علماء آثار يكتشفون نقوشاً غريبة في غرفة العشاء الأخير في القدس

لمحة نيوز

يسرُّ هذا المقال أن يستعرض أحدث الاكتشافات الأثرية في غرفة العشاء الأخير (Cenacle) في القدس، حيث كشف فريق من علماء الآثار عن مجموعة من النقوش المكتشفة حديثًا على جدران هذه الغرفة التاريخية التي يُعتقد أنها موقع عشاء المسيح مع تلاميذه . اعتمد الباحثون على تقنيات التصوير الرقمي متعدد الأطياف والتصوير عالي الدقة للكشف عن النقوش الخفية والرسومات التي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى . تشمل النقوش شعارات أسر نبلاء ألمانيين وأرمينيين، إضافةً إلى نقوش عربية تشير إلى مشاركة نساء مسيحيات من حلب في رحلات الحج، ونقش يحتفل بعيد الميلاد عام 1300 . تحمل هذه الاكتشافات قيمة علمية ودينية عالية، إذ تقدم لمحة نادرة عن هوية الحجاج الذين زاروا الموقع بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، وتساهم في إعادة بناء صورة التفاعل الاجتماعي والثقافي حول أحد أكثر المواقع قداسة في التراث المسيحي .

خلفية تاريخية

موقع الغرفة

غرفة العشاء الأخير، المعروفة بالـ"Cenacle"، تقع في الطابق العلوي من مبنى يقع

على جبل صهيون في القدس خارج أسوار المدينة القديمة .

أهميتها الدينية

يُعتبر موقع الـ"Cenacle" ذا مكانة خاصة في التراث المسيحي، حيث استضاف طقوس تأسيس سر الإفخارستيا وفقاً للأناجيل الرباعية . وقد تعرض المبنى لدورات من التدمير وإعادة البناء خاصة خلال الحملات الصليبية وفترات الحكم الإسلامي المتعاقب .

الاكتشاف الأثري

التقنيات المستخدمة

في الدراسة المنشورة حديثًا في مجلة Studium Biblicum Franciscanum، استخدم الباحثون التصوير الرقمي متعدد الأطياف وتقنيات التصوير عالي الدقة للكشف عن النقوش والرسومات المدفونة في الصخور الحجرية للغرفة . مكنت هذه التقنيات العلماء من رؤية تفاصيل كانت تخفى عن العين المجردة بسبب عوامل التعرية والتلوين السابق بالجص .

النقوش الغريبة المكتشفة

شارة تريسترَام فون تويفنباخ: كشف الباحثون عن شعار عائلة نبيلة ألمانية من شتايريا في النمسا، محفور على جدار يعود إلى رحلة حج عام 1436 قادها الأرشيدوق فريدريك من هابسبورغ .

نقش أرمني “عيد الميلاد 1300”:

نقش يعود إلى المسيحيين الأرمن يحتفل بمرور سنة 1300 على عيد الميلاد، ما يشير إلى زيارة محتملة لجيش هيتوم الثاني بعد انتصاره في معركة وادي الخزندار ديسمبر 1299 .

نقوش عربية: تضمّن الاكتشاف نقشًا عربيًا مكتوبًا “…يا الحلبيّة”، يُعتقد أنه يعود إلى حاجّة مسيحية من حلب، ما يعد دليلاً نادرًا على مشاركة النساء في رحلات الحج خلال القرون الوسطى .
تفسيرات النقوش

نقوش ألمانية وأرمينية

يشير وجود الشعارات الألمانية إلى أهمية القدس كوجهة للحجاج من أوروبا الوسطى في القرن الخامس عشر، حيث رافقت البعثات الملكية والأرستقراطية قوافل الحج . أما النقش الأرمني، فقد وثق الاحتفاء بعيد الميلاد عام 1300، مما يعكس تواصل الأرمن مع القدس وطابع حجهم الجماعي .

نقوش عربية

يعكس النقش “…يا الحلبيّة” ثراء التفاعل بين المجتمعات المسيحية الشرق أوسطية وزوار الأراضي المقدسة، كما يبرز دور المرأة المسيحية في توثيق تجربتها الروحية والحجية عبر النقش المنحوت على الجدران .

أهمية الاكتشاف

يُساعد هذا الاكتشاف

في توسيع فهمنا للتاريخ الديني والثقافي للأراضي المقدسة، من خلال تقديم دلائل مادية على التبادل الحضاري بين أوروبا والشرق الأوسط في العصور الوسطى . كما يعزز من مكانة الـ"Cenacle" كموقع أثري وروحي جدير بالمحافظة، ويدعو إلى اتخاذ إجراءات علمية لصيانة هذه النقوش وحمايتها من التآكل والتلف . علاوةً على ذلك، يقدم الاكتشاف نافذة لفهم دوافع الحجاج الروحية ومشاعرهم تجاه أحد أقدس المواقع المسيحية، من خلال كتاباتهم ورموزهم المنحوتة .

الخاتمة

تُعد النقوش الغريبة المكتشفة في غرفة العشاء الأخير إضافة قيّمة للمخزون الأثري والديني في القدس، حيث تُظهر تداخل الثقافات وتبادل الرموز بين الحجاج المسيحيين على مدار قرون. بفضل التقنيات الرقمية الحديثة، استطاع العلماء قراءة ما خفي طويلاً عن أعيننا، مما يعيد صياغة بعض تفاصيل التاريخ المقدس ويرسخ أهمية الحفاظ على هذا الموقع تاريخيًا وروحيًا. ومن المتوقع أن تستمر الأبحاث في الكشف عن مزيد من النقوش والأسرار المدفونة داخل جدران الـ"Cenacle"، لفتح

أبواب جديدة لفهم الروحانية والتاريخ المشترك للإنسانية.

تم نسخ الرابط