رحلة محمد رضوان من طبيب إلى أسير حرب
"رحلة محمد رضوان: من طبيب إلى أسير حرب"
تجسد قصة محمد رضوان السنوسي التحول الدراماتيكي لشاب صعيدي طموح انطلق إلى روسيا في ديسمبر 2021 ليكمل تعليمه الطبي لكن مسار حياته اتخذ منعطفا مأساويا حين وقع في فخ الخدمة العسكرية بصفوف الجيش الروسي ثم ظهر كأسير حرب في أوكرانيا مما دفع القاهرة إلى إسقاط جنسيته بموجب قوانين الانضمام إلى جيوش أجنبية دون إذن مسبق، هذه الرحلة من طبيب قيد التكوين إلى أسير حرب تعكس تحديات الأطباء المهاجرين وفجوة الأحلام التي قد تتحول إلى كوابيس تحت وطأة سياسات التجنيد والظروف القاسية للحروب.
الرحلة إلى روسيا وبداية الدراسة
الدافع الأكاديمي
قرر محمد رضوان 22 عاما من محافظة قنا السفر إلى موسكو لاستكمال دراسته في كلية الطب مستفيدا من سهولة القبول في الجامعات الروسية مقارنة بالجامعات المصرية ومتطلبات القبول الصارمة فيها، وانقطع هاتفه عن أهله بعد التحاقه رسميا بالجامعة في ديسمبر 2021 فتملك القلق أسر أهله حول مصيره وجوانب رحلته بعيدا عن الوطن.
الصعوبات المعيشية
واجه
التحول المفاجئ إلى مجند وأسير
توقيع العقد العسكري
بناء على تعديلات قانون الخدمة العسكرية الروسي عام 2022 وقع رضوان العقد اعتقادا أن ذلك لن يلزمه بالقتال لكن سرعان ما وجد نفسه في وحدة قتالية موجهة إلى الجبهة الأوكرانية، وبعد أسابيع قليلة من التدريب شارك محمد في دوريات على الخطوط الأمامية إذ لم يمهل بأي فترة تمهيدية أو تأهيل نفسي يهيئ المتطوعين للقتال الحقيقي.
وقع الأسر
اختفى رضوان عن رفاقه في إحدى المعارك الخاطفة لتصدر السلطات الروسية بيانا يفترض فيها مقتله لكن مفاجأة الأهالي جاءت بظهوره في مقطع فيديو نشر على يوتيوبر أوكراني يوثق شهادات الأسرى وهو يتواصل مع والدته عبر
تداعيات قانونية وإسقاط الجنسية
القرار الحكومي
في 10 أبريل 2025 أصدرت الحكومة المصرية قرار مجلس الوزراء رقم 15 لسنة 2025 بإسقاط الجنسية عن محمد رضوان السنوسي مستندة إلى قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 الذي يعتبر الانضمام إلى جيش دولة أجنبية دون إذن سببا لمسقط الجنسية، ونشرت الجريدة الرسمية القرار موضحا بيانات الشاب مواليد 792003 ومبررا خروجه عن شروط مواطنيته بحجة الخدمة العسكرية الروسية.
ردود الأفعال
علق بعض القانونيين في مصر على القرار بأنه إجراء إداري ضروري لحماية الأمن القومي ومنع تكرار حالات انضمام مواطنين مصريين إلى جيوش أجنبية دون إشراف حكومي.
في المقابل وصف ناشطون إسقاط الجنسية بأنه عقوبة قاسية تزيد من معاناة أسرة شاب لم يتجاوز الثانية والعشرين مع دعوات من بعض الحقوقيين لمراجعة آليات منح الأذونات
الدروس والعبر
هشاشة صفقات العمل
تظهر حالة رضوان مدى هشاشة العروض المغرية التي تقدمها بعض الجهات في الخارج وأهمية الوعي القانوني لدى الشباب قبل توقيع عقود قد تؤدي إلى حبس جندي غير مدرب في أتون حرب لا يخصه.
دور الدولة والمجتمع
يحمل هذا الملف درسا للدولة المصرية لتشديد الإرشاد القانوني والمراقبة على طلابها في الخارج وتوفير قنوات دعم مادي واجتماعي تقلل من نزعة العمل في مجالات عسكرية معقدة بعيدة عن التخصص الأكاديمي الأصلي، أما المجتمع المدني فيستطيع المساهمة عبر برامج توعية وورش عمل تعرف الطلاب بحقوقهم وواجباتهم عند السفر للدراسة خصوصا في دول تفتح المجال لخدمة عسكرية قد تكون إجبارية في أوقات الأزمات.
ختاما إن رحلة محمد رضوان السنوسي من طبيب قيد التكوين إلى أسير حرب لا تمثل فقط مأساة فردية بل تنبيه لضرورة التوازن بين الطموح العلمي والوعي القانوني والدفاع عن الوطن بأساليب تحفظ كرامة المواطن واحتراما لحقه في حياة آمنة ومستقبل