دليل جديد على احتمال وجود حياة على كوكب بعيد يبعد 120 سنة ضوئية
دليل جديد على احتمال وجود حياة على كوكب بعيد يبعد 120 سنة ضوئية
أعلن فريق دولي من علماء الفلك عن اكتشاف دلائل قوية على احتمال وجود حياة ميكروبية في الغلاف الجوي للكوكب الخارجي K218b الذي يبعد نحو 124 سنة ضوئية عن الأرض في كوكبة الأسد وذلك عبر رصد جزيئات ثنائي ميثيل سلفيد DMS وثنائي ميثيل ثنائي السلفيد DMDS اللتين ترتبطان على الأرض بنشاط الكائنات البحرية الدقيقة مثل العوالق النباتية، تعد هذه الملاحظة حتى الآن الأقوى من نوعها خارج النظام الشمسي رغم تحفظ العلماء على احتمال وجود تفسيرات غير حيوية لهذه الجزيئات في بيئة غنية بالهيدروجين، ويستند الاكتشاف إلى بيانات دقيقة جمعها تلسكوب جيمس ويب الفضائي خلال مرور الكوكب أمام نجمه المضيف ما فتح آفاقا جديدة في رحلة البحث عن الحياة خارج الأرض ولكنه يتطلب جولات رصد إضافية للوصول إلى مستوى الثقة القصوى 5سيغما.
موقع وخصائص كوكب K218b
يقع K218b في المنطقة الصالحة للسكن حول نجم قزم أحمر منخفض الحرارة ويتميز بكتلة تعادل نحو 8 6 أضعاف كتلة الأرض ونصف قطر
طريقة الاكتشاف وتحليل البيانات
اعتمد الباحثون على تقنية الطيف الامتصاصي خلال عبور الكوكب أمام نجمه حيث يمر جزء من ضوء النجم عبر الغلاف الجوي للكوكب ويتداخل مع الجزيئات الموجودة فيه قبل وصوله إلى تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وحلل العلماء تلك الطيفية باستخدام جهاز MIRI المتخصص في الأطوال الموجية تحت الحمراء المتوسطة فتمكنوا من تمييز بصمة ثنائي ميثيل السلفيد وثنائي ميثيل ثنائي السلفيد بدقة مستوى ثقة 99 7.
واعتبر الفريق أن تركيز هذه الغازات في الغلاف الجوي أعلى عشرات المرات من مستوياتها الطبيعية على الأرض يجعل من الصعب تفسير وجودها بعمليات كيميائية
دلالات وجود DMS على الأرض تنتج جزيئات DMS و بشكل رئيسي عن التحلل الأيضي لميكروبات المحيطات العميقة وهي قصيرة العمر في الغلاف الجوي حيث تتحلل بسرعة جراء التفاعلات الضوئية والكيميائية مما يعني أن أي وجود مستمر لها يشير إلى تجديد دائم عبر كائنات حية، وإن ارتفاع نسب هذه الجزيئات في K218b يضعه في صدارة الكواكب المرشحة لاستضافة حياة بدائية خارج المجموعة الشمسية متفوقا على بقية المرشحين القريبين مثل المريخ وأقمار المشتري يوروبا.
التحفظات العلمية
رغم الأمل الكبير يشير بعض الخبراء إلى ضرورة الحذر حيث يمكن لعمليات تضخيم الغازات في أجواء غنية بالهيدروجين أو تفاعلات قاسية من الشمس الحمراء أن تولد DMS و دون تدخل حيوي.
كما تتطلب شهادات الحياة الخارجية مستوى ثقة 5سيغما 99 99994 وهو ما يستلزم حوالي 1624 ساعة إضافية من رصد عبور الكوكب أمام نجمه لضمان استبعاد الشوائب الطيفية والضوضاء الخلفية، ويعمل العلماء الآن على جدولة هذه الجلسات الرصدية
آفاق المستقبل والاستكشافات القادمة
تخطط وكالات الفضاء والفرق البحثية لتمديد ملاحظات جيمس ويب على K218b في المواسم المقبلة فضلا عن تحضيرات لاستخدام تلسكوبات أرضية عملاقة جديدة مثل ELT و لدراسة خطوط طيفية أكثر دقة وتأكيد التعرف على جزيئات أخرى قد تدعم فرضية الحياة.
علاوة على ذلك يستعد مشروع ARIEL التابع لوكالة الفضاء الأوروبية لدراسة جزيئات الغلاف الجوي لمئات العوالم الثانوية بحلول نهاية العقد الحالي ما قد يتيح وضع K218b ضمن سياق أوسع لحالات مماثلة واختبار الفرضية الحيوية بشكل مقارن.
ختاما يمثل اكتشاف جزيئات DMS و في غلاف K218b خطوة علمية غير مسبوقة نحو الكشف عن الحياة خارج مجموعتنا الشمسية حيث يجمع بين تكنولوجيا جيمس ويب الفضائي وفهمنا لمظاهر الحياة الميكروبية على الأرض، ومن المنتظر أن تسهم الجولة المقبلة من الملاحظات في ترسيخ هذه الفرضية أو استبعادها لصالح تفسيرات بديلة مما سيحدد مستقبل دراستنا لأصغر الكائنات التي قد تعيش على كوكب