فرقة "الفور كاتس" تعود للأضواء بعد سنوات من انفصال مايا دياب
بعد سنوات طويلة من الغياب، تصدرت فرقة "الفور كاتس" عناوين الأخبار مجددًا بإعلان عودتها إلى الساحة الفنية، في خطوة اعتبرها الكثيرون مفاجئة، خاصة بعد الانفصال الشهير للنجمة مايا دياب عن الفريق. عودة الفرقة أعادت معها ذكريات فترة ذهبية من تاريخ موسيقى البوب اللبناني والعربي، حيث كانت الأغاني المصورة التي تقدمها الفرقة رمزًا للأناقة والتجديد في شكل الأغنية المصورة، وامتدادًا لصوت الأنثى الجريء في عصر كانت فيه المنافسة محتدمة.
البدايات: قصة صعود فرقة نسائية كسرت التقاليد
انطلقت فرقة "الفور كاتس" في أواخر التسعينيات، بقيادة المنتج الفني غسان الرحباني، ضمن رؤية جديدة تمزج بين الغناء الاستعراضي والإيقاعات العصرية مع لمسة أنثوية أنيقة في الأداء والمظهر. لم تكتفِ الفرقة بتقديم الأغاني فحسب، بل كانت تجربة موسيقية متكاملة امتدت إلى عروض الرقص، الكليبات الجريئة، والستايل الموحد الذي ساهم في جعلها ظاهرة فنية، وليس مجرد فرقة موسيقية.
نجحت "الفور كاتس" في خلق قاعدة جماهيرية واسعة، ليس فقط في لبنان بل في مختلف الدول العربية، وارتبط اسمها بأغانٍ لا تزال محفورة في الذاكرة مثل "تيك تيك بوم" و"علي كيفك" و"يا ناس دلوني"
انضمام مايا دياب: مرحلة التألق الأكبر
من أبرز المحطات في تاريخ الفرقة كانت انضمام النجمة مايا دياب، التي حملت معها طابعاً خاصاً وأسلوباً جريئاً لفت الأنظار منذ اللحظة الأولى. استطاعت مايا، بصوتها وأسلوبها، أن تمنح الفريق جرعة جديدة من الحيوية والتجديد. ومعها، حققت الفرقة نجاحات لافتة في الأغاني المصورة التي صُنفت في حينها كأكثر الكليبات مشاهدة على القنوات الغنائية العربية.
مايا دياب لم تكن مجرد عضوة في الفرقة، بل تحولت خلال فترة قصيرة إلى أيقونة أزياء وإطلالة إعلامية جذابة، مما ساهم في تعزيز شعبية الفريق ووضعه في مقدمة الساحة الفنية. إلا أن النجاح المتصاعد لمايا كمغنية وإعلامية دفعها لاحقاً إلى اتخاذ قرار الانفصال عن "الفور كاتس" عام 2010 لتبدأ مسيرتها المنفردة.
سنوات الفرقة بعد رحيل مايا: البحث عن هوية جديدة
مع رحيل مايا دياب، واجهت الفرقة تحديات صعبة في الحفاظ على بريقها الإعلامي وجاذبيتها الفنية، حيث غادرت عضوات أخريات، وتغير التشكيل أكثر من مرة، مما أثّر تدريجيًا
خلال هذه الفترة، شقت مايا دياب طريقها بثبات كمطربة منفردة واستطاعت تحقيق نجاحات كبيرة بأغنياتها المنفردة، بالإضافة إلى تألقها في مجالات الإعلام وعالم الموضة، بينما بقيت الفرقة في حالة من الركود الفني.
العودة المفاجئة: حنين أم بداية جديدة؟
في أبريل 2025، أعلنت "الفور كاتس" عودتها الرسمية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مع مجموعة صور تظهر عضوات الفرقة بتشكيلة محدثة، وسط وعود بتقديم أغنيات جديدة وروح مختلفة تحاكي تطور الموسيقى العصرية.
العودة أثارت جدلاً واسعًا بين متابعين قدامى يحنّون لصوت الفرقة الكلاسيكي ووجوهها المعروفة، وبين جمهور جديد لم يعايش فترة نجاحها، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كانت العودة مبنية على الحنين إلى الماضي أم خطة فعلية لتأسيس بداية جديدة في زمن يختلف كثيرًا عن زمن انطلاقة الفرقة.
هل تنجح التجربة في زمن "التيك توك" و"السبوتيفاي"؟
التحدي الأكبر أمام "الفور
ولذلك، قد تكون عودة "الفور كاتس" مغامرة محفوفة بالتحديات، لكنها في ذات الوقت فرصة لاستثمار شهرة الاسم وإرث الفرقة في خلق محتوى موسيقي معاصر يلبي تطلعات الجيل الجديد.
ختاماً: عودة الفن القائم على التيم ورك
وسط هذا الحراك، يبقى لعودة "الفور كاتس" معنى خاص لعشاق الفرق النسائية العربية، الذين لطالما افتقدوا لمشاريع موسيقية تستند إلى التعاون الجماعي وتقديم العروض كفريق، وليس كمطربة منفردة. وربما تكون هذه العودة بداية لإعادة إحياء فكرة "الفرقة الفنية" التي باتت شبه غائبة عن الساحة العربية في السنوات الأخيرة.
تبقى الأنظار حالياً مشدودة نحو الخطوات القادمة للفرقة، والأغنيات التي ستقدمها، وهل ستحافظ على هويتها القديمة، أم ستخوض مغامرة التجديد الكلي لإثبات نفسها في مشهد فني لا يعترف