هل تلوح حقا صفقة كبرى بين واشنطن وبكين في الأفق أم أن كل ما في الأمر مجرد مناورة انتخابية واستراتيجية لكسب المزيد من أوراق الضغط
خلفية العلاقة بين ترامب والصين
عقب توليه الرئاسة في يناير 2017 شن ترامب حربا تجارية على بكين عبر رفع رسوم جمركية تدريجية على ما يزيد عن 550 مليار دولار من الواردات الصينية وفرض حظر على شركات تقنية صينية، وردت الصين بشكل مماثل عبر زيادة رسومها على الواردات الأمريكية ما أثار تراجعا في حجم التبادل التجاري وتأجيل استثمارات في قطاعات مثل الطيران والسيارات.
فعلى مدى السنوات الأربع الماضية تبادلت حكومتا البلدين عددا من جولات التهديد
مؤشرات تلطيف اللهجة
في يوم 19 أبريل 2025 صرح ترامب أمام وسائل الإعلام أنه يتوقع صفقة خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع مع الصين معربا عن أمله في إجراء لقاء ثنائي مباشر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وعلاوة على ذلك أفاد مصدر لوكالة رويترز بأن ترامب قال إن الصين تواصلت معه وأبدت رغبة في التفاوض بعد تصاعد الرسوم الجمركية ما اعتبر مؤشرا غير مسبوق على انفتاح بكين تجاه الحوار، وفي تطور مواز أوقفت إدارة ترامب مؤقتا فرض رسوم إضافية على بعض الصادرات الزراعية الأمريكية دعما للمفاوضات وهو ما فسرته بعض وسائل الإعلام على أنه خطوة استباقية لبناء ثقة تفاوضية.
الدوافع وراء التغيير
الحسابات الانتخابية يدرك ترامب أن اختلال التوازن التجاري مع الصين لطالما شكل نقطة هجوم لمنافسيه السياسيين ما يدفعه الآن إلى الترويج لأمل صفقة تجارية تعزز صورته كزعيم قادر على تحقيق مكاسب اقتصادية.
الضغوط الاقتصادية العالمية
تضرر الاقتصاد الأمريكي من ارتفاع أسعار السلع والاضطرابات في سلاسل التوريد عالميا
تحولات في السياسات الصينية
أعلنت بكين في خطاب رسمي معارضتها لأي صفقة تجارية مع الولايات المتحدة على حساب مصالحها الوطنية لكنها في الوقت نفسه تعلن استعدادها للتفاوض تحت ضغوط العزلة الاقتصادية المفروضة عليها.
احتمالات الصفقة الكبرى
يركز ترامب على ثلاثة محاور رئيسية في أي صفقة محتملة
1. تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية بما يعيد أسعار الواردات إلى مستويات ما قبل عام 2018.
2. توسيع صادرات الطاقة الصديقة للبيئة الأمريكية إلى الصين لتعزيز الاعتماد على الغاز الصخري والطاقة المتجددة.
3. تقييد نقل التكنولوجيا الصينية لحماية الأمن القومي الأمريكي وشركاته التقنية.
ويشكك محللون في قدرة الطرفين على الاتفاق على هذه النقاط الخلافية كلها دفعة واحدة ويقترحون إمكانية تقسيمها إلى صفقات جزئية يتم التفاوض عليها على مراحل.
ردود الفعل الداخلية والخارجية
في الولايات المتحدة أبدى عدد من أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تحفظهم على أي تراجع سريع عن الرسوم الجمركية معتبرين أن
في الصين أما في بكين فحذرت وزارة التجارة من الخضوع للإملاءات الأمريكية محذرة الدول من إبرام صفقات تجارية على حساب العلاقات مع الصين في إشارة واضحة إلى الصين آسيان وأوروبا بينما أعلنت استعدادها لتعميق التعاون مع شركاء آخرين.
على الساحة العالمية يرى مراقبون أن أي صفقة بين القوتين الاقتصاديتين الأولى والثانية ستعيد رسم خريطة التجارة العالمية وقد تدفع دولا مثل الهند والبرازيل لإعادة تقييم تحالفاتها التجارية.
التحديات والعقبات المحتملة
- فجوة الثقة التاريخ الطويل من التوترات المتبادلة قد يقوض الثقة اللازمة لعقد اتفاق شامل.
- الاختلافات التقنية الخلافات على الملكية الفكرية وتقنيات الاتصالات الفائقة السرعة 5G لا تزال في صلب الخلافات.
- المسائل الجيوسياسية النزاعات حول تايوان والبحر الجنوبي الصيني قد تعاكس تجاذب الصفقة الاقتصادية.
وبينما يعلن ترامب عن لطف في نبرته تجاه بكين وتلميحات بصفقة كبرى وشيكة تبقى الحقيقة أن الطريق إلى اتفاق شامل طويل ومعقد يلتقي فيه الاقتصاد الصارم مع السياسة الصعبة، سيظل المتابعون يترقبون في الأسابيع المقبلة ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد مناورة دعائية