الشمس ستصبح 'كريستالاً' في المستقبل.. كيف سيحدث ذلك؟

لمحة نيوز

الشمس.. من وهج الحياة إلى مصير كوني
الشمس هذا الجرم السماوي العظيم الذي يغمر الأرض بالضوء والدفء لم تكن ولن تظل على حالها إلى الأبد. فهي تخضع لرحلة تطورية طويلة مليئة بالتحولات الفيزيائية الهائلة. وبينما يبدو أن مصير الشمس لا يزال بعيدا عن الحدوث فإن العلماء يمتلكون الآن تصورا أدق حول مآلها النهائي ومن أبرز هذه التنبؤات أن الشمس ستتحول يوما ما إلى كريستالة عملاقة. فماذا يعني هذا التحول وما الذي يدفع الشمس لتصبح جسما بلوريا وما هي المراحل التي ستمر بها حتى تصل إلى هذا المصير هذا ما سنستعرضه بالتفصيل في هذا المقال.
القسم الأول دورة حياة الشمس من النشأة حتى الموت
لفهم مستقبل الشمس لا بد من فهم دورة حياتها. الشمس نجم متوسط الحجم تنتمي إلى ما يعرف بالسلسلة الرئيسية في تصنيف النجوم. عمرها الحالي يقدر بحوالي 4 6 مليار سنة ومن المتوقع أن تستمر في هذه المرحلة لنحو 5 مليارات سنة إضافية.
1. مرحلة السلسلة الرئيسية Main Sequence
تقوم الشمس حاليا بدمج الهيدروجين في نواتها وتحويله إلى هيليوم من خلال عملية الاندماج النووي وهي العملية التي تولد الطاقة الهائلة التي نراها على شكل ضوء وحرارة.
2. مرحلة العملاق الأحمر Red Giant
عندما ينفد الهيدروجين في النواة ستبدأ الشمس بالتمدد وتتحول إلى عملاق أحمر حيث سيبدأ الهيليوم في الاندماج إلى عناصر أثقل مثل الكربون والأكسجين. في هذه المرحلة ستبتلع الشمس الكواكب القريبة مثل عطارد والزهرة وقد تصل إلى حدود الأرض.
3. القزم

