عاصفة رملية في الجزائر تُخفي الرؤية وتُسبب خسائر فلاحية كبيرة
في 15 أبريل 2025 اجتاحت عاصفة رملية عنيفة منطقة النمامشة جنوب ولاية خنشلة الجزائرية، حيث بلغت سرعة الرياح أكثر من 80 كلم/س مع توقعات بوصولها إلى 90 كلم/س في ذروتها، ما حجب الرؤية تمامًا وأحدث دمارًا واسعًا في المحاصيل والبيوت البلاستيكية الزراعية وأدى إلى اختناق بعض رؤوس الماشية وعرقلة قنوات الري، في حين ناشد الفلاحون السلطات بالتعويض الفوري وطالب خبراء الأرصاد بترقية نظم الإنذار المبكر وتعزيز تثبيت الكثبان الرملية لمواجهة تكرار هذه الظواهر القاسية.
خلفية وأهمية الظاهرة
تُعدّ الجزائر من الدول الأشد تضررًا بالعواصف الرملية نظراً لمساحتها الصحراوية الشاسعة التي تتجاوز 80٪ من إجمالي أراضيها، حيث تلعب هذه العواصف دورًا مزدوجًا إيكولوجيًا واقتصاديًا .
إقليم خنشلة الواقعة في شرق البلاد غالباً ما يتأثر بثناياه العواصف المعروفة باسم “الخمسين” في شمال أفريقيا، والتي تعبر الصحارى من الجنوب أو الجنوب الشرقي خلال فصل الربيع .
وفق تقرير للبنك الدولي، تُكلف العواصف الرملية والغازية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من 150 مليار دولار سنويًا، مع نسبة خسائر زراعية تساهم بما يزيد على 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول .
تعمل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) على مبادرات لزراعة الغابات وتصنيع السُدود الخضراء في مناطق مثل
تفاصيل عاصفة 15 أبريل 2025
اندلعت العاصفة يوم الثلاثاء 15 أبريل 2025 في ساعات الصباح الأولى، لتعصف بمنطقة النمامشة جنوبي خنشلة، حاملة معها سُحُبًا داكنة من الغبار وكميات هائلة من الرمال .
أطلق خبراء الأرصاد عليها تسمية “العاصفة الجدارية الرملية” لما شكلته من جدار كثيف من الرمال عندما اقتربت من الحقول، الأمر الذي يُوضح عنفها وتميزها عن العواصف الاعتيادية .
غطى الغبار الكثيف السماء وحجب الضوء بشكل شبه كامل، بينما أفادت التقارير المحلية بأن سرعة الرياح تجاوزت 80 كلم/س ووصلت إلى نحو 90 كلم/س في ذروة الحدث، ما أسهم في تكثيف الأضرار المادية والزراعية .
الأضرار الفلاحية والاقتصادية
تلفتت مساحات شاسعة من محاصيل الخضر والفواكه، خاصة تلك التي كانت في مرحلة الإزهار أو قرب النضج، ما أدى إلى خسائر مباشرة في الإنتاج الموسم الحالي .
تسببت الرياح القوية في انهيار عدد كبير من البيوت البلاستيكية، وهي العمود الفقري للزراعة المحمية في المنطقة، الأمر الذي زاد فاتورة الخسائر على الفلاحين بشكل كبير.
انحشرت الرمال في قنوات الريّ وسدّت مساراتها، فتعطلت أنظمة السقي وأصابت جذور النباتات بالاختناق نتيجة التراكم الرملي، وقدرت بعض التقديرات الأضرار بملايين الدينارات الجزائرية .
كما وثّقت تقارير
ردود أفعال الفلاحين والإجراءات الطارئة
هرع الفلاحون إلى إخلاء الحقول وتغطية ما أمكن من الشتلات بأغطية واقية حين اكتشفوا اقتراب موجات الغبار الأولى، فيما لجأ البعض لتنظيف قنوات الري ودعم هياكل البيوت البلاستيكية ما أمكن.
عبر عدد من المتضررين عن استيائهم العميق في تصريحات نقلتها صحيفة “النهار”، مطالبين السلطات المحلية والولائية بالتدخل الفوري لتقديم تعويضات مالية وفنية تمكّنهم من استئناف نشاطهم الزراعي دون خسارة موسمين متتاليين .
دعت نقابات الفلاحين إلى تشكيل لجان طوارئ بهدف حصر الأضرار ميدانيًا وتنسيق الدعم بين وزارة الفلاحة والفلاحين، مع التركيز على تضمين التأمين الزراعي كجزء من الاستراتيجيات المستقبلية لحماية المزارع من الكوارث الطبيعية .
التداعيات الصحية والبيئية
يحمل الغبار الرملي جزيئات دقيقة قادرة على التوغل إلى أعماق الجهاز التنفسي مما يزيد مخاطر الإصابة بالتهابات رئوية حادة ومزمنة، وقد دعت وزارة الصحة المواطنين لارتداء الكمامات وتجنّب النزول إلى الهواء الطلق إلا للضرورة .
على المدى البعيد، يساهم تراكم الرواسب الرملية في تآكل الطبقة السطحية للتربة وفقدانها عناصرها
تشير تقديرات منتدى الاقتصاد العالمي إلى أنّ التصحر وتكرار العواصف الرملية يتفاقم بفعل التغير المناخي والجفاف المتزايد وسوء إدارة الأراضي والموارد المائية.
استراتيجيات الوقاية والتكيّف
أوصت مصالح الأرصاد الجوية الجزائرية بترقية منظومة الإنذار المبكر وتركيز محطات رصد ميدانية لسرعة الرياح وجودة الهواء في المناطق الصحراوية والزراعية الحساسة .
تعمل وزارة الفلاحة على تشجيع “الزراعة المحمية” عبر الصوبات الزراعية والزراعة المائية في المناطق المعرضة للعواصف، فضلاً عن تشجير الكثبان الرملية بأشجار معمرة وأنواع نباتية مقاومة للجفاف لتثبيت الرمال وتقليل سرعة الرياح عند سطح الأرض .
يسعى المشروع الوطني لمكافحة التصحر—بالتعاون مع منظمات دولية منها الفاو—إلى تنفيذ حواجز رملية طبيعية وتوسيع رقعة الغطاء النباتي الصحراوي، بالإضافة إلى بناء القدرات المحلية في إدارة الكوارث المناخية .
خاتمة
لقد بيّنت عاصفة أبريل 2025 في خنشلة هشاشة القطاع الزراعي أمام تقلبات الطقس الشديدة، ودعت إلى ضرورة تبنّي إجراءات واستثمارات مستدامة تجمع بين تحسين البنية التحتية البيئية، وتعزيز نظم الإنذار المبكر، ودعم المزارعين بالتأمين والإرشاد الفني، لضمان مقاومة أفضل للعواصف الرملية المستقبلية