الأبيض White Dwarf
بعد أن تنفد كل مصادر الطاقة النووية ستقذف الشمس طبقاتها الخارجية لتشكل سديما كوكبيا جميلا وتتبقى نواتها كنجم صغير وكثيف جدا يسمى القزم الأبيض. هنا تبدأ المرحلة التي تهمنا مرحلة التبلور.
القسم الثاني الأقزام البيضاء ما هي ولماذا تتبلور
الأقزام البيضاء هي بقايا نجمية ميتة لا تقوم بأي تفاعلات نووية وتستمد لمعانها من حرارتها المتبقية. لكنها شديدة الكثافة كتلة تساوي كتلة الشمس تقريبا لكن بحجم يقارب حجم الأرض.
فيزياء الأقزام البيضاء
تتكون معظم الأقزام البيضاء من نواة غنية بالكربون والأكسجين مغطاة بطبقة رقيقة من الهيدروجين أو الهيليوم. ولا توجد فيها مصادر طاقة جديدة لذا فإنها تبرد تدريجيا مع مرور الزمن.
لماذا تتبلور
عندما يبرد القزم الأبيض إلى درجة معينة تبدأ المادة فيه بالتحول من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة وهو ما يعرف بالتبلور. هذا التبلور لا يشبه التجميد المعتاد بل يحدث في بلازما فائقة الكثافة. الكربون والأكسجين داخل القزم الأبيض يشكلان شبكة بلورية أشبه بما يحدث للملح حين يتبلور في الماء.
القسم الثالث اكتشاف أن النجوم تتبلور فعلا
ظل التنبؤ بتبلور الأقزام البيضاء قائما لعقود لكن لم يكن هناك دليل مباشر على حدوثه حتى عام 2019 حين أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية ESA عن اكتشاف مذهل من خلال مهمة غايا Gaia.
مهمة غايا والتلسكوب الذكي
تهدف مهمة غايا إلى رسم خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة لمجرة درب التبانة. وخلال تحليل بيانات مئات
الآلاف من الأقزام البيضاء لاحظ العلماء شيئا غريبا العديد من هذه النجوم كانت تبرد بشكل أبطأ من المتوقع.
التفسير مرحلة التبلور
السبب في هذا التباطؤ هو إطلاق طاقة كامنة أثناء عملية التبلور مما يؤخر التبريد. وهذا التأكيد رصد فعلي لأول مرة بأن الأقزام البيضاء بما فيها شمسنا في المستقبل تتحول إلى أجسام كريستالية.
القسم الرابع ماذا يعني أن الشمس ستصبح كريستالا
عندما تتحول الشمس إلى قزم أبيض بعد مليارات السنين ستبدأ في التبلور تدريجيا. الكربون والأكسجين الموجودان في نواتها سيشكلان هيكلا بلوريا صلبا. وهذا التحول إلى شكل كريستالي هو نتيجة للتفاعل بين الجاذبية والكثافة الهائلة وانخفاض الحرارة.
خصائص هذا الكريستال الكوني
الصلابة سيكون من أكثر المواد صلابة في الكون.
الكثافة ملعقة شاي واحدة من مادته قد تزن عدة أطنان.
التركيب يتكون من شبكة من الأيونات المشحونة المحاطة بإلكترونات حرة.
اللمعان القزم الأبيض الكريستالي سيبقى مشعا لعدة مليارات من السنين.
القسم الخامس الآثار الكونية لظاهرة التبلور
ظاهرة تبلور الأقزام البيضاء لها تأثيرات أوسع من مجرد مستقبل شمسنا فهي تعيد تعريف فهمنا لعمر النجوم ولمجرة درب التبانة.
1. تصحيح أعمار النجوم
إذا كان التبلور يبطئ تبريد القزم الأبيض فهذا يعني أن بعض النجوم أقدم مما كنا نعتقد. وبالتالي فإن تقديرات عمر المجرة نفسها قد تحتاج إلى تعديل.
2. التأثير على الفلكيات النجمية
يمثل هذا التبلور مرحلة جديدة لم تكن محسوبة
في النماذج السابقة لتطور النجوم. وهي تؤثر على توزيع النجوم في مخططات هرتزبرونغراسل المستخدمة في تصنيف النجوم.
3. المادة الكونية الصلبة
القزم الأبيض المتبلور هو بمثابة كريستال كوني عملاق وقد يكون من أكثر الأجسام الصلبة شيوعا في الكون لأن معظم النجوم ستنتهي كأقزام بيضاء في النهاية.
القسم السادس المستقبل البعيد للشمس والأرض
عندما تصل الشمس إلى مرحلة القزم الأبيض الكريستالي ستكون الأرض قد اختفت منذ وقت طويل إما ابتلعتها الشمس خلال مرحلة العملاق الأحمر أو أصبحت غير صالحة للحياة بسبب فقدان الطاقة.
كيف سيبدو القزم الأبيض الكريستالي
غير مرئي تقريبا للعين المجردة.
يبث إشعاعا ضعيفا.
سيبقى ثابتا في مكانه مع تبريد بطيء جدا إلى أن يصبح قزما أسودا وهي حالة نظرية لأن عمر الكون لم يكن طويلا بما يكفي لتكون أي من هذه الأجسام بعد.
القسم السابع أسئلة علمية مفتوحة
لا تزال هناك أسئلة غامضة حول هذه العملية مثل
ما هو معدل التبلور الحقيقي داخل النواة
هل يمكن أن تتشكل بنى بلورية معقدة
هل هناك تأثيرات كمومية في الشبكة البلورية
هل يمكن للأقزام البيضاء أن تحتوي على معادن أثقل تتبلور بدورها
شمسنا كجوهرة كونية
عندما نرفع رؤوسنا للسماء وننظر إلى الشمس نرى مصدر الحياة والدفء لكن في أعماق الزمن الكوني هذا النجم الساطع سيتحول إلى قطعة كريستالية باردة وصامتة تشهد على نهاية دورة نجمية عظيمة. فكرة أن شمسنا ستصبح يوما ما جوهرة كونية من الكربون والأكسجين المجمدين قد تبدو حزينة
لكنها تذكرنا بجمال الفيزياء الفلكية وبأن للكون طريقته الفريدة في إعادة تشكيل كل شيء حتى النجوم.

تم نسخ الرابط